رأي

انتخابات الإعادة في إسطنبول تطيح بأسطورة أردوغان وتُنبئ بأنها أشرفت على النهاية.. بقلم مالك معتوق

|| Midline-news || – الوسط …

 

انتخابات الإعادة في إسطنبول تطيح بأسطورة أردوغان وتُنبئ بأنها أشرفت على النهاية.. بقلم مالك معتوق

تنافسٌ محموم بين حزب العدالة والتنمية “حزب الرئيس التركي” وحزب الشعب الجمهوري “أكبر أحزاب المعارضة في تركيا”, عاشته مدينة اسطنبول في انتخابات الإعادة, بعد أن أصر أردوغان على الطعن في النتيجة، بسبب ما وصفها بالمخالفات.

استجابت لجنة الانتخابات التركية العليا لضغوط الرئيس وأعادت الاقتراع، لتخرج النتائج صادمة لأردوغان وحزبه, في الانتخابات التي قال عنها في أكثر من مناسبة “أن من يفوز بإسطنبول يفوز بتركيا”.

الانتخابات التي تُعد الأخيرة في مئوية تأسيس الجمهورية التركية “يصادف ذكراها في عام 2023”, أتت في ظل تحولات ومتغيرات عدة شهدتها تركيا، على صعيد النظام السياسي “التحول من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي”، والأداء الاقتصادي “سلسلة العقوبات الأمريكية ضد الاقتصاد التركي وتذبذب الليرة التركية”, والسياسي “نشوء تحالفات ضمت أحزابا متناقضة الايدلوجيا والمشاريع السياسية”.

رهانات كبرى بنتها الحكومة والمعارضة على نتائج الانتخابات، وتأثيرها على تغيير المعادلة السياسية، حتى أن أردوغان اعتبرها تقريرا لمصير الدولة، بينما رأت فيها المعارضة فرصة للنيل من حزب الرئيس وإلحاقاً للهزيمة به في العاصمة الاقتصادية للبلاد, واستفتاءً شعبياً ضد الحزب الحاكم، الأمر الذي قد يغير المعادلة السياسية لصالحها “المعارضة” لأول مرة منذ صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة.

دخل حزب العدالة والتنمية الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية، الانتخابات مدعومين من حزب الاتحاد الكبير, يقابله تحالف حزب الشعب الجمهوري مع الحزب الجيد، وبنسب أقل مع حزب الشعوب الديمقراطية الكردي.

زخم شعبي ورسمي كبير رافق الانتخابات في بلدية اسطنبول، انعكس نسباً عالية في المشاركة من الجمهور التركي, مدفوعا للتصويت بعديد العوامل, تتوزع بين السياسية والاقتصادية والأمنية والايدلوجية والعرقية، لكن يبقى الاقتصاد وقدرة الأحزاب على توفير الخدمات هما العاملان الأبرز في تحديد توجهات الناخب التركي.

حزب العدالة والتنمية دفع بـ “بن علي يلدرم” الرئيس السابق للبرلمان في مسعى منه للاستحواذ على بلدية اسطنبول الكبرى التي تعتبر بسبب امكانياتها الكبيرة دولة داخل الدولة “تُلقب بتركيا الصغرى”.

المعارضة التركية بدورها دفعت بأحد نجومها الصاعدين في سماء السياسة التركية، أكرم إمام أوغلو, والمنتمي إلى جيل الشباب بعكس قيادة حزب الشعب الجمهوري الذي ينتمي إليه, للظفر ببلدية اسطنبول ذات الامكانيات الهائلة والموارد الضخمة, ما يمكنها “المعارضة” في حال أحسنت إدارة الاقتصاد والخدمات في العاصمة الصناعية لتركيا إلى تحسين صورتها، واثبات صلاحيتها لحكم تركيا.

خرج مرشح المعارضة إمام أوغلو منتصرا مجددا في انتخابات الإعادة على منافسه بن علي يلدريم مرشح الحزب الحاكم برئاسة بلدية المدينة, بعد أن انتصر في الجولة الأولى من الانتخابات.

كان الفارق حينها “الجولة الأولى” بين ممثل الحزب الحاكم وممثل المعارضة لا يتعدى 0.25 في المئة لصالح الأخير, لكن الإعادة كانت صادمة لـ أردوغان بعد أن وسعت الفارق إلى 8 في المئة, ليحصل إمام أوغلو على 54.03 بالمئة من أصوات الناخبين، مقابل 45.09 بالمئة لمنافسه بن علي يلدريم.

ويمثّل فوز إمام أوغلو في انتخابات الإعادة في إسطنبول، دليلا واضحا على أن هزيمة أردوغان في الانتخابات الرئاسية القادمة أمرٌ في متناول اليد بالنسبة للمعارضة.

خسر أردوغان في الانتخابات الماضية بلدية العاصمة أنقرة “العاصمة السياسية” للبلاد لصالح المعارضة وها هو اليوم يخسر اسطنبول الكبرى “العاصمة الاقتصادية”.

حملت نتائج انتخابات العاصمتين من الناخب التركي إلى حزب العدالة والتنمية عموما وإلى أردوغان خصوصاً رسائل واضحة تقول: “أن لا تهاون مع سياساتك الفاشلة على الصعيد الخارجي, وممارساتك القمعية على الصعيد الداخلي”.

حزب الشعب الجمهوري المعارض هو أكبر المستفيدين في هذه الانتخابات، بعد أن استعاد أنقرة التي غاب عنها لأكثر من 25 سنة متتالية، ليستعيد بعدها اسطنبول.

أردوغان هو الخاسر الأكبر من هذه الانتخابات بعد أن سعى لإلغاء نتائج انتخابات 31 آذار، ففوز المعارضة ببلدية اسطنبول الكبرى أطاح بأسطورة أردوغان وبات يُنبئ بأنها قد أشرفت على النهاية.. والله أعلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق