إضاءاتالعناوين الرئيسية

“الكارما” .. حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط
.

 

كَثُر الكلام مؤخراً عن قانون الجذب و(الكارما) أي العاقبة الأخلاقية.
ويقول البعض: إن قانون الجذب يُعبّر عن عمل الإنسان كمغناطيس يجذب كل ما يريد ويفكّر به نحوه؛ ويرون أنّه من السهل على الفرد أن يترك أفكاره وعواطفه دون رقابة. إلّا أنّ ذلك من شأنه أن يولّد الكثير من الأفكار الخاطئة والمشاعر السلبية في بعض الأحيان والتي تجذب أموراً غير مرغوب فيها له.

وببساطة يمكن القول إن قانون الجذب هو قدرة المرء على جذب كل ما يركّز عليه في أفكاره نحوه، يقوم قانون الجذب في أساسه على فكرة أنّه كل ما يحتفظ به العقل قابل للتحقيق، وجميع الأفكار في نهاية المطاف سوف تتحوّل إلى حقيقة على أرض الواقع، فإذا ركّز الإنسان في تفكيره ومشاعره على الأمور السلبية، فإنّه يجذب إلى نفسه مختلف الأمور السلبية التي يفكر بها، في حين أنّه إذا فكّر بطريقة إيجابية وسيطرت عليه المشاعر الجيدة، فهو بذلك يجذب نحوه كل ما هو جيّد، فيكمن عمل قانون الجذب في استخدام قوة العقل لترجمة الأفكار والمشاعر وتجسيدها لتصبح واقعاً ملموساً. ويجب أن يصاحب ذلك تخيُّل المرء أنّه حصل على ما يريد باستمرار، مع يقينه التام بأنّه سوف يُحقّق ما يرغب به.

لكن.. في المقابل يقول روّاد النظرية: إن قانون الجذب لا يعمل ببساطة شديدة؛ ويتطلّب التركيز الذهني القوي على الأهداف المطلوب تحقيقها مع السعي وراء تحقيقها وعدم التكاسل ويتطلب تمارين يومية تمكّنه من استخدام قانون الجذب بفاعلية ويمكن القول أنّه حتى وإن لم يفهم المرء حقائق الفيزياء الكمية، فإنه لا مانع من أن يستفيد من قانون الجذب ومعرفة مدى دور العقل في تشكيل حياة الفرد والعالم من حوله، فكرة قوة قانون الجذب ليست جديدة على الإطلاق، وإنّما هي منتشرة بطرق كثيرة منذ القِدَم و يُعتقد أن قانون الجذب كان يُدرّس قبل مئات السنين من قِبَل بوذا، وأنّه جُلّ ما كان يريد إيصاله للناس أنّه ما يكون عليه الإنسان اليوم هو ما كان يفكر فيه بالأمس، وهذا هو جوهر قانون الجذب.

مع انتشار مصطلح “الكارما” في الثقافات الغربية بمفهوم شبيه بقانون الجذب، وحظِيَ بشعبية واسعة في العديد من المجتمعات، وانتشرت فكرة أنّ كل ما يعطيه الفرد للعالم من حوله سواء كان محبة، أو كراهية، أو غضب، سوف يعود عليه هو في نهاية المطاف (العاقبة الأخلاقية). هناك من يعتبر قانون الجذب أو ما يشبهه الكارما هو (علك مصدي) ومضيعة للوقت وليس علم صحيح وقائم على التخاريف والتهاويم! والبعض يراه (قانون فيزيائي كوني) في غاية الدقة، ويفسر الكثير ويؤثر عضويا على مجريات الأحداث على المستوى الفردي والجمعي.

أنا لا أنفي ولا أؤكّد، ولكن أعتقد من زاوية أن الشعور الإيجابي لدى الإنسان وامتلاءه بالأمل والثقة يمكن أن يضبط عمل الغدد في جسمه (على المستوى العضوي) ويساهم في تحمله للصدمات والانطلاق من جديد (على المستوى النفسي) وعليه ستكون النتيجة أفضل على كل حال.
وفي ذات الوقت لا أعتقد أن شيئا يمكن أن يتحقق أو أن يُحصّل إلا بالعمل والجهد والتدبير واغتنام الفرص والجرأة وبعض الحظ وليس في التواكل والتخاريف و(رخي البدن) والاعتماد على الحظ.
.


*كاتب من سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى