فضاءات

فادي صبيح .. الوجه الذي يبقى جديداً .. بقلم محمود عبد اللطيف ..

|| Midline-news || – الوسط …

حين افتتاح فيلم “إسعاف ٥٥”، الذي كان من بطولة النجمين الجديدين حين ذاك “أحمد حلمي – محمد سعد”، حضر النجم الراحل “أحمد زكي”، كأحد ضيوف الافتتاح، حينها تهافت الصحفيين على الأسمر الذي كان يواجه نيران الصحف الناصرية للعبه شخصية “أنور السادات”، إلا أنه قال للصحفيين حينها، “أنا ضيف النهادره”، رافضا الإدلاء بأي تصريح، إلا أن أحد الصحفيين الجدد، تمكن من الوصول إلى “زكي”، الذي كان جالساً على مقعده، ليطلب الصحفي إجراء لقاء، معرفا زكي بنفسه وزميله على إنهما صحفيان لموقع على الانترنت، وهما جديدان في المهن، فابتسم “زكي”، وقبل الإجابة على سؤال واحد فقط.

ويروي الصحفي المصري “محمد فتحي”، الحكاية التي حدثت في العام ٢٠٠١، ليقول : بحثت عن السؤال الذي لا يمكن ان يكون قد سبقني به إلى أحمد زكي، فكان السؤال : “حين رفضوا منحك الدور في فيلم “الكرنك”، كسرت عنق زجاجة لتهدد بالانتحار لأنهم أسندوا الدور إلى “نور الشريف” لأنهم لا يريدون أن يقف وجها جديدا أمام الراحلة “سعاد حسني, وحين تمكن البعض من منعك من الانتحار قلت للمنتجين : ” وحياة أمي ح وريكم”، فهل تعقتد إنك نفذت وعدك..؟”.

يتابع “فتحي”، أن “الأسمر”، تبسم حين تلقى السؤال، ليرد : ” وريتهم، لأني بكل دور كنت أشتغله كأنه وجه جديد”، وهذا يعني أن أحمد زكي الذي لعب شخصيات هامة مثل “عبد الناصر – أنور السادات”، وبحرفية عالية في كلا الشخصيتين المتناقضتين، كان يتعامل مع أدواره بمنطلق “إثبات الذات”، كأنه يحاول أخذ فرصته الأولى ليقنع المخرجين ومن خلفهم المنتجين، بأنه يستحق أن يكون نجم شباك من الطراز الرفيع.

نظرية “أحمد زكي” التي تعامل بها مع مختلف شخصياته في السينما المصرية، تعامل بها دون الحاجة إلى معرفتها الفنان السوري “فادي صبيح”، الذي يتصف بالاشتغال على نفسه في كل مرة يقف بها أمام الكاميرا، ، فـ “سلنكو” الذي أقنعنا ذات يوم أنه الوجه المثقف في “أم الطنافس”، والعاشق لابنة مختارها، ضمن إطار كوميدي محبب، تمكن من الدخول إلى قلب المشاهد بشخصيات سلبية جداً، كما هو الحال في “الولادة من الخاصرة”، ومن ثم “فوضى”، ليصل إلى “أبو العزم”، الشخصية الغريبة في “دقيقة صمت”، بأداء مبهر لتركيبة نفسية معقدة وإن كانت ظاهرها بسيط، فالمكيانيكي أبن البلد الذي لا يخون صاحبه، هو في الوقت نفسه مدمن “الحشيش”، الذي يدير أعمال غير شرعية، ضمن بيئة مجتمعية تشير إليها شوارع الحي العشوائي الذي تم فيه التصوير.

صبيح، مع عدد محدود من الممثلين السوريين، يمكن القول إنهم تمسكوا بنظرية “الوجه الجديد”، التي اشتغل عليها “أحمد زكي”، ليتمكن من إقناع الجمهور السوري بأنه وإن لم يلعب دور البطولة المطلقة في أي من أعماله إلى الآن، إلا أنه لن يكون عابراً جيداً للمرحلة، بقدرما أصبح مفردة أساسية من تركيبة نجاح أي عمل درامي، خاصة تلك التي ينتمي إلى بيئتها “أبو العزم”، على إنك لن تجد شخصية تشبه أخرى، لا شكلا ولا مضمونا، وإن كانت البيئة والظرف الزماني متشابهين لدى كتاب الدراما خلال العقد الأخير.

محمود عبد اللطيف .. إعلامي سوري 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق