إضاءاتالعناوين الرئيسية

المقال الأخير للكاتب العراقي سعد ناجي علوان

أرسل مقالة عن فيلم تموت بطلته.. ورحل في اليوم التالي

|| Midline-news || – الوسط …

.

قراءة في فيلم “سيلفيا بلاث” انكسار الوفاء
“أي عينين واسعتين لك أيها الموت أنها لتبدو حقيقية..مثل خزف صيني”
ماذا يحدث عندما يعيش ذوا معرفة متقدمة تحت سقف واحد.. وإذا كانا شاعرين هل يمكن اعتبار ذلك من أخطاء الطبيعة؟
لم يفصح فيلم “سيلفيا”عن الأسباب المباشرة والموضوعية التي دفعت بالشاعرة سيلفيا بلاث إلى الانتحار مفضلاً تسليط الضوء على عشقها وزواجها من الشاعر الانكليزي”تيد هيوز” ورغم ثراء هذه الفترة لهما، عمد الفيلم إلى التعامل معها بصورة أقرب للوثائقية أو مقتطفات حياتية.. ثم كبح حب مخرجة الفيلم “كرستين جف” لسيلفيا بلاث وترددها الشخصي من ولوج عالمها المأساوي لمعرفة الأسباب المقنعة لانتحارها. وربما عجل السلوك المشين واللا أخلاقي لزوجها هيوز الأمر بعض الشيء، وزاد من توحدها وكآبتها.  إلا أن قدم موضوع الانتحار  يجعل أسئلة أخرى تتقدم الموضوع رغم استقلالها المبكر وحضورها الأخاذ.
“فارس أحلامي يوماً ما سيتسبب بقتلي”
يلج الفيلم عالم سيلفيا من خلال حلمها المتكرر بشجرة تمثل (أوراقها. ثمارها. جذعها)حياتها وحياة عائلتها وقصائدها وسنينها التي حملتها رياح الألم بعيداً، وكلما همّت يقطف ورقة تتحول الشجرة إلى لون بني وتتساقط (سيستمر ظهور الأشجار طوال الفيلم) لنعود إلى عام ١٩٥٥ حيث سيلفيا طالبة جامعية تلتقي هيوز شاعرها المفضل، ممهدة له السبل كي يمارس ما اعتاد من اغواء واستغلال لأي معجبة حتى تقع بحبائل شيطانه ولن توفر سيلفيا جهداً في الانصياع له حتى يقودها مثلما يريد!
هذا الانغماس بعد الزواج يحعلها تقوم بجمع أشعاره ومراسلة دور النشر والمسابقات حتى يفوز بجائزة دون أن يعلم! ليبدو سؤال أم سيلفيا لهيوز قمة هرم هذه الغرابة “عجز الكثيرون عنك ماذا فعلت لها كي تحبك؟ لابد ـنك ترعبها”!
لكن، لن يبعد أي شيء هيوز عن سقطاته وأنانيته. فلا يلتفت إلى سيلفيا التي تحولت إلى مجرد ربة بيت عادية بجوار بؤس يتراكم مع وحدتها. وهذا ما يجعل هيوز يتهمها بهجران الشعر بذريعة الطاعة والوفاء الزوجي. ويفشل الانتقال إلى الريف وولادة الطفل الثاني بتغير الأمر.. فسرعان ما يعود هيوز إلى الخيانة وهذه المرة مع “آسيا ويفي” التي تنجب منه طفلة وتنتحر أيضاً! ولايشكل رحيل هيوز بعد هذا غير عنوان ثانوي لوجوده.. لذا تستدعي سيلفيا ما بقي من حلم وجودها وتحمل قصائدها لناشر صديق كنافذة تشير إلى طريق!
“لا أريد صندوقاً عادياً أريد تابوتاً من حجر بخيوط كجلد النمر ووجه مستدير كالقمر لأحدق فيه”.
يتهشم وقت سيلفيا وينمو الذعر والخوف مع ثقل وحدتها، فتودع طفليها عند جارتها وتغلق منافذ الهواء. تضع رأسها في الفرن. تمتليء بالغاز. وتفرغ حياتها بصمت بارد.
في التمثيل اعتلت “غوينث بالترو” منصة الإبداع وتفوقت على السيناريو المكتوب وهي تقدم دور سيلفيا بلاث. أما دانيال كريغ فقد بدا ببروده وعجرفته خارج الدور في شخصية تيد هيوز، الذي يتطلب دراما نفسية بعيدة عما اعتاد دانيال كريغ من أدوار الاكشن الفارغة.
ملاحظة: مابين الأقواس من أشعار سيلفيا بلاث.
.

*شاعر وناقد سينمائي عراقي (توفى اليوم) 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق