العناوين الرئيسيةخاص الوسط

المدن المحايدة الكربون : التوجه الضروري لمحاربة التغير المناخي .. م. رفاه رومية ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

كانت المدن لقرون عديدة مركزا مهما للتجارة و الثقافة و الابتكار، ومهدا لبعض أعظم الأفكار البشرية ، وفي هذه السنوات نحتاج إلى أفضل الحلول أكثر من أي وقت مضى في ظل النكسات الاقتصادية و الصحية و الاجتماعية التي يتعرض لها العالم ، وبرغم أن المدن تشغل حوالي 3% من مساحة الكرة الأرضية ، لكنها تستهلك حوالي ثلثي الطاقة الأولية في العالم و تنتج  أكثر من 70% من جميع انبعاثات الكربون . في الوقت الحالي يعيش 54% من جميع سكان العالم في المدن مع توقعات بارتفاع هذه النسبة إلى 68% بحلول عام 2050 ، ومع النمو السكاني تزداد أعمال البناء الجديدة و بالتالي يزداد استهلاك الطاقة و الانبعاث الكربوني ،ولإبقاء ازدياد درجة الحرارة العالمية 1.5 درجة مئوية أو أقل ، لابد لهذه المدن أن تسعى لجعل انبعاثاتها الكربونية معدومة مع حلول منتصف القرن .

كيف يمكن تنفيذ المدن المحايدة الكربون ؟.. 

هنالك مجموعة أولويات لتسريع التحول نحو المدن المحايدة الكربون (صافي انبعاثها الكربوني صفر) من خلال تحسين انتاجية الطاقة بالتوجه نحو مصادر الطاقة المتجددة و رفع كفاءة الابنية الجديدة و دعمها بالأجهزة الذكية ، بالإضافة للتوجه نحو المركبات الكهربائية بكافة أشكالها و تأمين البنى التحتية لها و يتم ذلك من خلال نهج متكامل يمكن تلخيصه بالنقاط التالية :

  • الأبنية العالية الكفاءة : تعد الأبنية ركيزة أساسية في تقليل التلوث الكربوني ، حيث تشكل حوالي 40% من الانبعاثات المضرة عالميا ، و هذه النسبة تتوزع بين 30% لوظائف هذه الأبنية و 10% للمواد المستخدمة و الانشاء ، و للانتقال لأبنية انبعاثاتها الكربونية صفر لا بد من اعادة النظر بأنظمة التبريد و التكييف فيها و اقصاء الوقود الأحفوري في عملها و رفع كفاءتها بالمجمل و عزلها بشكل دقيق . بالإضافة الاعتماد على الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء سواء بالأنظمة المنزلية أو الانتاج المحلي ضمن هذه المدن ، والاخذ بعين الاعتبار الادارة المنظمة لهذه الأبنية مع أنظمتها الجديدة
  • البنية التحتية الذكية لنظام الطاقة : و تشمل توليد الطاقة و مصادرها الموزعة بالإضافة للأسلاك و شبكة التدفئة و التبريد و أنظمة القياس و العدادات الذكية . و كما هو معروف الطاقة عنصر أساسي للتنمية الاقتصادية و الاجتماعية و بدون بنية تحتية جيدة لها لا يمكن القيام بالأمور الاساسية و الضرورية للمجتمع من كهرباء و نقل و اتصالات ، و التوجه لمدن محايدة الكربون يفرض علينا تطوير هذه البنى و تحديثها و خاصة في المدن و التي ستكون هذه البنى التحتية بمثابة العمود الفقري للمدن، و التحدي الأكبر الذي يمكن مواجهته بأن البنى الحالية مصممة لنظام الطاقة المركزي و ليس لنظام لا مركزي و رقمي و يحوي على مصادر للطاقة المتجددة . إن البنية التحتية المتقدمة للقياس ستكون مطلوبة في جميع الخدمات العامة ، و يتطلب ذلك منصات لبيانات الكهرباء و الغاز و المياه و جمعها مع انارة الشوارع و ادارة النفايات و مواقف السيارات ، و التحدي الأكبر التي تواجه هذه المنصات البيانية القدرة على تحويلها لمعلومات مفيدة و استخدامها لاتخاذ قرارات مدروسة مثل تحديد وقت الشحن للأجهزة الذكية و وقت فصلها .
  • الكهرباء النظيفة : تأتي معظم الطاقة المستهلكة في المدن اليوم من الوقود الأحفوري، ويستخدم للتدفئة للتبريد وتوليد الكهرباء والنقل. يتم إنتاج أنواع الوقود من عمليات التحويل ذات الكفاءة المنخفضة لا سيما عندما يتعلق الأمر بالتدفئة والنقل ، ويتم التوجه إلى الكهرباء النظيفة من خلال التوسع باستخدام مصادر الطاقة المتجددة و الاعتماد عليها في توليد الطاقة

تحتاج المدن المحايدة الكربون إلى شبكة اتصالات رقمية موثوقة و قادرة على التعامل السريع و المرن بين الكم الكبير من المعلومات و البيانات وهذا يعتبر من أكبر التحديات التي تواجهها و لكن التوجه نحو المدن الذكية بات أمرا ضروريا ولو كان بخطوات بطيئة و خاصة مع ازدياد المشاكل المناخية و النمو العالمي للسكان و الي يرافقه المزيد من استهلاك الطاقة و الاستنزاف الهائل في الموارد الطبيعة بشكل غير متناسب مع تجددها .

م. رفاه روميه – المعهد الأكاديمي الدولي للطاقة المتجددة و دراسات البيئة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى