إضاءاتالعناوين الرئيسية

امرأة تعيسة.. حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط …

.
هل شاهدت الفيلم الإيطالي الرائع “مالينا”؟

هو فيلم مأخوذ عن قصة الروائي “لوتشيانو فينتشينزوني”. مالينا المرأة خارقة الجمال، جسّدت دورها الأيقونة “مونيكا بيلوتشي” وتدور أحداث الفيلم أثناء الحرب العالمية الثانية. زوجها ضابط في الجيش الإيطالي يختفي أثناء الحرب في ليبيا (المستعمرة الإيطالية) آنذاك.

مالينا المرأة صارخة الجمال والهدوء والشريفة.. بعد غياب زوجها الطويل وخسارة الطليان لحروبهم في ليبيا. يأتي خبر مقتله، لتصبح وحيدة دون رجل، ودون تعويض مادي يكفيها ذل السؤال.
يحاول جميع رجال الحي أن يأكلوا لحمها الجميل، من المحامي إلى صاحب البيت المُستأجَر إلى صاحب محل البقالة الذي لم تدفع له الإيجار.. إلى ألف رجل يَعِدُها بالزواج و”السترة”. لتصبح حديث الرجال ومجال لخرطاتهم وكذبهم! وبالمقابل تصبح في مرمى حقد وغيرة جميع النساء، وخاصة زوجات معجبيها. ويكثر الحديث حولها، حتى أن والدها تبرئ منها قبل موته! وبات المراهقين يطاردونها حتى في مخيلاتهم.في النهاية بعد أن أصبحت بلا مأوى وبلا أي مال ولا أي نصير ولا أهل وفشلت كل محاولاتها للمحافظة على نفسها،  ذهبت برجليها إلى الملهى الليلي للضباط الألمان النازيين (كانوا الحاكم العملي لإيطاليا).
بعد خسارة إيطاليا للحرب وخروج الألمان، يجمتمع أهل الحي حولها ويوسعونها ضرباً ورجماً وتنكيلا.. بينما النساء يتهمنها أنها عاهرة وتسرق الرجال!! والرجال الذين فشلوا في إغوائها يتهمونها أنها عميلة للألمان!

وبذلك فإن المجتمع نفسه الذي لم يساعدها حاول افتراسها،  ودفعها دفعا للرذيلة هو من أقام عليها حد الكفر والخيانة!

وعندما عاد زوجها مقطوع اليد ومهشما من الحرب، قام الجميع بضربه واحتقاره ونادوه: يا زوج العاهرة!  بعد أن كان بطلاً في بداية الحرب!

ملاحظة: مالينا لم تنطق أي حرف في القصة أو الفيلم!

تُرى كم مالينا تفرز الحروب هنا وهناك؟! وكم امرأة تعيسة قادها المجتمع العفن إلى حتفها؟!
.

*كاتب من سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى