العناوين الرئيسيةخاص الوسط

لاجئون سوريون في أوروبا يستخدمون قوانين اللجوء في التهديد والوعيد ..

كيفورك ألماسيان يواجه بالكلمة والتحليل والوثيقة مؤسسات إعلامية كبيرة متورطة في الأزمة السورية ..

midline-news .. الوسط ..

 

ما يجهله العدد الأكبر ممن تم قبول طلبات اللجوء التي قدموها في بلدان أوروبا أن سبب القبول ليس واحداً للجميع ، وأن سبب القبول يختلف تبعاً للقصة التي سردها كل شخص عن الدافع الذي جعله يخرج من بلده باتجاه بلاد اللجوء .

أسباب قبول اللجوء تنقسم إلى ثلاث اسباب بالعموم ، إضافة إلى اسبب أخرى لها خصوصية إلى حد ما :

السبب الأول هو أن تكون حياة الشخص مهددة من قبل النظام الحاكم في الدولة نتيجة أراء أو مواقف ضد سياسية الدولة ، أو لاسباب دينية  أو عرقية تفرضها الدولة .

السبب الثاني هو أن تكون حياة الشخص مهددة من قبل جماعات إرهابية على أساس ديني أو عرقي اومذهبي أو اي سبب أخر يستهدف الأقليات .

السبب الثالث هو أن تكون حياة الشخص مهددة بسبب المعارك الدائرة في بلد ما نتيجة حرب أهلية  داخلية أو نتيجة حرب خارجية على البلد .

الهدف من هذا السرد أن يكون من الواضح أن سبب قبول اللجوء في المانيا وغيرها لا يكون كما يعتقد البعض انه تعاطف مع روايتهم “الإنسانية” التي ذكروها والتي تنسجم في غالبيتها مع مواقفهم السياسية ضد الدولة والتي قد لا تكون متوافقة مع معطيات ومعلومات الدولة التي قبلت اللجوء ، بينما كان سبب قبول طلبات اللجوء هو تحقق واحد من الشروط السابقة .

لذلك ، من الطبيعي ان نجد ضمن اللجئين الكثير ممن تختلف وتتناقض قناعاتهم وذهنياتهم وانتماءاتهم وأعراقهم وأديانهم ، وهذا ينسجم تماماً مع المسوغات القانونية ومبررات الحكومات الأوروبية لقبول طلبات اللجوء من الجميع ، فهي تأخذ بمجموعة شروط ومعطيات يجب أن تتحقق في طلب اللجوء حتى يتم الموافقة عليه .

الكثيرون ممن حصلوا على اللجوء في ألمانيا ، مثلاً ، يعتقدون أن الحكومة الألمانية في خندقهم السياسي ، وحليفة شرسة لهم في مواقفهم السياسية والدينية والإيديولوجية والعرقية وغير ذلك مما يغلي في عقولهم ويجيش في صدورهم ، لذلك يسارعون في كل حدث مهما كان صغيراً أو هزيلاً أو غير ذي قيمة ، للتهديد بأن الحكومة الالمانية ستسارع إلى الاصطفاف معهم في وجه من يعتبرونه ضدهم لأي سبب كان ، مهما كان هذا السبب غير ذي معنى ولا قيمة للحكومة الألمانية  . مع أن الحكومة الألمانية تقوم بمحاكمة عدد من اللاجئين السوريين وغير االسوريين الذي ثبت ارتكابهم لجرائم بحق الإنسانية ، بغض النظر عن أسباب حصولهم على حق اللجوء على أراضيها .

في الأيام الأخيرة ظهرت وبشكل فظ مواقف غريبة لدى الكثير من اللاجئين السوريين في ألمانيا وغيرها ، وتجلت بالتهجم على أحد الناشطين والصحفيين / كيفورك ألماسيان / Kevork Almasian / ، الذي يعمل بشكل مستقل وحر ضمن قناعات تشكلت لديه عبر سنوات طويلة ، واستخدم الكلمة والوثيقة والتحليل في طرح أي قضية يرى أنها تستحق أن يتم تسليط الضوء عليها بشكل موثق ومن مصادر رسمية ولها مصداقية عالمية ، وتناول ضمن عدة فيديوهات نشرها على قناته الشخصية على اليوتيوب ، قضايا كثيرة تتعلق بالإرهاب والعنف وما تتعرض له سوريا من استهداف من قبل دول وجهات اعترفت بلسانها أنها قامت بذلك ، وأكدت الأحداث الكبرى في المنطقة والعالم صحة هذا الكلام ، وتوفرت الوثائق والادلة التي تثبت وتدعم وجهة النظر التي تقول باستهداف سوريا ضمن مخطط مدروس يخدم الطرف الأميركي ومن يقف في صفه ضمن الصارع الدولي ولعبة الأمم ، وهذا ما اصبح معلناً وبشكل مباشر وصريح من قبل قادة محوري الصراع في العالم .

حملة منسقة ومكثفة يتعرض لها ألماسيان عبر وسائل إعلام ومواقع وصفحات على السوشيال ميديا تسبح غالبيتها إن لم نقل جميعها في فلك وجهة نظر واحدة تتبنى فكر الإخوان المسلمين وحلفائهم ممن يسمون أنفسهم “معارضة سورية” ، ويؤكد هذا الرأي أن الحملة جاءت بعد أيام قليلة من نشر ألماسيان على قناته على اليوتيوب سلسلة حلقات عن الأخوان المسلمين والتي تحدثت عن نشأة الأخوان، تواطؤ بريطانيا مع الأخوان، تمرد الأخوان ضد حافظ الأسد، والأخوان بعد الربيع العربي والتمرد ضد بشار الأسد.

أصحاب الحملة الاعلامية اتهمت ألماسيان بأنه يدعو إلى طرد اللاجئين من ألمانيا ويصفهم بـ”سلاح الدمار الشامل” ضد أوروبا . في حين أن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فخلال مقابلة له على محطة /  ARD/ الألمانية الحكومية، قال أن كل سوري هارب من جحيم الحرب يستحق الحصول على حق اللجوء وحماية نفسه من الموت، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى التدقيق في خلفيات من يتقدم بطلب لجوء بهدف قطع الطريق على العناصر والخلايا المتطرفة ومنعهم من التسلل ضمن صفوف اللاجئين، الأمر الذي يحصن سمعة اللاجئين أولاً وأخيراً، واضاف ألماسيان أن أردوغان يستخدم اللاجئين كسلاح دمار شامل، وهو ما تقوله الحكومات الأوربية بعد انكشاف ابتزاز أردوغان للاتحاد الأوروبي وتهديدهم بفتح الحدود واستخدام اللاجئين كورقة ضغط ومساومة في البازار السياسي إن لم يخضع الاتحاد لمطالبه وشروطه.

لكن الإعلام الممول من الإخوان والصديق لهم إعلام قوي جداً ومؤثر ، وهنالك من يريد تصديق هذه الأكاذيب بسبب موقفه السياسي المعادي للدولة السورية على أسس دينية ومذهبية .

الصحفي ألماسيان وضع كل الوثائق التي يملكها إضافةً للمقابلة الكاملة التي أجراها في شباط 2019 على محطة الـ ARD ، أمام السلطات المعنية في ألمانيا . وبما أن المحطة الألمانية ترفض نشر المقابلة الكاملة رغم أن كل الادعاءات والأكاذيب والاتهامات بُنيت عليها ، قدم ألماسيان التسجيل الكامل للمقابلة بعد أن كان قد سجلها على هاتفه الشخصي واحتفظ بها في أرشيفه الخاص. ويؤكد الماسيان أن السلطات الألمانية لديها معلومات ومعطيات كافية تثبت أن  كل هذه الاتهامات باطلة وأن القانون  سيكون مع الجهة المحقة ومع الأدلة والوثائق .

كيفورك الماسيان /Kevork Almassian / ، صحفي سوري أرمني ، خرج من سوريا منذ أكثر من سبع سنوات هرباً من إرهابٍ أعلن ومنذ اللحظة الأولى في الأزمة السورية أن كيفورك فردٌ من “مجموعات بشرية” ، تُصنف على أنها أقليات ، مطلوب تصفيتها وتطهير سوريا منها ، فبادر إلى البحث عن أرض آمنة تستضيفه وتمنحه حق التعبير عن رأيه بالكلمة والوثيقة والحوار ، وتمنحه حق تسليط الضوء على مَوَاطن الإرهاب والعنف والإقصاء ورفض الأخر فكراً وقولاً وجسداً ، فما كان منه  حين وصل إى ألمانيا إلا أن عمل على تطوير أدواته التي تساعده في تحقيق أهدافه بإيصال صوته إلى العالم عبر الكلمة والمعلومة والوثيقة والتحليل ، فبادر إلى اتقان اللغة الإنكليزية بشكل تام ، واللغة الألمانية كذلك ، وتوجه إلى العالم عبر قناته على اليوتيوب باللغة الإنكليزية  شارحاً بالتحليل الذي يستند إلى الوثيقة والمعلومة الموثقة ، ما تحاول مؤسسات إعلامية كبيرة ودول متورطة في الأزمة السورية أن تبقيه غائباً عن ميدان المعرفة وساحات الإعلام العالمي المؤثر الذي يخدم للأسف دولاً غير نزيهة في تعاملها مع الأزمة السورية ، فكانت الصورة التي تم تعميمها عن الأزمة السورية مشوهة إلى أبعد حد ، ومفبركة بما يخدم غايات وسياسات دول الاستهداف .

كيفورك ألماسيان صحفي مستقل بامكانيات شخصية متواضعة  ، أراد أن يواجه بالكلمة والصورة والتحليل والتوثيق مؤسسات كبرى تتلقى الدعم من دول كبرى ومن جهات مالية هائلة ، واستطاع رغم  امكانياته المالية والتقنية  البسيطة أن يسجل حضوراً مؤثراً وفاعلاً في وجه من امتهن التشويه والفبركة ليحقق غايات ومكاسب على حساب الدولة السورية والشعب السوري وحاضرهما ومستقبلهما ، وأكبر دليل على ذلك ما يتعرض له كيفورك من هجمات شرسة وقذرة ممن تضرروا من كلمته وتحليله ومعلوماته ، وممن تاثروا سلباً بفاعلية دوره في كشف كذبهم وادعائهم وتاريخهم وارتباطهم .

كيفورك ليس نبياً ، ولا منقذاً ، ولا فادياً ، ولا طالب سلطة أو مال ، كيفورك شخص سوري يحب بلده بصدق وينتمي إليها بكامل إيمانه وقناعته أنها تستحق اقصى واغلى من نملك من معرفة وعلم وحب وروح ودم ونضال .

هو لا يتخلى عن أي مكون من مكونات شخصيته  السورية  الأرمنية  المسيحية ، وغير ذلك من مكونات تبني شخصية ناضجة وتملك من الوعي ما يؤهلها لتتخذ وتتبنى ما يخدم  هذه المكونات ، وعلى رأس أولوياته مصلحة بلده سوريا كدولة مؤسسات وقانون وحقوق وحريات تجعلها في مصاف الدول الكبرى ضمن معايير ومقاييس تضمن جميع مواطنيها دون تمييز على أي اساس سوى أساس المواطنة الكاملة .

كيفورك يسمي الاشياء بمسمياتها ، ويشير بوضوح إلى مَوَاطن الخلل والضعف وبؤر الفساد والإرهاب والعنف ، ويدعم ذلك بالمعلومة والوثيقة والتحليل ، لا سلاح له سوى المعلومة والوثيقة ، ولا يدخل في معارك إلا بالكلمة المسؤولة ، ولا يهدد ولا يتوعد إلا بالقانون الذي يقف على مسافة واحدة من الجميع .

خاص الوسط  
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق