تكنولوجيا

مشروع قسد بين فكي التركي والأمريكي ..” المنطقة الآمنة ” – بقلم وسام داؤد

|| Midline-news || – الوسط …

في بداية الأزمة السورية وتحديداً في الجزيرة السورية التي تسيطر عليها “ميليشيات قسد” أشركت الدولة السورية مكونات المجتمع المحلي، وخصوصا العشائر العربية والأكراد السوريين “وحدات حماية الشعب” في معركة التصدي للإرهاب التكفيري الذي بدأ يتمدد في تلك المنطقة قادماً من العراق حيث أسس تنظيم القاعدة فروعاً له برعاية أمريكية ومن تركيا بغطاء الأخوان المسلمين..

بعد مراحل الحرب الأولى وفي نيسان من العام 2013 ظهر تنظيم داعش الإرهابي في سورية بشكل قوي وابتلع معظم التنظيمات الإرهابية في منطقة الجزيرة السورية وأعلن قيام خلافته المزعومة في سورية والعراق في حزيران من العام 2014 بعد احتلاله لمدينة الموصل العراقية والرقة السورية.

بعد ذلك التاريخ، أي قيام الخلافة المزعومة، بأشهر تشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة داعش ووضع التحالف يده بيد السوريين المسلحين والمنقلبين على دولتهم التي كانت في مرحلة ضعف وتراجع فتجمعت فصائل العشائر المسلحة ” جبهة ثوار الرقة – لواء شهداء الحسكة – المجلس السرياني وغيرها من الفصائل مع” وحدات حماية الشعب الكردية ووحدات حماية المرأة ” تحت مسمى قوات سورية الديمقراطية ” قسد ” ومن هنا بدأ فصل جديد ومرحلة أخرى من الحرب على سورية حيث باتت ” قسد ” تشكل النموذج الأخطر على وحدة الدولة السورية بفعل الجنوح الكردي نحو تحقيق “الحلم” بغطاء من بعض المكونات العربية في منطقة الجزيرة ودعم أمريكي أوروبي وخليجي “مالي ” لتشكيل كيان سياسي بديل للدولة ومؤسساتها في تلك المناطق تحت مفهوم الإدارة الذاتية ومجلس سورية الديمقراطية ” مسد ” .

وصول ترامب للبيت الأبيض واعلن في كانون الأول من العام الماضي أنه سيسحب قوات بلاده من سورية والبالغ عددهم حوالي 2000 مقاتل، إضافة إلى ترحيل موظفي وزارة الخارجية الأمريكية والانتقال للمرحلة الثانية من عمليات بلاده في سورية تأخر إعلان الانتصار على تنظيم داعش في منطقة الجزيرة حتى الـ 23 من شهر آذار 2019 لإتمام واشنطن ترتيبات نقل قادة الصفين الأول والثاني من ساحات المعارك إلى مناطق أخرى وكشف “المرصد السوري” التابع للمعارضة أنَ انتهاء تنظيم “داعش” جاء بناءً لصفقة لم تعرف تفاصيلها بين التحالف الدولي والتنظيم وذكر المرصد أنّ “انتهاء داعش يأتي بعد استسلام 200 مسلح منه ضمن صفقة غير معلنة إلى الآن، والتي أفضت إلى استسلام نحو 440 مسلَّحاً من داعش على دفعتين الأولى 240 والثانية 200 تم نقلهم بعربات وشاحنات أمريكية إلى أماكن غير معروفة ولكن يعتقد بأنه تم نقلهم إلى داخل القواعد الأمريكية المنتشرة في شمال شرق سورية والتي يفوق عددها الـ 13 قاعدة .

انتهت ورقة داعش التي كانت غطاء لتحالف قوي أمريكي مع “قسد ” وأعيدت إلى الجيب الأمريكي وفي ذات الوقت ابتعدت منطقة الجزيرة السورية بقيادة “قسد” عن دمشق وألقت بشروطها للحل معها وفق ما أعلن عبدي مظلوم قائد ميليشيات قسد ” في 3/5/2019 وهذه الشروط هي:

1- الاعتراف بحقوق الشعب الكردي دستورياً الاعتراف بالإدارة الذاتية والتي تخدم مكونات منطقة الجزيرة السورية

2- قبول الدولة السورية بميليشيات “قسد” كأمر واقع كونها وفق مظلوم تحظى بخصوصية في سورية المستقبل .

هذه الشروط طرحت بعد تجميد ترامب انسحاب قواته الاحتلالية من سورية بضغط من البنتاغون ووكالات الاستخبارات الأمريكية والدول الأوروبية التي أعطت زخماً كبيراً للكيان شبه المستقل في الجزيرة السورية بقيادة “قسد” وقطعت خطوط التواصل مع دمشق المستعدة دائماً للحوار والنقاش والمنتظرة بلوغ قادة الميليشيات الكردية سن الرشد السياسي والوطني وهذا الانتظار لن يطول ولكن هو لحين الانتهاء من شقيقة داعش “جبهة النصرة ” التي لا تزال موجودة وتكرس قوتها وسيطرتها على مناطق واسعة شمال البلاد ولا بد من القضاء عليها وهو ما يجري حالياً وبعدها سيكون هناك كلام آخر.

واقع الحال اليوم يقول إن الأمريكي لن يضحي بحليفه التركي الاستراتيجي لأجل قسد وقيادتها ومشروعها وإن كانت مهمة له في المرحلة الراهنة …فتركيا بالنسبة للولايات المتحدة ثور كبير في الصراع مع روسيا والصين وإيران، وهذا الثور لا يقبل بأي شكل ما تقوم به حليفته الأطلسية مع أعدائه في شمال سورية وأثبتت المنطقة الآمنة والاتفاق الأمريكي التركي أنه من السهل على واشنطن التخلي عن “قسد” في معركتها لاستعادة سيطرتها على القرار الدولي فمشروع قسد لا يختلف كثيراً عن تجربة الصاروخ الأخيرة التي أجرتها بعد انسحابها من معاهدة الصواريخ القصيرة والمتوسطة المدى مع روسيا .

“قسد ” بدأت بتفكيك ما كانت أعدته لمواجهة الغزو التركي على الحدود السورية التركية ولكن التركي دخل عبر حصان المنطقة الآمنة برعاية الأمريكي صاحب القرار والفصل اليوم في منطقة الجزيرة السورية والخطوات القادمة من المؤكد أنها ستكون أكثر إيلاماً لقسد ومشروعها وبالنسبة لسورية جميعاً كدولة لأنه ستكون سلمت منطقة كبيرة وإستراتيجية غنية بكل شيء لاحتلالين هما أسوأ من بعضهما وسيدفع الجميع ثمناً باهظا لإخراجهما.

اليوم لم يعد لـ ميلشيات   “قسد ” التي تشكل و”حدات حماية الشعب ”  الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي ” بي واي دي ” عصبها الرئيسي  ما تتذرع به من أخطار خارجية ” داعش ” و”التركي ” وباتت في مواجهة مباشرة مع السوريين في بكل مكوناتهم  وهذا سينقل الازمة السورية إلى سياقات أخرى سيدفع بأكراد سورية إلى السير باتجاه  مشروع شبيه بمشروع كردستان العراق   وهذا سقودها حتما لمواجهة الجيش السوري الذي لن يسمح بأي شكل من الاشكال  الذهاب في السيناريو العراقي مهما كانت النتائج والثمن  فالأمريكي يمكن ان يرحل بتسوية ما في المستقبل او  بسيناريو شبيه بما جرى في بيروت ثمانينيات القرن الماضي ،لذلك دعوات الحوار الأخيرة التي تطلقها قيادة “قسد ” باتجاه دمشق يلزمها خطوات عملية وطنية.

وسام داؤد – صحفي سوري

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق