دراسات وأبحاث

النفايات الإلكترونية تهديد للنظام البيئي على سطح الأرض ..

 م . رفاه رومية ..

|| Midline-news || – الوسط  ..

يشهد العالم بشكل يومي ظهور تقنيات الكترونية جديدة و كيف لا و نحن في عصر التطور السريع و الذي ترافقه حرب المنافسة بين الشركات العالمية للوصول لكل ما هو أحدث و يوفر لنا أفضل الخدمات وبأرخص الأسعار ، فجميعنا يسعى للحصول إلى ما هو جديد في عالم الالكترونيات و الأجهزة الكهربائية فقد أصبحت حاجة أساسية و مهمة لانجاز و تسريع أعمالنا اليومية ، فهل تستطيع أن تتخيل يومك بدون حاسوبك الشخصي ؟؟ أو بدون هاتفك ؟؟ حتى في عملك لا يمكن أن تستغني عن الطابعة أو الفاكس أو عن التلفاز و الغسالة و البراد في المنزل ، إن ارتباطنا بتلك التقنيات و سرعة تطورها بات أمر حتمي ، حتى الطفل الصغير لا يمكنه الاستغناء عن ألعابه الالكترونية و يسعى بشكل دائم لترقب كل ما هو جديد و أكثر تطورا في الأجهزة الالكترونية ، لكن هل تبادر إلى ذهنك إلى أين تذهب هذه القطع الالكترونية بعد انتهاء عمرها الافتراضي أو في حال تعطلها أو حتى إذا أردت استبدالها بإصدارات أحدث ؟ هل تعتقد أن رميها مع النفايات اليومية  أمر مضر بالبيئة ؟ أو إبقائها ضمن المنزل و وضعها جانبا دون عمل ؟ لا بد أن نتعرف على مفهوم النفايات الالكترونية في البداية لكي نختار الطريقة الصحيحة للتخلص من هذه الأجهزة .

ما هي النفايات الالكترونية ؟؟؟

يطلق مصطلح النفايات الالكترونية على جميع الأجهزة الكهربائية و القطع الالكترونية التي انتهى عمر تشغيلها الافتراضي أو تعطلت لسبب ما و لا يمكن إعادة إصلاحها أو يمكن أن نطلق هذا المصطلح على كل جهاز تم استبداله بنسخة أحدث و أردنا التخلص منه .إن هذه النفايات تحتوي على العديد من العناصر الكيميائية  السامة و المضرة بصحة الإنسان و البيئة بشكل عام ،خاصة إن الاستخدام المتزايد لهذه التقنيات يفاقم من أزمة النفايات التي تعتبر ضريبة رفاهية ندفعها من استدامة كوكبنا حيث تتزايد سنويا بنسبة 4-5 % مع مؤشرات لارتفاعها مع الانخفاض الدائم في أسعار الأجهزة في ظل التنافس المستمر بين الشركات المصنعة و ازدياد الطلب عليها .

تصنف النفايات الالكترونية إلى ست فئات كما هو مبين في الشكل:

  • الأدوات التي تعتمد على التبادل الحراري ( أجهزة التكييف ، البرادات ..) .
  • الشاشات بأنواعها (التلفزيونات ، الحواسيب الشخصية …) .
  • المصابيح المختلفة .
  • المعدات الكبيرة ( الأفران الكهربائية ، الغسالات ، أجهزة تجفيف الثياب … ).
  • المعدات الصغيرة (كالمراوح ، المايكروييف ، الكاميرات ..) .
  • الأجهزة الصغيرة والمعدات المتعلقة بالاتصالات (كالهواتف النقالة ، الطابعات ، الحواسيب الشخصية ..) .
  
النفايات الالكترونية  بالأرقام ..

حسب التقرير الصادر عن جامعة الأمم المتحدة ( معهد الدراسات المتقدمة في الاستدامة UNU -IAS ) عام 2014 كان حجم النفايات الالكترونية عالميا حوالي 41.8 مليون طن موزعة على الفئات الستة للنفايات حيث كانت المعدات الصغيرة من مراوح و مكانس …الخ ذات الحصة الأكبر 12.8 مليون طن مع توقعات لارتفاع الحجم الإجمالي إلى  49.8 مليون طن عام 2018 بتزايد سنوي بين 4-5% .

تعتبر أسيا الأعلى في إنتاج النفايات الالكترونية 16 مليون طن بحيث كل مواطن ينتج 3.7 كيلو غرام منها بينما تعد أوروبا الأعلى في إنتاج الأفراد من النفايات ليصل الرقم إلى 15.6 كيلوغرام للمواطن الواحد ، و احتلت اوقيانوسيا المرتبة الأقل في إنتاج النفايات 0.6 مليون طن ، بينما المواطن الإفريقي يأتي في المرتبة الأخيرة في إنتاج النفايات الالكترونية 1.7 كيلوغرام . يبين الشكل التالي القيم بشكل تفصيلي مع بيان كمية كل فئة من النفايات الستة الواردة في الشكل السابق حسب الألوان.

أين تذهب النفايات الالكترونية ؟؟..

إن التزايد المستمر في الطلب على كل ما هو جديد في عالم الالكترونيات و الأجهزة الكهربائية دفع العديد من الشركات العالمية المنتجة إلى زيادة الإنتاج و العرض و بأسعار رخيصة بحيث تكون في متناول الجميع و هذا بدوره شجع الكثير على استبدال أجهزتهم بشكل مستمر لمواكبة أحدث التطبيقات و التقنيات ، لكن هل تبادر إلى أذهاننا عن مصير أجهزتنا القديمة ؟؟؟ و هل من المجدي رميها مع النفايات العادية ؟؟.

يحوي هذا النوع من النفايات الكثير من المواد الشديدة السمية و المضرة للبيئة فالعناصر الالكترونية يدخل في تركيبها الرصاص و الكادميوم و الزئبق و الكروم و الكثير غيرها و عملية حرقها يساهم في انبعاث الغازات السامة بالإضافة إلى أن عملية الطمر تفتح المجال للمواد المضرة فيها إلى التسرب إلى النظام البيئي (تربة-مياه جوفيه ) و بالتالي تعود هذه الأضرار علينا من خلال الغذاء . تلجأ العديد من الدول المنتجة للنفايات الالكترونية إلى تصديرها إلى الدول النامية بهدف إعادة الاستخدام و التدوير و غالبا ما ينتهي  الأمر بتدويرها بنسب ضئيلة و بطرق غير صحية و اللجوء لحرق أو طمر الجزء الأكبر و تعتبر الصين و الهند و غانا الوجهة الرئيسية للنفايات الالكترونية القادمة من الولايات المتحدة الأمريكية و دول غرب أوروبا عبر بعض التجار الذين يسعون إلى المردود المالي بغض النظر عن مخاطر هذه التجارة على البيئة باعتبار إن هذا النوع من النفايات بازدياد مستمر .

تدوير النفايات الالكترونية ..

تعد عملية تدوير النفايات  طريقة مهمة للتقليل من الآثار السلبية للقطع الالكترونية  بعد انتهاء عمرها و ذلك من خلال الاستفادة منها لإنتاج سلع جديدة  بدلا من طمرها في الأرض أو حرقها مساهمين في ذلك بزيادة انبعاث المواد الشديدة الخطورة . لتكون عملية التدوير صحيحة و ذات جدوى عملية لا بد أن تقوم بها شركات مختصة  يمتلك العاملون فيها خبرة جيدة في مجال تفكيك الأجهزة الالكترونية دون تسرب للمواد السامة  ، و لتكون هذه العملية ناجحة لا بد إن تتم وفق مراحل محددة و هي :

  • لا بد في البداية من فرز هذه القطع الالكترونية حسب فئاتها و يمكن القيام بذلك في المنازل أو في مراكز التجميع الخاصة بالنفايات الالكترونية .
  • عزل المواد السامة الداخلة في تصنيع هذه الأجهزة و تجنب التلوث .
  • تفكيك الأجهزة إلى قطع و يتم ذلك على أيدي عمال ذو خبرة مسبقة .
  • فرز القطع المفككة حسب مواد التصنيع و إرسال كل فئة حسب طريقة التدوير المناسبة

بالرغم من أهمية عملية التدوير للتخلص من الأخطار الناجمة عن النفايات إلا أنها تعاني من العديد من العراقيل و البطء في التنفيذ في ظل غياب التشريعات الصارمة للحد من تجارة النفايات و تصديرها للبلدان النامية بالإضافة لأهمية تدريب و تأهيل الكوادر اللازمة لإتمام العملية ، ففي عام 2014 حسب تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة لم يتم إعادة تدوير إلا 6.5 مليون طن من النفايات من أصل 41.8 مليون طن . هنالك الكثير من الشركات العالمية المصنعة للالكترونيات اتجهت للتقنيات الخضراء ابتداء من التصنيع و التصميم والمواد المستخدمة كطريقة للحد من أضرار منتجاتها و إعادة تدويرها بطريقة أسهل و أنظف  من بينها آبل و نوكيا وسوني إريكسون  بحيث انخفضت المواد المضرة و الخطرة في أجهزتها إلى النصف بعام 2014 مقارنة بعام 2006 حسب منظمة غرينبيس .

أولمبياد طوكيو 2020 ستكون صديقة للبيئة بميداليات من النفايات الالكترونية ..

لقد أعلنت اللجنة المنظمة للاولمبياد في تشرين الأول الفائت بأن ميداليات الفائزين ستكون من النفايات المعدنية كالفضة و الذهب الموجودة في الحواسيب الشخصية و الهواتف النقالة و تعتبر الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ الاولمبياد و نوع من التوجه نحو حماية البيئة و زيادة وعي المواطنين لضرورة الانتباه والحد من النفايات الالكترونية من خلال تجميعها و إعادة استخدامها و تدويرها للاستفادة منها مرة أخرى ، و قد تضمنت هذه الخطة دراسة إمكانية الاستفادة من المناجم الحضرية (تطلق على النفايات المنزلية و المكتبية التي يمكن الاستفادة منها للحصول على العديد من المعادن ) و قد شارك العديد من الرياضيين في حملة التشجيع لاستخدام هذه الميداليات الصديقة للبيئة .

إن السعي الدائم من قبل الحكومات للتعريف بمخاطر النفايات بشكل عام و الالكترونية منها بشكل خاص و كيفية استخدام التقنيات الحديثة بشكل يضمن سلامتها لمدة أطول دون الحاجة لاستبدالها  بفترات قريبة يساهم بالحد من الكميات المتزايدة من النفايات ، كما أن التشجيع على إعادة الاستخدام و التدوير و تسهيل الإجراءات و وضع القوانين التي تحد من التجارة غير المشروعة بالقطع المستعملة له دور كبير في التقليل من الأضرار البيئية .

* ماجستير هندسة أنظمة قدرة ( طاقات متجددة) – جامعة تشرين  – مدرسة في جامعة الأندلس الخاصة بكلية الصيدلة .
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق