خاص الوسط

المنقذ اليوسف: حمامات السباحة أكثر أماناً لصغار السن

أولياء الأمور يجب أن يلّموا بالإسعافات الأولية

روعــة يونـس – خـــاص – || Midline-news || – الوسط …

تفتح حمامات السباحة أحضانها كما البحر في فصل الصيف لاستقبال هواة السباحة والعوم. وبمثل ما تقدم المياه العذبة والمالحة متعة للمرء حين يلهو أو يسبح أو يغطس في أعماقها، فإنها تشكّل عامل خطورة في حال التعرض للغرق، يصل إلى الموت إن لم تتم عملية الإنقاذ فوراً. والخطورة لا تتصل فقط بصغار السن ومن لا يجيدون السباحة، فأحيانا قد تصيب التشنجات أحدهم فلا يتمكن من السباحة، أو يقع في حوض عميق يفوق المترين. ولتجنب أخطار الغرق والتقرّب من عالم المنقذ والمسعف، والتعرف على أعراض الغرق وماهية الإسعافات الأولية التي تُجرى للغريق، التقت “الوسط” بالسباح السوري والمنقذ المسعف ياسر معلا اليوسف، ليضع القراء أمام معلومات مهمة اكتسبها بالممارسة والخبرة.

“ممنوع الغرق “!

وقبل البدء في حوارنا أصرّ ياسر معلا اليوسف على مقولة أساسية “لا يجب أن يغرق أحد في أحواض المياه- المسبح”. وقدم توضيحاً لمقولته “هذه قاعدة أساسية في ارتياد أحواض المياه الحلوة. وبالطبع لا أقصد مسابحنا التي أشرف على إحداها. بل ثمة قاعدة واشتراط أساسي في كل حمامات السباحة “المسابح” أنه لا يفترض أن يغرق صغير أو كبير، لأن الأحواض تكون محدودة العمق ومحدودة الحجم، ويتوزع حولها أكثر من منقذ. فضلاً عن كون لون الأحواض الأزرق يشف الأعماق ويسمح برؤية من بات في قاع الحوض”. وفي تأكيدنا له على أن حوادث الغرق تقع في المسابح، قال اليوسف “لا أنكر ذلك، إنما قصدت أنه لا يجب أن تقع حوادث الغرق في الأحواض، إذ يفترض أن تكون الرقابة لصيقة”.

“شائعة خاطئة”

وحين سؤالنا له عن مقولة تفيد بأن الغرق في البحر يعدّ أخف وطأة على الغريق، وأن مياه أحواض السباحة تشكّل خطورة أكبر! رفض اليوسف ما يتداوله الناس حول هذه المعلومة وقال “إن شائعة.. شائعة لا أكثر. فالغرق في الحوض يعني وجود الغريق “الهدف” في منطقة مكشوفة وصغيرة المساحة قياساً بالبحر. كما أنه يتعرض لابتلاع مياه –نوعاً ما- نقية ومعقمة. ولا توجد أمواج يمكن أن تصحبه إلى الداخل كما البحر؛ فينزل إلى العمق ويبتلع الأعشاب والديدان وقاذورات يرميها الناس. فليس صحيحاً أن غريق البحر يطفو على سطحه! وطبياً فإنه في حمامات السباحة حيث المياه العذبة “الحلوة” تحتاج عملية الغرق إلى 3-5 دقائق، لكن في البحر، للأسف تحدث بشكل سريع جداً لا يتجاوز دقيقتين فقط”. ويسترسل اليوسف موضحاً نقطة مهمة “في حمامات السباحة الخاضعة للمقاييس الدولية والصحية، فإن هناك سلسلة إجراءات احترازية قبل دخول الأطفال إلى حمامات السباحة، لتقدير الحوض المناسب لسنهم ولقدراتهم في رياضة السباحة”.

“احتياطات واجبة”

وعن الاحتياطات التي يجب التزام أولياء الأمور بها خلال ارتيادهم المسبح، يقول اليوسف “الأطفال الذين هم دون سن الثانية عشر، أكثر عرضة من سواهم للغرق، ليس لاحتمال أنهم لا يجيدون السباحة، بل لأنهم لا يجيدون إنقاذ أنفسهم، بينما الكبار يتحايلون على الغرق ويحاولون جهدهم أن يطفوا على سطح الماء. لذا نوصي الأهالي أن يلتزموا بوضع أطفالهم في الأحواض المخصصة للأطفال. أو أن يكونوا بالقرب منهم إذا كانوا في الحوض الكبير، شريطة السباحة واللعب في فئة نصف متر. وأينما كان الأطفال يسبحون، يجب أن يرتدوا سترات أو دواليب هوائية، منعاً لغرقهم، وأن لا يُتركوا وحدهم حتى لو كانوا في حوض الأطفال، فبعضهم يخرجون من الحوض ويركضون إلى أوليائهم في حوض الكبار، وبمجرد أن تزل قدم أحدهم يسقط في الحوض ويتعرض للغرق إن لم يره المنقذ أو الأهل. لذا نوصي الجميع: بمجرد شعورك بحالة الغرق حاول أن تستلقي على ظهرك وتدفع بقدميك إلى أن تصل لأقرب جدارن الحوض”.

“إسعافات أولية”

في حال وقوع أي حالة غرق يفترض أن يقوم الأهل ومن حولهم ببعض الإسعافات الأولية لحين وصول المنقذ. فبدخول الماء إلى القصبة الهوائية، يبدأ النفس بالانقطاع ثم يرتفع مستوى ثاني أكسيد الكربون في الدم، وتلقائياً يحاول الشخص أخذ (نفس عميق) فيدخل الماء إلى الرئتين. ويحدث فقدان الوعي. لذا فوق التقاط الغريق وإصابته بهذه الأعراض يجب تنظيف فمه بعد أن يوضع على سطح أو أرضية صلبة وإرجاع رأسه إلى الخلف مع رفع منطقة الذقن، ووضع ملابس مطوية تحت رقبته وإغلاق فتحات الأنف بأصابع الإبهام والسبابة باليد نفسها، واليد الأخرى يجب أن تكون لفتح الفم، ثم يطبق فمه على فم المصاب بإحكام ليضمن له الحصول على تنفس طبيعي “قبلة الحياة” وهذه الإسعافات التي تستلزم حوالى دقيقتين كافية لوصول المنقذ والمسعف فيقومان بإجراءات رفع منطقة القفص الصدري بوضع مسند اليدعلى المنطقة السفلية للقفص الصدري، وتثبيت الأطراف السفلية والعلوية ليتم تنشيط القلب عبر ضغطات سريعة متتالية تصل إلى 120 ضغطة في الدقيقة. وبذا يستعيد المصاب وعيه، ولمزيد من الاطمئنان تذهب به سيارة الإسعاف إلى المشفى لإجراء الفحوصات اللازمة”.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى