إضاءاتالعناوين الرئيسية

الكاتب والمنفى! .. أحمد علي هلال

|| Midline-news || – الوسط
.

هو أحد عناوين الروائي العربي الراحل عبد الرحمن منيف “الكاتب والمنفى” الذي لم يقسره على رؤيته وحوارياته وفهمه للعالم الروائي، بل فتح في أفق هذا العنوان ليصبح من التداول بمكان.

ماذا يعني المنفى هنا سواء أكان اختياراً أم قسراً، لطالما ردد الشاعر الراحل محمود درويش (لغتي منفاي) ليضيف بعداً جديداً لمعنى المنفى خارج تعييناته القسرية وزمكانيته الأثيرة، والأدل حينما يذهب كاتب ما يختار العزلة بمحض إرادته، تُرى هل في الأمر معضلة شهدنا سجالاتها في المشهد الثقافي واقتصرت على المعنى السلبي، أي  النكوصي  بلغة علم النفس، أما أن يختار الكاتب عزلة مضيئة حينما يردف متندراً لمريديه بالقول هذا فإن المنفى هنا كيان آخر وعالم آخر يجلو فيه الكاتب ذاته وإبداعه متعالقاً بما اصطلح عليه بالتسامي..
إذن نحن في إثر جماليات العزلة التي أنتجت مبدعين مثقفين ذهبوا إلى واقع جديد بفعل متخيلهم فحسب، لينتجوا ما يمثل انعطافاً في الذاكرة الإبداعية وفي المخيلة الإنسانية، -ربما- لا يتسع المقام لتعداد أسمائهم لكننا ونحن نقرأ آثارهم لعلنا نعثر على دالة إبداع مختلف أبعد من رواية باهرة جهر بها ماركيز يوماً وتحت عنوان شديد الوعورة والإيحاء (مائة عام من العزلة)..
وبعيداً عما يتواتر في ذاكرة المتلقي من أبعاد سيكولوجية لما تنطوي عليه فكرة العزلة، يبقى سؤال إضافي هنا لمَ اختار الروائي حيدر حيدر عزلته المضيئة وهو مازال على قيد الرواية، روائي أدهشنا بما هو أكثر من روايته (وليمة لأعشاب البحر) أي في السجال أيضاً الذي دار حولها في عاصمة عربية ليُعاد طبعها من جديد، فتعيد للقراءة رهاناتها على مستوى اللغة والمحكي الروائي ومضمرات السرد وشيفراته، وأكثر من ذلك إن -التسامي- الذي لا ينفك على أن يكون صفة لازمة للروح وعلائقها الصوفية والمتعالية على واقعها سيبدو قيمة بذاته، على ألا يُفهم من هذا السياق أن ثمة دعوة للعزلة من أجل التفرد  بمنتج  إبداعي مختلف، ذلك أن العزلة في كنهها هي من تختار المبدع ليذهب إليها مختاراً.
وما بين المنفى والعزلة بون شاسع ومفارقات تتعدى اللغة وممكناتها إلى حيز الأفعال الأخرى.
.

*كاتب وناقد فلسطيني- سوريا

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى