فضاءات

الكتب المُقرصَنة..وتأثيرها السلبي على المشروع الثقافي!!

|| Midline-news || – الوسط …

يحاول الكثير من القراء الحصول على الكتب الورقية التي تثير شغفهم بشكل مستمر، لكن ارتفاع ثمن هذه الكتب قد يحول دون اقتنائها، وبالتالي يضطر البعض للحصول على الكتب المقرصنة، أو المستنسخة عن الطبعة الأصلية لدار النشر.

إن ما يفكر فيه بالطبع أي قارئ هو الاستمرار في فضاء الثقافة، وتوسيع معرفته، وكذلك الحصول على المتعة التي يطمح لها، من خلال المداومة على القراءة.

 

وبالطبع، فإن وجود النسخة المستنسخة عن أصل الكتاب، والتي تباع بأقل من ثلث الثمن الحقيقي، يعتبر فرصة لا يمكن تفويتها لدى الكثير من رواد الثقافة، خاصة إذا كان من ذوي الدخل القليل، فما يهمه في هذه اللحظة هو تحقيق مصلحته من محتوى الكتاب لا أكثر.

لكن الأمر، وبطريقة من الممكن أن تكون غير متعمدة، هو بمثابة تحريك للعجلة الثقافية بشكل عكسي، بحيث لا يرجع لأطراف المنظومة الثقافية: المؤلف، والناشر، والمصمم، والمدقق اللغوي، حتى المطبعة، عائد التعب على الكتاب، معنوياً و مادياً.

فمع تدوير أوجه المكعب لهذه الفكرة ”قرصنة الكتب“، فإننا نجد على وجه آخر صورة المؤلف العابس، الذي وضع كل جهده، وجديد إبداعه، وآماله، في أن يحقق هذا الكتاب رواجاً، ويتم بيع عدد كبير من النسخ، وهو ما كان قد يحقق له الرضا الشعوري عما أنتج، وكذلك العائد المادي المتفق عليه مع دار النشر. فيما تسهم النسخ المقرصنة من الكتاب في إدخال المؤلف في منطقة ضبابية، فقد يكون تم اقتناء كتابه مقرصناً لدى الآلاف، لكن عدد النسخ الأصلية المبيعة قد لا يتخطى المئة.

وفي حين أن الشعوب العربية تعتبر الحصول على الكتاب أمراً ثانوياً في الحياة، فإن حركة بيع الكتب تمضي ببطء شديد، وقرصنة الكتاب الأصلي تؤدي إلى توقيف هذه الحركة من الأصل. ما يعني وضوحاً فشل الكتاب، وفقدان ثقة الناشر في منتج هذا المؤلف بشكل عام. أفلا يكون المؤلف أحق بحصته من هذا المردود المادي والمعنوي؟ وألا يؤدي هذا التدوير العكسي للعملية الثقافية إلى إيقاف رحلة مبدع ما؟

ووجه آخر في هذا المكعب، يحمل قلق الناشر الذي يجازف بطباعة مئات النسخ من الكتب، ويتكبل إما تكلفة تجهيز وطباعة وتغليف الكتاب على نفقة الدار، أو بالمناصفة مع المؤلف.

فكما أن عملية صناعة الكتب تعد مشروعاً فكرياً وثقافياً يهدف إلى النهوض بوعي الفرد والجماعات، فإنها أيضا عملية اقتصادية ربحية، وهامش الربح المتحقق يعاد تدويره ضمن عملية الطباعة والنشر والتوزيع، ما يضمن استمرار الناشر في عمله، وبالتالي المؤلف، وبقاء العجلة على حالها، دوراناً في الاتجاه الصحيح.

2020-07-fddf-1

وأوضح موقع ”فوربس“، المهتم بالتنمية الاقتصادية، ووفقاً لبيانات مقدمة من رابطة المؤلفين الأمريكيين خلال معرض  ” book expo 2019″، أن خسائر دور النشر الأمريكية شهرياً جراء جرم القرصنة على الكتب، تبلغ 25 مليون دولار.

وكشف أيضاً عن بيان لاتحاد الناشرين المصريين يقر بخسارة 16.8 مليون دولار في عام 2018، نتيجة لقرصنة الكتب.

من جانب آخر، فإن المقرصن يقوم باستنساخ النسخة بتكلفة قليلة، ومن ثم يقوم ببيعها للقارئ بعشرة أضعافها، ما يعني أن الذي ألف وأبدع المحتوى، ودفع نفقات صناعة الكتاب، وأسس لإخراج محتواه للنور، يستمر في الخسارة.

أما الذي لم يتعب إلا في نَسْخه وبيع النسخ المزورة منه، يستمر في جني الأرباح. وهنا يمكن القول بأن القارئ للنسخة المقرصنة دخل في مهمة هدم البناء الثقافي، دون أن يعي ذلك.

إن التأثير على المشروع الثقافي، الذي يقوم به المقرصنون، بالطبع لن يكون إيجابياً ولا أخلاقياً، حتى وإن قال أحدهم بأنه يسهل الأمر على ذوي الدخل المحدود، بينما هو في الحقيقة كمن يعطي الناس الماء، وفي نفس الوقت يثقب الخزان.

2020-07-fggf-1
إننا أمام واقع يثبت أن دار النشر، والمؤلف وصناع الكتب، يتعرضون لقرصنة من الصعب احتواؤها إلا بوضع قوانين تجرم القرصنة، على ألا يتم تهميشها، حمايةً لحق المؤلف والناشر وموظفي دور النشر، وكذلك يجب التأكيد على أن الوازع الأخلاقي هو الذي سيدفع المقرصن لأن يتوقف عن هذا، وسيدفع القارئ لشراء النسخة الأصلية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق