خاص الوسط

بعد إعلانها تجاوز حد تخصيب اليورانيوم: ماهو الوقت اللازم لتصنّع إيران قنبلة نووية ؟

هذا ما تحتاجه إيران لصنع القنبلة النووية

|| Midline-news ||   شهناز بيشاني

 

بعد إعلان إيران رفع نسبة تخصيب اليورانيوم  قامت الدنيا ولم تقعد..والسؤال الملح ماذا تعني هذه الخطوة؟ وماهي المدة الزمنية  التي تحتاجها إيران حتى تتمكن من صنع القنبلة النووية؟

قبل التفاوض على الاتفاق النووي ، سعت الولايات المتحدة والحكومات الأوروبية إلى فرض عقوبات على إيران بعد أن بدأت طهران تخصيب اليورانيوم إلى مستوى 20 في المئة في عام 2010.

وقال الخبراء إن الأمر قد يستغرق عاما أو أكثر لإيران لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع سلاح.

لكن يمكن تقصير هذا الجدول الزمني إذا اختارت إيران انتهاك بنود الاتفاق بشأن عدد ونوعية أجهزة الطرد المركزي التابعة لها. (بعد أن أجبر الاتفاق على التخلي عن ثلثي أجهزة الطرد المركزي التي لديها.

و بالعودة إلى ما قبل التوصل إلى اتفاق عام 2015 ، قدر الخبراء أن إيران كانت على بعد ثلاثة أشهر من امتلاكها ما يكفي من المواد الانشطارية لصنع قنبلة ذرية. بموجب الاتفاق ، تقول الحكومات الغربية إن إيران تبعد نحو عام.

لذلك منعت الصفقة إيران من الاحتفاظ بمخزون يزيد عن 300 كيلوغرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب.

لكن طهران على لسان وزير خارجيتها أعلنت أنها تجاوزت الحد الأقصى من مخزون اليورانيوم منخفض التخصيب المقرر بموجب الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 مع القوى العالمية.

وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، أنها تجاوزت الحد المسموح به للمخزون.

لكن سوف يتطلب الأمر كمية من اليورانيوم أكبر بكثير، أي حوالي 1500 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67٪ ، لصنع لب سلاح نووي واحد.

ويشير الخبراء إلى أنه قبل توقيع الاتفاق النووي لعام 2015، كان لدى إيران أكثر من 10000 كيلوغرام من اليورانيوم منخفض التخصيب. ولكن كان مطلوبا من الحكومة شحن 98 في المئة من المواد خارج البلاد.

بعد إنتاج كمية كافية من اليورانيوم لصنع قنبلة، فإن إيران ستحتاج بعد ذلك إلى تحويل اليورانيوم من الغاز إلى المعدن. كما ستكون بحاجة إلى تشكيل وتصغير المواد لتثبيتها على صاروخ باليستي. ويقول الخبراء إن هذه المهمة قد تستغرق من بضعة أشهر إلى سنة.

وبموجب الاتفاق النووي الذي جرى توقيعه في عام 2015، فإن إيران ملزمة بعدم تجاوز المخزون من اليورانيوم منخفض التخصيب بنسبة 3.67 عن 300 كيلوغرام خلال 15 سنة، بالإضافة إلى بنود أخرى مهمة مثل تخفيض عدد أجهزة الطرد المركزي إلى 5 آلاف جهاز (كانت 20 ألفا قبل الاتفاق)، وهي العامل الحاسم في التخصيب.

ووفق تقديرات الخبراء، فإن صنع قنبلة نووية واحدة يحتاج إلى 25 كيلوغراماً على الأقل من يورانيوم مخصب بنسبة 90 في المئة.

وقال توم بلانت مدير الانتشار والسياسة النووية بالمعهد الملكي للدراسات الأمنية والدفاعية في لندن، ” إن تجاوز الحد الأقصى البالغ “300 كيلوغرام له مغزى تقني عندما يقترن بجميع القيود الأخرى المفروضة على البرنامج النووي الإيراني مثل مستوى التخصيب، وعدد أجهزة الطرد المركزي، وأداء أجهزة الطرد المركزي وما إلى ذلك”.

وهذا يعني، بحسب بلانت، أنه هذه الخطوة ستكون ذات مغزى من جانب إيران إذا ما بدأت في إنتاج يورانيوم مخصب بمستوى أعلى، إلى جانب هذه الزيادة التدريجية في المخزونات”.

بدورها رأت مديرة سياسة عدم الانتشار في رابطة الحد من الأسلحة، كليسلي ديفنبورت إن “تجاوز الحد الأقصى البالغ 300 كيلوغرام قد يكون له تأثير طفيف في هذه المرحلة على الوقت الذي ستستغرقه إيران في إنتاج ما يكفي من المواد النووية لصنع قنبلة، وهو ما يقرب من 12 شهرًا، إذا قررت طهران السير في هذا المسار”.

“لكن إذا تابعت إيران تهديدها بالبدء في تخصيب اليورانيوم إلى مستويات أعلى بنسبة 20 في المئة على الأرجح، فإن ذلك سيشكل المزيد من خطر الانتشار”.

وشرحت ديفنبورت أن “تخزين اليورانيوم المخصب بمستويات عالية سيقلل بسرعة أكبر من الوقت الذي تستغرقه إيران لإنتاج مواد كافية لصنع سلاح نووي”.

لذلك وسط هذه الأجواء المفتوحة لكل الاحتمالات:  هل اقتربت إيران بهذه الخطوات من صنع قنبلة نووية، وكم من الوقت والإجراءات يلزمها للوصول لهذه المرحلة الخطيرة؟.

وهنا لابد من العودة قليلا حيث كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية  عام 2009 عن تقرير سريّ وضعته «الوكالة الدولية للطاقة الذرية،» تؤكد فيه أن إيران اكتسبت معرفة كافية لتكون قادرة على تطوير وتصنيع قنبلة ذرية.

كان مخزون إيران يقدر بـ8 آلاف طن من اليورانيوم، منخفض التخصيب (3.5%)، قبل الاتفاق النووي، وهي كمية تكفي لإنتاج يورانيوم مخصب بنسبة (90%) يمكن استخدامه في صناعة 7 قنابل نووية.

بينما كانت تقديرات البيت الأبيض تشير إلى أن الكمية كافية لإنتاج ما بين 8 إلى 10 قنابل نووية.

وكانت إيران تمتلك كميات من «اليورانيوم المنضب» الناتج من تشغيل محطاتها النووية، الذي يمكن إعادة استخدامه كسلاح فتاك، كما كانت تمتلك أكثر من 19 ألف جهاز طرد مركزي.

ووقتها، قدر خبراء أمريكيون أن إيران لو قررت إنتاج سلاح نووي سيكون أمامها شهران أو 3 أشهر فقط للحصول على كمية كافية من اليورانيوم المخصب بحدود 90 في المئة، وهي الكمية اللازمة لإنتاج القنبلة النووية.

ونص الاتفاق  النووي بين إيران والدول الأوروبية إضافة إلى الولايات المتحدة على خفض مخزون إيران من الوقود النووي منخفض التخصيب، إلى 300 كغم، وهي تكفي لإنتاج وقود نووي يمكن استخدامه في صناعة قنبلة نووية واحدة.

كما نص الاتفاق أيضاً على أن تقوم إيران بتصدير الوقود النووي المستنفد إلى دولة أخرى حتى لا يعاد استخدامه لأغراض عسكرية.

وخفض الاتفاق النووي عدد أجهزة الطرد المركزي إلى 6 آلاف جهاز، وتم تفكيك 13 ألف جهاز ووضعها تحت مراقبة مستمرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن يعاد استخدامها تدريجياً خلال 10 سنوات.

وبحسب الاتفاق، وافقت إيران على خفض مخزونها من اليورانيوم بنحو 98% إلى 300 كيلوغرام لمدة 15 عاماً، والتزمت بمستوى تخصيب بحدود 3.67%.

وأجاز الاتفاق النووي تصدير اليورانيوم المخصب لمنع ارتفاع المخزون الإيراني منه عن القدر المسموح، وهو 300 كيلوغرام.

حسب الاتفاق النووي يحق لإيران أن تقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.67% وإنتاج الماء الثقيل (الذي يستخدم في المفاعلات النووية ويمكن الاستفادة منه لتحويل اليورانيوم إلى بلوتونيوم والإسراع في إنتاج القنبلة الذرية).

وكل ما وصل إنتاج اليورانيوم المخصب إلى 300 كيلوغرام أو حجم الماء الثقيل إلى 150 طناً يجب على إيران أن تقوم ببيع اليورانيوم إلى دولة ثالثة مقابل المال أو مادة الكعكة الصفراء (التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم).

ويحق لإيران حسب الاتفاق النووي أن تقوم ببيع أو تخزين مخزونها من الماء الثقيل في دولة ثالثة أيضاً، وكانت سلطنة عمان تقوم بعمل الوسيط في هذا الأمر، لكن القرار الأميركي الأخير منع سلطنة عمان حتى من تخزين الماء الثقيل الإيراني أيضاً.

فحسب المادتين 26 و36 من الاتفاق يحق لإيران أن تشتكي للجنة تتشكل من دول الاتفاق النووي لعدم تنفيذ الطرف المقابل لتعهداته، ويجب على هذه اللجنة أن تقوم باتخاذ القرار في مهلة أقصاها 60 يوماً، وإذا لم يتم اتخاذ القرار فإن إيران يحق لها أن تقوم بتعليق قسم أو جميع التزاماتها في الاتفاق النووي.

وبسبب القرار الأميركي، اتخذت إيران قراراً بالاستفادة من المادتين 26 و36 من الاتفاق النووي والاستمرار في الإنتاج وتخزين اليورانيوم المخصب والماء الثقيل داخل البلاد بعد الوصول إلى السقف المحدد في الاتفاق النووي. بدلاً من بيعه إلى الخارج، الأمر الذي يعني ارتفاع المخزون الإيراني عن القدر المسموح.

ورغم خفض الاتفاق  نسبة التخصيب إلى حدود 3.67%، لكن يبدو أن هذه النسبة أيضاً تمكن إيران من استئناف التخصيب الذي يؤدي في نهاية المطاف لإنتاج قنابل نووية.

فقد أسست إيران منشأتين لتخصيب اليورانيوم، وهما «نطنز» و»فوردو»، وهناك جرت تغذية محطات الطرد المركزي بغاز سادس فلوريد اليورانيوم لفصل يورانيوم U235 الأكثر انشطاراً.

وقد يصل التخصيب في عملية الرفع الأخيرة إلى 5%، وفق تصريحات لمسؤولين إيرانيين.

وهي نسبة أقل بكثير من نسبة 20% التي كانت تنتجها إيران قبل توقيع اتفاق فيينا 2015.

وكم هي النسبة التي تحتاجها إيران لصنع أسلحة نووية؟

رغم نص الاتفاق النووي على أن تحد إيران من حجم مخزونها من اليورانيوم المخصب، تأتي تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني بشأن عدم بيع بلاده لليورانيوم المخصب، لتؤكد إمكانية ارتفاع المخزون الإيراني عن القدر المسموح، الأمر الذي يثير مخاوف حول مدى قدرتها في هذه الحالة على صنع أسلحة نووية.

وتحتاج إيران إلى حوالي طن من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.67% للتوصل من خلال عمليات تخصيب متتالية إلى حيازة 20 كلغ من اليورانيوم 235 المخصب بنسبة 90%، وهي الكمية التي تعتبر ضرورية لصنع قنبلة نووية.

وهذا ما يثير المخاوف بشأن إعلان إيران زيادة نسبة التخصيب.

وسبق أن نقلت وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء، عن مصدر لم يكشف عن اسمه، أن مفتشي الأمم المتحدة قاموا مؤخراً بوزن مخزون إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب.

ووفقاً للتقرير، كان مخزون إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب أكبر من الحد الأقصى الذي يجيزه الاتفاق الذي انسحبت منه الولايات المتحدة قبل أكثر من عام.

وفي أول يوليو/تموز 2019، أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة والتي تراقب برنامج إيران النووي أن طهران تخطت بكمية طفيفة تبلغ نحو كيلوغرامين حد تخصيب اليورانيوم الذي يسمح به الاتفاق النووي الذي وقعته عام 2015 مع القوى الكبرى، وذلك في أول خطوة كبرى على طريق انتهاكها للاتفاق منذ أن انسحبت منه الولايات المتحدة قبل أكثر من عام

متى تستطيع إيران امتلاك قنبلة نووية؟

«بجهاز طرد مركزي في الجيب: إيران يمكن أن تصنع قنبلة نووية في غضون عام»، كان هذا عنوان مقال ، في صحيفة»إزفستيا» الروسية، حول قدرات إيران التكنولوجية على إنتاج قنبلة نووية.

وجاء في المقال: يمكن لإيران، إذا أرادت، صنع قنبلة ذرية في أقل من عام. هذا ما قاله لـ”إزفستيا” خبراء في مجال الفيزياء النووية.

وجاء هذا التقدير قبل رفع إيران الأخير لمستوى تخصيب اليورانيوم لنسبة يقال إنها تصل إلى 5 %.

وقالت الصحيفة، إن خبراء في المعهد المشترك للبحوث النووية في دوبنا أوضحوا أن احتياطات اليورانيوم التي بحوزة إيران تكفي لصنع قنابل خاصة بها. ولكن، لا يمكن لإيران صنع قنبلة نووية بواسطة مكون كيميائي فقط، وإنما هي بحاجة لأجهزة تفجير وقذيفة مدمجة، ما يعني أن الخبراء الإيرانيين لم يتمكنوا حتى الآن من صنع قنبلة نووية.

ونقلت الصحيفة عن كبير الباحثين في المعهد المشترك للبحوث النووية في دوبنا، إيغور غولوتفين، أنه من أجل صنع قنبلة نووية يجب تخصيب 90% من اليورانيوم على الأقل. وحسب هذا الخبير، تستطيع إيران تحقيق ذلك بفضل قدرتها الصناعية واحتياطيات اليورانيوم لديها.

وأفاد المهندس الفيزيائي والخبير أندريه أوزاروفسكي بأنه «لا يمكن لإيران استخدام اليورانيوم أو البلوتونيوم بشكل مستقل لصنع قنبلة، وإنما تحتاج إلى الوقود المستهلك في محطات الطاقة النووية».

وأضاف أوزاروفسكي أنه «على الرغم من أن المادة ستكون أقل جودة بكثير والرؤوس الحربية لن تكون مدمجة بشكل جيد، إلا أنه في هذه الحالة يمكن لإيران إنتاج قنبلة نووية في أقل من عام واحد. وسيستغرق صنع القنبلة داخل أي مختبر متقدم تابع لإحدى الجامعات الأوروبية عدة أسابيع».

وأشار الخبير إلى أن «أي دولة تحظى بكمية كافية من الطاقة، لن تواجه أي مشكلة لإطلاق مشروعها النووي خلال عام واحد».

وبينت الصحيفة أن قدرات إيران الحالية تتيح لها فرصة صنع قنبلة نووية، إذ يتطلب إنشاء رأس حربي واحد حوالي 8 كيلوغرامات من البلوتونيوم وحوالي 25 كيلوغراماً من اليورانيوم

ولكن المهم من سيزودها باليورانيوم اللازم لصنع القنبلة؟

«مصير المشروع النووي الإيراني يعتمد على الطرف الذي سيواصل تزويد إيران بالمواد الخام لتخصيب اليورانيوم على نطاق صناعي، حسب إيغور غولوتفين.

وتجدر الإشارة إلى أن كازاخستان تحتل المرتبة الثانية في العالم من حيث كمية اليورانيوم التي تتمتع بها».

وفي شباط/ فبراير 2017، قال رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي، إن بلاده تعتزم شراء 950 طناً من اليورانيوم من كازاخستان على مدار ثلاث سنوات.

وفي كانون الأول/ديسمبر 2018، أعلن رئيس مجلس إدارة شركة كازاتومبروم الوطنية، غاليمزهان بيرماتوف، عن تمديد عقد اليورانيوم مع إيران حتى سنة 2020، شرط أن تسمح الدول الضامنة لخطة العمل الشاملة المشتركة بذلك.

لكن خبراء روساً قالوا إن موسكو لن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية، وهي تؤيد وبقوة استعداد إيران للحفاظ على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وستواصل تعاونها مع إيران في مجال الطاقة النووية السلمية.

كما ذكّر خبير مركز الدراسات السياسية، مدير برنامج “روسيا ومنع الانتشار النووي”، أدلان مارغوييف، بفتوى الزعيم الأعلى للجمهورية الإسلامية، علي خامنئي، في العام 2013، والتي قال فيها إن القنبلة الذرية تتعارض مع قواعد الإسلام وإن البلاد لن تنتجها بأي شكل من الأشكال.

وأضاف أن جميع عمليات التفتيش الـ 14التي أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية أثبتت أن إيران لا تمتلك أسلحة نووية.

ووفقا له، فإن المصدر الرئيس لهذه الأخبار هو الولايات المتحدة في المقام الأول والجهات التي دعمت خروج واشنطن من الصفقة النووية، لتأكيد لا جدوى التفاوض مع إيران.

 

المصادر:صحف + وكالات+ مواقع إلكترونية

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق