العناوين الرئيسيةمحليات

الكتب المدرسية بين الجديد والمدور والاستبدال.. من المطبعة ومراكز البيع وحتى وصولها لأيدي الطلاب

بين كتاب جديد وآخر قديم تباينت مشاهد الكتب المدرسية في حقائب الطلاب وأيديهم.. فمنذ بداية العام الدراسي وزعت جميع المدارس التابعة لوزارة التربية على مدى أيام الكتب على الطلاب فكان نصيب بعضهم نسخة جديدة والبعض الآخر نسخة مدورة “مستخدمة سابقا” وبالتالي لا تخلو من بعض الصفحات الممزقة أو الأنشطة والتمارين المحلولة بداخلها والبعض الآخر نقصه عدد من الكتب.

سانا تابعت واقع الكتب المدرسية من المطابع العامة ومراكز البيع المباشر وحتى وصولها إلى أيدي الطلاب في المدارس مع تأكيدات من وزارة التربية لفريق سانا بأنها طلبت من المدارس استبدال ما أمكن من الكتب القديمة التي تم توزيعها للطلاب بداية العام بأخرى جديدة عند توافرها واستكمال النقص الحاصل ولا سيما في كتب الصف العاشر خلال الأيام القادمة.

مدير تربية دمشق سليمان اليونس أوضح في تصريح لـ سانا أن الحصار الاقتصادي الجائر والإجراءات القسرية أحادية الجانب على سورية كان لها تأثيرها أيضا على القطاع التربوي حيث واجهت طباعة الكتب المدرسية العديد من المعوقات “بشكل غير مباشر” مبينا أنه في مدارس دمشق في البداية تم توزيع الكتب هذا العام بنسبة 50 بالمئة من الكتب المدورة و50 بالمئة جديدة نتيجة الظروف ولتكون الكتب بحوزة جميع الطلاب ثم تم تدريجيا استبدال عدد من الكتب المدورة أو المهترئة حيث بلغت النسبة بعد الاستبدال حتى الآن 70 بالمئة من الكتب الجديدة إضافة إلى أنه تم الطلب من لجنة الكتاب بالمدارس استبدال أي كتاب تالف أو غير صالح لأن يدرس به الطالب عند الإمكان.

سانا رصدت واقع بعض الكتب الموزعة لعدد من الطلاب حيث بين التلميذ حمزة منجد في الصف السادس أن معظم كتبه التي استلمها جديدة والآخر مدور ومنها كتاب اللغة الانكليزية الذي لم يكن له غلاف خارجي وبعض صفحاته مهترئة وأن المدرسة أخبرتهم أنهم سيستبدلون الكتب القديمة فيما أبدت الطالبة ملاك حبلوش تذمرها من كون معظم كتبها بدون أغلفة خارجية ومهترئة وأضافت بعفوية “هي السنة استلمنا كتبا مدورة وقديمة أكتر من السنوات السابقة.. ووعدونا أنو يبدلوها”.

بعض الكتب رغم أنها مدورة ومستخدمة سابقا لكنها نظيفة ومرتبة ونوعيتها جديدة وفق وصف التلميذ معاذ كامل من مدرسة نصير شورى للتعليم الأساسي الذي قال: “الكتب التي استلمتها تشبه الجديدة وليس فيها تمزق أو شروخ وبعض التمارين المحلولة امسح الحل عنها” ووافقه الرأي الطالب محمد براء أبو رشيد بأن كتبه هذا العام رغم انها مستعملة إلا أنها جيدة ويمكن الدراسة منها ولكنه يقوم كل يوم بمسح حلول تمارين الدرس الذي سيأخذه في اليوم التالي ليتمكن من الحل بيديه ولا سيما أن معظم الدروس حاليا تعتمد على الحل ضمن الكتاب.

ودعا كل من التلاميذ تالين سينو ومارية سيوفي ورند نصر جميع الطلاب إلى المحافظة على كتبهم المدرسية لإتاحة الفرصة لمن يستلمها في السنة القادمة بالدراسة فيها بشكل أيسر.

استبدال الكتب المدورة بأخرى جديدة كان ضرورة وأن وزارة التربية طلبت استبدالها وفق مدرس مادة الرياضيات في مدرسة نصير شورى عامر الريش الذي أشار إلى أنه خلال الأيام الحالية يتم استبدال الكتب القديمة للطلاب بعد تزويد المدارس بالكتب الجديدة من المطبعة وأهمها كتب الأنشطة للغة الإنكليزية والرياضيات لجميع الصفوف لكون هذين الكتابين يجب أن يكونا دون حلول سابقة للتدريبات ليتمكن الطالب من حل التدريبات بنفسه دون الاعتماد على الحل القديم.

وفي زيارة للمؤسسة العامة للمطبوعات والكتب المدرسية رصدت كاميرا سانا مدى توافر الكتاب المدرسي والأعداد الجديدة من الكتب حيث أكد مديرها العام زهير سليمان أن المؤسسة أنجزت خطتها الإنتاجية لمراحل رياض الأطفال والتعليم الأساسي الحلقتين الأولى والثانية والتعليم الثانوي بفرعيه العلمي والأدبي على الرغم من الإجراءات والأوضاع الصعبة التي فرضها انتشار فيروس كورونا والعقوبات الاقتصادية الجائرة على سورية حيث تم توزيع الكتب المدرسية على جميع المدارس وتأمين كميات بحدود 50 مليون كتاب مدرسي.

توزيع الكتب الجديدة على الصفوف الثلاثة الأولى “أول وثاني وثالث” أكثر ضرورة وأولوية كون الطالب حديث العهد في المدرسة ويحتاج لكتب تجذبه ولا تحتوي على حلول مسبقة وفق سليمان الذي بين أنه على مدار عشرات السنين الماضية كانت الوزارة توزع للصفوف الثلاثة الأولى كتبا جديدة أما من “الصف الرابع إلى التاسع” فكان يعاد تدوير الكتاب لعام آخر ولكن هذا العام وبسبب الظروف الاقتصادية وبعض المعوقات اضطررنا إلى توزيع كتب الأنشطة الجديدة من الصف الأول إلى الثالث بكميات أقل من السنوات السابقة والباقي نسخ مدورة ولكننا مستمرون بطباعة نسخ جديدة وسيتم توزيعها خلال الأيام القادمة وأن نسبة الكتب الجديدة لهذه الصفوف كانت 60 بالمئة.

وأكد سليمان بأن ما يشاع حول أن الكتاب المدرسي لصفوف المرحلة الأولى سيوزع قديما ومدورا لسنوات عديدة غير صحيح وإنما فقط هذا العام نتيجة الظروف الاستثنائية مبينا أن كتب الصف الرابع كانت كلها جديدة لأنها منهاج جديد وأن الكتاب يتم تدويره وتوزيعه لعامين متتالين فقط لافتا إلى أن الكتاب المدرسي متوافر سواء في المدارس أو في مراكز البيع الإفرادي وتبديل الكتب القديمة بجديدة هي مسألة وقت فقط.

وحول ما يشاع عن نقص في كتب التعليم الثانوي وخاصة لمادة اللغة الإنكليزية بين سليمان أن كتب الشهادات التاسع والثالث الثانوي بفرعيه العلمي والأدبي أنجزت منذ الشهر الخامس من أجل الدورات الصيفية للطلاب وباقي الكتب متوافرة ماعدا كتاب اللغة الانكليزية للصف الأول الثانوي لأنه كتاب منهاج جديد والتأخير في تسليمه ناتج عن المؤلفين ولكنه أمر طبيعي حتى يكون الكتاب منقحا وجاهزا وخلال فترة قصيرة سيتم استلامه وتوزيعه على المدارس وأن المؤسسة تقوم بطباعة كتب التعليم العام والمهني أيضا.

كاميرا سانا تابعت جولتها لترصد مراكز البيع المباشر للكتب المدرسية والأسعار التي يتم البيع فيها حيث بلغ سعر النسخة الكاملة للصف الأول الابتدائي 5900 ليرة سورية بينما سعر نسخة الصف الثالث الثانوي للفرع العلمي 12150 ليرة والفرع الأدبي 11775 ليرة وفق عدد من الباعة في تلك المراكز.

وهناك عدة أسباب لشراء كتب جديدة من مراكز البيع المباشر وفق عفاف عبد الله من أحد المراكز التي تبيع كتب مرحلة التعليم الأساسي موضحة أنه رغم توزيع الكتب مجانا في المدارس إلا أنه في بعض الحالات يلجأ الأهل أو المدرسون لشراء كتب ناقصة لديهم نتيجة ضياع أو تلف التي كانوا يمتلكونها أو لرغبتهم باقتناء الجديد منها لأبنائهم أو لرغبتهم بوجود كتابين لدى ابنهم واحد للحل في المدرسة والآخر للتحضير في المنزل ولا سيما للمواد الأساسية أو كتب الشهادات العامة مؤكدة أنه تم تعليق لائحة الأسعار على المركز ليكون المواطن على علم بكل أسعار الكتب.

ومن مركز البيع الإفرادي للتعليم الثانوي أوضح داوود حويجة أن كل الكتب في المستودع متوافرة عدا مادة اللغة الإنكليزية للصف العاشر لكونه منهاجا حديثا وتم البدء بطباعته في السابع من أيلول ويحتاج لأسبوعين لتكون الكميات متوافرة.

رحلة طباعة الكتاب المدرسي من بدايتها وحتى يصبح بشكله النهائي رصدتها كاميرا سانا ضمن مطبعة شبيبة الثورة حيث بين مدير الطباعة في المؤسسة العامة للطباعة عاطف حجازي خلال جولته مع فريق سانا أن الكتاب المدرسي يتم إنجازه عبر عدة مراحل أولها التحضير الطباعي ومنتجة شكل الكتاب وتقسيم طباعته وفق ما يسمى “ملازم على بلاكات سي تي بي” وبعدها يتم طوي كل ملزمة ووضعها في الآلة الطباعية وتتم تعبئة الملازم في خط التجليد الآلي وفي النهاية نحصل على كتاب مدرسي متكامل وتقوم آلة تسمى “المقطع الثلاثي” بتحرير نهاية الملازم وخرز الكتاب”.

عدد من عمال المطبعة بينوا لـ سانا أن المطبعة توفر احتياجات المدارس من الكتب لمختلف المراحل التعليمية وفق العاملة مها حسن التي تعمل على خرازة الكتب فيما أشار العامل انور المصري الذي يعمل على آلة حزم الكتب أن عمله يحتاج إلى جهد مضاعف حيث يقوم بحزم الكتب بعد خرزها وجمعها ضمن مجموعات لتكون جاهزة للتوزيع على أمناء المكتبات في المدارس.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق