إضاءاتالعناوين الرئيسية

النميمة في جذرها .. محمد الترهوني

|| Midline-news || – الوسط
.

الوشاية في القاموس هي السعاية، النميمة..
الفاعل واش، و المفعول موشى به..
الناس تنظر إلى الوشاية على انها ابتسامة حقد، وهذه الابتسامة لا يمكن تعلمها بسهولة، الكتابة ابتسامة حقد، الوشاية هي الكتابة، لكن هذه الحقيقة قل الاعتراف بها. الكاتب واش محترف، الكتابة ما هي إلا السعاية بالنفس، أو الحديث عن أحداث.نميمة ضحيتها من نحبهم، نميمة مفرطة في عذوبتها وجمالها، السعاية بالنفس مادة قابلة للانتشار بسهولة، لا أحد يعترض على الوشاية إذا كنت أنت نفسك مادة هذه الوشاية، مارك توين لم يكتفِ بالكلام عن نفسه، بل جلب المصورين إلى غرفة نومه، لكي تكون الوشاية بمارك توين أكثر حميمية، صورة في غرفة النوم قابلة للتفسير، للطعن، للتأويل. هناك ما يجمع بين مارك توين في الصورة و مارك توين في السيرة الذاتية التي نشرت بعد وفاته، وهو الوشاية، النميمة، السعاية، مارك توين وشى بمارك توين إلى الناس.

ابتسامة الحقد هي نظرة بمحبة غير مألوفة، كتلك النظرة التي كان يتكلم بها أودن عن ييتس، أو النظرة التي أتكلم أنا بها عنكِ، نظرة تتعامل مع الوشاية بكِ كنوع من الوفاء، وشاية رومانسية غريبة عن هذا العصر المادي، عدم الوشاية بكِ خسارة كاملة للمعنى، خسارة كاملة للنميمة الحميمة التي يمكن أن أمارسها في كل لحظة.. لأن النميمة في جذرها هي فرحة لا يمكن السكوت عنها! خسارة كاملة للوحش المروع الذي يدعم انتشال الحب من عالم لا يخاف من فعل الانتحار في أي لحظة.

الوشاية بي، الوشاية بكِ، الوشاية بالحب، الوشاية بالجسد؛ باعتباره لغة نتكلمها بصعوبة، هذه الوشاية لا شيء طبيعي أكثر منها، هذه الوشاية هي الشعر، هي التفلسف، هي الكتابة، وهي الشعور بالفخر مع اليأس من الصمت، علينا أنا و أنتِ أن نجلب مصور إلى غرفة النوم، لأن الكلام عنكِ يبدو لي ولكل عشاق النميمة غير كاف!
.

*كاتب وناقد من ليبيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى