العناوين الرئيسيةحرف و لون

المكان الذي لا وصول له ولا انتهاء.. عباس ثائر

لوحة : عبير أحمد

|| Midline-news || – الوسط
.

ثمة شيءٌ لم يلحظه المرء
سقوطكِ مثلًا
دون أن يُخدش شيء منكِ
كان يشبه غزو دولة عصية
دون أن يموت أحد
دون أن تهد بناية أو يعمر شارع قديم
دون أن تبنى محلة وتُهدّ أخرى.
ثمة شيءٌ لم نلحظه
انهياركِ مثلًا
دون أن يحطم زجاجكِ؛
يشبه طعنات قاتلة بجسد هزيل
دون أن تسقط قطرة دم واحدة!
قطرة دم واحدة
كان بإمكانها أن تعيد الدم الى رأسكِ..
قطرة دم واحدة
بإمكانها أن تعيد خفق رئتيكِ..
أنّ تعيد ترميمكِ دون أن تتهدمي،
أنّكِ بحاجة الى الهدم؛ لتعرفي
لم يحبس الإانسانُ نفسه بين جدران وسقوف
خشية قطرة ماء تسقط من الأعلى..
قطرة ماء، تتناسل بذاته، فيصير لها أبناء كثيرون، ثم يهبطون إلى الأرض سريعًا
مثلما لو أنّهم غزاة.
كنتِ بحاجة لقطرة ماء وحدة
تذكركِ بالغرق أو السفر للبعيد
تذكركِ في السفر إلى البعيد
البعيد: المكان الذي لا وصول له ولا انتهاء منه ولا عودة عن الشروع فيه.
السفر الذي محطته انتهاء،
واجتيازها انتهاء، والرجوع منها انتهاء.
فكري في أن تسافري؛
لتعرفي أنّ العمر رحلة
بلا محطات أو مطارات
رحلة ليس لها من المتاع سوى
الانتهاء!
الانتهاء..
هل فكرتِ في أن تعرفي معنى الانتهاء
وكيف تضيق عيناكِ حابسة أيامًا كثيرة،
و وجودًا كبيرًا بمحجرين صغيرين
هل فكرتِ كيف يقدر المرءُ حبس
مساحات شاسعة من الحظات
بعينين صغيرتين؟
هل فكرتِ كيف استطعتِ أن تحبسي دنيا واسعة بأحلامها وكوابيسها
وطيورها وأشجارها
بعينين صغيرين؟
ثمة شيء لم يلحظه المرء
أن تتحرك الأصابع مثل بركان هائج
اذا ما أومأت بالتهديد
ومثل فراشة زاهية اذا ما لمست شعركِ
ومثل بلبلة هائمة وهي تشير إالى شفتيكِ
ومثل وحش كاسر عند المضاجع
ومثل رب حازم عند الوعيد
ومثل رجل يموت ببطئ عند النوم.
ثمة شيءٌ لم يلحظه المرء
سقوطكِ دون أن يخدش شيء منكِ
.

 

*شاعر وكاتب من العراق
*اللوحة للفنانة التشكيلية- عبير أحمد- سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى