رأي

المنتدى الدولي العسكري – التقني الخامس.. ” الجيش 2019″ ” ARMY 2019 “.. بقلم الدكتور فائز حوالة – موسكو

|| Midline-news || – الوسط …

 

المنتدى الدولي العسكري  – التقني الخامس.. ” الجيش 2019″ ” ARMY 2019 “.. بقلم الدكتور  فائز حوالة – موسكو

بعد انتهاء الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياتي السابق وتراجع الصناعات العسكرية السوفيتية التي كانت رائدة على مستوى العالم فتنتج وتصدر مختلف انواع الاسلحة الى مختلف دول العالم ودخول روسيا في تلك الفترة بمرحلة جمود وتراجع الانتاج العسكري بالرغم من استطاعتها الحفاظ على الاسلحة الاستراتيجية التي ابقت التوازن الاستراتيجي مع الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة ودول حلف الناتو الذي اخذ بالتمدد ليقترب اكثر فأكثر من حدود روسيا الاتحادية ويضم في صفوفه دول اوربا الشرقية او ما كانت تعرف بدول حلف وارسو على خلاف الاتفاقيات الموقعة بين الولايات المتحدة بعدم تمدد الناتو وضمه دولاً جديدة في صفوفه.

وفي نفس الوقت اخذت الولايات المتحدة الامريكية بشكل منفرد وتارة أخرى بمساعدة ودعم باقي اعضاء دول الناتو بالتوسع والانتشار في مختلف قارات العالم بحراً وبراً وتعزيز قدراتها الجوية والفضائية لتصبح بذلك الولايات المتحدة هي الرائدة الاولى في العالم من حيث القوة العسكرية ورقعة انتشارها لا بل اخذت تحتل دول العالم احتلالاً مباشراً على غرار افغانستان والعراق وفي نفس الوقت بدأت بمشروع ما يسمى بالربيع العربي والفوضى الخلاقة والشرق الاوسط الكبير والثورات الملونة التي تهدف الى ازالت جميع اثار ما يسمى الاتحاد السوفياتي ودوره في الحفاظ على الامن والسلم الدوليين لتحقق الولايات المتحدة ماّربها واهدافها السياسية والاقتصادية وتفرض نفسها كشرطي وحيد للعالم مستخدمة في ذلك جميع اصناف الاسلحة التي كانت تنتج في المعامل والمجمعات العسكرية السوفيتية او دول حلف وارسو كشكل من اشكال الاسلحة السوفيتية حيث استطاعت ايصالها الى الجماعات الارهابية المختلفة في مختلف انحاء العالم سواء لاحتلال تلك الدول او لقلب انظمة الحكم فيها  تحت شعار نشر الديموقراطية فضربت بذلك على اقل تقدير عصفورين بحجر واحد , فهي استطاعت تخليص الدول التي تم ضمها الى حلف الناتو من اسلحتها السوفيتية لبيعها اسلحة جديدة تتماشى ونظام الناتو اما العصفور الاّخر فيتمثل بتلك الدول التي ارادت نشر الديموقراطية الامريكية فيها حيث ان جميع هذه الدول متدربة على الاسلحة السوفيتية الصنع ولا حاجة لتدريبهم على الاسلحة الامريكية او غيرها من اسلحة الناتو .

ولكن روسيا الاتحادية وبعد ان استوعبت الضربة القوية الناتجة عن تفكك الاتحاد السوفياتي والذي بنتيجته تحولت المجمعات الصناعية العسكرية على الاراضي الروسية الى مبان مهجورة واّلات اكلها الصدأ وعمال واختصاصيين في الصناعات العسكرية اما هاجروا خارج الاراضي الروسية او انهم بلغوا سن التقاعد اضافة الى اختفاء المكملات الصناعية العسكرية التي كان يتم تصنيعها في مختلف جمهوريات الاتحاد السوفياتي وفي احسن الاحوال تحولت بعض المجمعات والمصانع العسكرية الى انتاج بعيد كل البعد عن الصناعات العسكرية حيث تحول جزء منها لصناعة الدراجات الهوائية او المكانس الكهربائية المنزلية وغيرها من الصناعات البدائية والتي لا تمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد للصناعات العسكرية.

وبعد ان تسلم الرئيس بوتين زمام الحكم في روسيا الاتحادية ووضع نصب عينيه بالدرجة الاولى تقوية الصناعات  العسكرية الروسية  وفي مختلف المجالات للدفاع عن اراضي روسية الاتحادية والحفاظ على سلامة ووحدة اراضيها الشاسعة والتي تضمن الحفاظ على خيرات ومقدرات وثروات روسيا الاتحادية المختلفة والواسعة وفي مقدمتها الطاقة بمختلف انواعها فكان  لإعادة امجاد الصناعات العسكرية الروسية  وتعزيز التطور التقني والتكنولوجي للمجمع العسكري الصناعي الروسي فكانت النتائج المبهرة والتي اعادت روسيا الاتحادية وبقوة وتفوق الى الساحة الدولية في هذا المجال سواء كان ذلك من اسلحة الدفاع الجوي من ” اس 300 الى اس 400 و اس 500″ والطائرات المقاتلة من مختلف انواعها ومهامها ” الميغ والسوخوي ” والحوامات بمختلف اشكالها وانواعها وكذلك السفن الحربية والغواصات المتطورة التي لامثيل لها في العالم والصواريخ الفوق صوتية والتي ايضاً لامثيل لها في العالم والاسلحة الفردية والخفيفة والمتوسطة وغيرها الكثير الكثير ومنها ما كشف عنها الرئيس بوتين في خطابه في الاول من اّذار العام الماضي , كل هذا التقدم والتطور في الانتاج الصناعي العسكري يهدف الى تحصين روسيا الاتحادية وحلفائها من الاطماع الغربية وفي مقدمتها الامريكية التي لا تفوت اية فرصة لإضعاف روسيا واحداث اختراق يهدف في نهاية المطاف الى تفكيك روسيا الى جمهوريات صغيرة وضعيفة ليسهل عليها قضمها وجعلها تابعة مباشرة للإرادة والمشيئة الامريكية وتتحول بذلك روسيا الاتحادية الى ” محطة تزويد بالوقود ” للقوة العسكرية الامريكية على غرار دول الخليج النفطية وباقي الدول التي تدور في فضاء الولايات المتحدة حتى وان كانت حليفة او صديقة لها .

وعلى الرغم من مشاركة روسيا الاتحادية في المعارض العسكرية الدولية على غرار المعرض الدولي في فرنسا او في الامارات العربية المتحدة والتي يتم من خلالها عرض احدث ما توصلت اليه المجمعات الصناعية العسكرية الروسية من مختلف انواع الاسلحة الا ان روسيا الاتحادية ومنذ العام 2014 اخذت تنظم معرضاً ومنتدى دولياً   مهماً للغاية على اراضيها  ويعتبر اكبر منصة لعرض احدث التقنيات والمواد والحلول التقنية العسكرية وانجازات العلم والصناعة للإنتاج الصناعي العسكري الروسي , وتحديداً في ضواحي موسكو اطلق عليه تسمية ” الجيش ” .

وفي هذا العام وتحديداً في الفترة من 25 الى 30 حزيران الجاري تقوم وزارة الدفاع الروسية بتنظيم المنتدى الخامس للجيش تحت عنوان ” الجيش 2019 ” ويشمل المنتدى على برامج للمعارض والبيان العلمي والتجاري وسيتمكن فيه المشاركون من تقديم التقنيات والمواد والانجازات الجديدة لأفرع العلوم والصناعات الاخرى لإدخالها في انتاج المؤسسات الدفاعية , كما سيشارك فيه اكثر من 2500 مشارك روسي واجنبي ويزيد عدد المعارض فيه عن 26000 معرض  تقوم على مساحة 65000 م2 كأجنحة مختلفة  و65000 م2 معرض في الهواء الطلق .

ويكتسب هذا المنتدى عاماً بعد عام اهمية دولية خاصة اذ يفتح المجال واسعاً امام تطوير وتقوية التعاون الدولي العسكري و التقني .

وللتذكير فقط فان منتدى ” الجيش 2018 ” في العام الماضي شارك فيه 1254 مصنع ومؤسسة عسكرية من 118 بلداً حول العالم اضافة الى 102 وفداً عسكرياً رسمياً ومن بين الدول التي شاركت في المنتدى ” بيلاروسيا , الهند , كازاخستان , الصين , باكستان , سلافاكيا و تركيا ” ومن المتوقع ان تكون المشاركة في هذا العام على نطاق اوسع الامر الذي ان دل على شيء انما يدل على الاهمية الدولية والرغبة الحقيقية لدى المشاركين من اقتناء نمازج الاسلحة الروسية التي اثبتت جدارتها وتفوقها في  الدفاع عن اراضي اية دولة تمتلك هذه الانواع من الاسلحة اضافة الى فعالية هذه الاسلحة في مكافحة الارهاب الامر الذي تم اثباته في ساحات مكافحة الارهاب وعلى وجه الخصوص في الاراضي السورية والعراقية .

في النهاية تبقى مقولة ” اذا اردت السلام – فتجهز للحرب ” سارية المفعول.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى