إعلام - نيوميديا

الكليبتوقراطية حكومة اللصوص

|| Midline-news || – الوسط …

 

نشرت صحيفة الدستور مقالا للكاتب العراقي محمد الكعبي تناول فيها الكليبتوقراطية ( حكومة اللصوص) فقال:

الكليبتوقراطية: kleptocrat، كلمة يونانية الأصل، مكونة من كلمتي (كليبتو) وتعني لص، وكلمة (قراط) وتعني حكم، أي (حكم اللصوص) وهو حكم مجموعة من الفاسدين تحت ذريعة الديمقراطية، الدين، العدالة، المساواة , المقدس أو الوطنية وإلخ، وتدعي زورا انها تمثل الجماهير وتمنح نفسها الحق في التصرف والتحكم بالدولة والمجتمع، وتبرز ظاهرة الكليبتوقراطية في الدول الدكتاتورية؛ أو دول تعيش في مراحل انتقال نظامها إلى الديمقراطية لأنها تكون ضعيفة وهشة، والتي تعاني من مشاكل بنيوية في نظامها السياسي أو في دستورها أو في تطبيقه، وخصوصا تلك التي تعتمد على قوى وأحزاب وتيارات لا تمتلك رؤية علمية وبرامج ناضجة وتكون متصارعة على النفوذ والأموال ولا تحترم القانون.

تعتمد الكليبتوقراطية على تزييف الحقائق والكذب والخداع وتحاول تعطيل دور العقل وتدجين الناس بأفكار ومعتقدات وفلسفات غايتها تسييس المجتمع لمرادها اللصوصي وخصوصا بين أوساط الفقراء والبسطاء من خلال تغيير المفاهيم والقناعات والسلوك بذرائع مختلفة ، مستغلة الإرث الاجتماعي والعائلي أو السياسي والمالي والذي له مساحة واسعة في مجتمعاتنا الشرقية..

وكان لميكافيلي بصمة واضحة في تقنين عمل الحكام الفاسدين، والذي يعتبر السياسة فن تحقيق المكاسب، ولو بالتزوير والتحايل والخداع والقوة من أجل الحفاظ على السلطة ولو بعنوان المصلحة العامة، ويستفيد الحاكمون الفاسدون من المكاسب السياسية من خلال مواقعهم السياسية والتنفيذية والتشريعية ، حيث القوانين تشرع لأجلهم ولحمايتهم وتحصنهم من الملاحقات القانونية ، وما تشكيل اللجان التحقيقية الا لتمييع القضايا وتشتيتها وارباك الرأي العام ..

و الكليبتوقراطية في الغالب عبارة عن مجموعات متخادمة فيما بينها، ويعمل قسم منها في داخل السلطة السياسية وقسم خارجها ولها شبكات داخلية وخارجية ممتدة خارج الحدود، ولها هيئات سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية، ويعمل السياسيون الفاسدون على غسيل الأموال والرشاوى والسرقات وتكون لهم مصارف وبنوك وشركات تعمل على الاستحواذ على الأموال وتهريبها إلى لخارج ، وفي الغالب تقوم تلك الأنظمة أو الطبقة الفاسدة بتقوية علاقاتها مع دول أجنبية ومنظمات عالمية كبرى وتتحالف معها وترتبط معها سياسيا وقانونيا وماليا من خلال منحهم استثمارات كبيرة في بلد الفساد، من أجل حمايتهم وإبقاء الدولة التي تقبع تحت نظام اللصوص على وضعها المأساوي ولا تسمح باي تطور لأطول فترة.. ويقوم الفاسدون بتشكيل فِرق الموت والمليشيات لحمايتهم ودعمهم وغالبا ما تكون بغطاء قانوني حيث تستفيد من موارد الدولة لكن ولائها للحزب أو السياسي.

باتت الكليبتوقراطية في بعض البلدان أكبر واقوى واوسع من السلطة الفعلية بل هي المتحكمة بالقرار السياسي من خلال اياديها المبثوثة في الجهات التشريعية والتنفيذية والقانونية، والتي تمكنها من التحكم بلجان المراقبة والمتابعة، وحكومة الفساد همها سرقة الأموال العامة والاستحواذ على الممتلكات وإرهاب الناس وتكميم الافواه بقوة السلاح وبغطاء قانوني..

وتعمل على الهاء الناس واستغلال ثرواتهم، وجعل الفقراء حطب لها وابواق مجانية، ويعتمد النظام الكليبتوقراطي على الاستيراد الخارجي ويستنزف موارد البلد، ويعطل أغلب مفاصل القطاع الخاص بل حتى الحكومي وخصوصا الإنتاجي منه، ويحاول تدمير الزراعة والكهرباء والموارد الطبيعية بشتى الوسائل، ويتعامل الكليبتوقراطيون في الغالب على أن الدولة وخيراتها وثرواتها ملك شخصي لهم، بعيدا عن آلام الفقراء والايتام والارامل ويحاولون افتعال الازمات والحروب والفتن وزج المجتمع فيها بعناوين متنوعة ومختلفة لإشغال الناس..

ومن تداعيات هذا النظام ان المجتمع يتلوى من الجوع والفقر والمرض والتخلف وتنتشر البطالة والفساد في مفاصل البلد وتتعطل الحياة العامة بسبب الإهمال المتعمد، ويسود المجتمع حالة من الركود بل من التراجع والتخلف على جميع المستويات، مع أنتشار الجريمة وفقدان الأمن والخدمات والاستقرار.

ينقسم الكليبتوقراطيون حسب الدول وجغرافيتها ومجتمعها بقسميه النخب والعامة ونظامها السياسي إلى فئتين:

الأولى: الحكومة المتمثلة برأس الهرم ومن يشترك معها في إدارة البلد من خلال تطويع الدولة ومؤسساتها لهم وتكون بطريقة مباشرة وغير مباشرة، ورسمية وغير رسمية..

الفئة الثانية: هي أدنى من الأولى وتكون لديها شبكات فساد ممتدة طولا وعرضا بين مفاصل الدولة والهيئات الاقتصادية وبين المركز والمحافظات، وتدخل في صراع علني وعنيف مع المنافسين لها، وتحاول الاستحواذ على الحكومات المحلية لأنها الأكثر ضعفا من الحكومة المركزية، وقد يكون عملها غير مرتبط بالنخب السياسية في المركز.

تنتشر في ظل حكومة الفساد تجارة المخدرات والأسلحة، والاستيلاء على المياه والأراضي العامة والنفط والغاز والطاقة والمطارات والمنافذ الحدودية وجميع مصادر المال، ولها أيادي في مفاصل الدولة والوزارات حيث تتلاعب بالحسابات والسجلات والمشاريع الوهمية والاسماء الفضائية لموظفين وشركات، فضلا عن الصراع بين المافيات أو بين السياسيين واحزابهم على المغانم وقد يصل إلى مرحلة التصفير.

يمكن تقليل خطر هذه الأنظمة من خلال سيادة القانون وتفعيله، والشفافية في الاعلام وكشف الفساد واطلاع الجماهير على سياسة الحكومة وعلى سير التحقيقات وتكثيف فرق المتابعة واللجان التحقيقية، وتشكيل هيئات ومنظمات ونقابات مستقلة وطنية جماهيرية مع مشاركة الاعلام بكل مفاصله في هذه المهمة ولابد من مشاركة النخب الوطنية والكفؤة في أدارة البلد لتتحمل مسؤولية التصدي لهكذا أنظمة فاسدة مع مشاركة الجماهير، وتطوير التعليم وينبغي الاستعانة بالمؤسسات والمنظمات والهيئات الدولية النزيهة والرصينة في كشف الفساد ومحاسبة المقصرين ولا يمكن ان يكون هناك نمو وتنمية بلا استقرار، والحل الأكبر بيد الجماهير هي من تستطيع أن تُغير عندما تتغير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى