العناوين الرئيسيةالوسط الثقافي

الكاتبة فداء طه: والدي العصامي علّمنا الكفاح.. ومن روحه القومية نهلنا حب الوطن

يستهويني عالم الكتب لأنه يدوم أكثر من التحقيقات والمقالات الصحفية

|| Midline-news || – الوسط …
حوار: روعة يونس
.

بعد رحلة خاضتها في العلم والعمل والتألق في مهنتها كاتبة وصحافية، ولا تزال تكمل مع المحطات بكليهما بإبداع وتميز، التقينا الكاتبة الصحفية فداء طه، في حوار جاهدت حقيقة أن ألتزم به الحياد المهني، لأخرج بحوار ثقافي جاد، يعرّفنا إليها، أنا التي تعرفها روحي ويحفظها قلبي وضميري، كونها كانت زميلة- بل أمينة عمل وحياة.
يصحّ القول عن الأستاذة فداء طه: إن من مضت في رحلة كفاح في الحياة والعمل والإنجاز، رصدت رحلة كفاح مثلها الأعلى ووالدها الأغلى، وأصدرت مؤخراً روايتها الأولى “رحلتي” سيرة ذاتية لوالدها رجل الأعمال السيد فضل طه. الذي تُعتبر سيرته نبراساً لجيل من الشباب الآن، فقد بدأ رحلته مبكراً منطلقاً من وطنه فلسطين باتجاه دول الجوار، فدرس في جامعة دمشق، وانطلق بعدها في بلاد الله الواسعة، يطأ العثرات ويعمل على تجاوزها، فلا شيء يبدو صعباً أمام الإرادة، يهتدي بشمعة الطموح يوقدها كلما انطفأت بثقاب الإصرار إلى أن بلغ بعد سنين من العمل والكفاح، سدرة جعلته في صف رجال الأعمال الذين أسسوا مصانع وأدخلوا صناعات جديدة لم تعرفها -آنذاك- البلدان التي انطلق منها.

حول الكتاب، وما سبقه من اشتغال فداء طه، في تحرير الكتب وصياغة إصدارات دور النشر، ومحررة صحافية في عدة صحف ومطبوعات بين الاردن والإمارات. دار حوار “الوسط” معها، للوقوف على ظروف إصدار روايتها، وجديدها الإبداعي الذي تعد له وأمور أخرى.

 

 


“تطوير الموهبة”
قبل إصدارك كتاب “رحلتي” كانت هنالك مؤشرات تشي بأنك مقدمة على خوض معترك الرواية. أقصد كتابتك “القصص القصيرة” إنما بداية، متى ظهر لديكِ هذا الميل نحو كتابة الوجدانيات والقصص؟

منذ تعلمت القراءة والكتابة كنت شغوفة بقراءة وكتابة القصة، وأذكر أنني في المدرسة خلال المرحلة الابتدائية كنت أقضي الفسحة وحصص الفراغ في المكتبة فأستغل الوقت بقراءة القصص، حتى أنني أنهيت قراءة قصص المكتبة الخضراء وهي مجموعة قصص معروفة ومشهورة في الوطن العربي في بداية الثمانينات، وكان لي محاولات متواضعة في كتابة القصة، وعندما كبرت قليلا بدأت بقراءة الروايات ولا سيما روايات أجاثا جريستي، وكنت لشدة حبي بقراءة هذه الروايات لا أترك الرواية حتى أنهي قراءتها في نفس اليوم.
في مرحلة الدراسة كنت متفوقة في مادة اللغة العربية، وأذكر أنني كنت دائما أحصل على العلامة الكاملة، علما بأنه لم يكن أحد يحصل عليها في الصف.. كنت أميل للكتابة عندما أفرح وعندما أحزن، وأجد فيها تفريغا للشحنات السالبة، كما أنها بذات الوقت كانت تمنحني القوة وتمدني بالطاقة الإيجابية.. كان لوالدتي رحمها الله الفضل في تطوير هذه الموهبة فقد كانت تقرأ كتاباتي وتشجعني وتصحح لي أخطائي، وعندما عملت في الصحافة كانت فرحة كثيرا بي وكانت تطلب مني إحضار الصحيفة معي وتقص لي المواد التي نشرتها وتضعها في ملف تكتب عليه اليوم والتاريخ، فقد صنعت لي أرشيفا منظما جميلا ظلت محتفظة به حتى وفاتها رحمها الله.
ظل هوس الكتابة يلاحقني في كل مكان، فعندما كنت أقوم ببعض المهام المنزلية البسيطة، كنت أتحدث إلى نفسي وأنسج القصص في مخيلتي وأحيانا يرتفع صوتي، كان البعض يسألني مع من تتحدثين، فأصمت لكي لا يعتقدون بأنني مجنونة، ولم يكن أحد يعلم بأن لي عالم خاص في مخيلتي، لقد كان عقلي دائما يغلي ويغلي، وفيه تشتعل البراكين ولغاية الآن هو لا يهدأ، يفكر ويحلل ويريد أن يكتب عن كل شيء من حولي.

هل يمكننا القول أن عملك في دور النشر، كان بذرة نمت مع الأيام إلى حين تمت زراعتها بشكل لائق تحضيرا للحصاد، وهو هنا روايتك الأولى؟

لقد عملت لفترة قصيرة، 3 سنوات في إحدى دور النشر المهمة بالعاصمة الأردنية عمان، وهي دار الجليل للنشر والأبحاث والدراسات الفلسطينية، وهناك استفدت كثيرا من التجربة، لقد كنت صغيرة آنذاك في مقتبل العمر، كان عمري 24 عاما، وكنت ما زلت في بدايات العمل المهني، والحقيقة أنني طوعت لغتي الأدبية في الكتابة السياسية، فكانت لغة مختلفة عما هو متداول في الدار، ورغم أنني كنت مبتدئة في المهنة آنذاك، إلا أن القائمين على الدار أعجبوا بلغتي ومهنيتي، لدرجة أن صاحب الدار أوكل إليّ مهمة تحرير وتدقيق الكتب، حيث قمت بتحرير كتابين عن الانتفاضة الفلسطينية وكتاب آخر عن “إيهود باراك”، ولاحقا أوكلني بإعداد كتاب خاص عن “أرئيل شارون”، وقد كان إعداد ذلك الكتاب بمثابة بدايةٍ لي في مجال الكتب، كما أنني وظفت فيه لغتي الأدبية في مجال الصياغة والتحرير، وقد نال الكتاب إعجاب القائمين على الدار وحظي بتوزيع جيد جدا في تلك الفترة.
والحقيقة أنني أميل إلى العمل في مجال الكتب سواء في التأليف أو الإعداد أو التحرير، وذلك من عدة منطلقات، فأنا أؤمن بأن الكتاب يدوم إلى الأبد، بينما ينتهي عمر المقال أو التقرير أو التحقيق الصحفي في اليوم التالي، كما أن العمل في الكتب يحتاج إلى جهد ومعرفة وصبر وأسلوب، وأنا لديّ كل تلك المواهب والمهارات بفضل الله، ولا سيما صفة الصبر وطول البال.

“الطموح والتفوق”
لن ندخل إلى عالم الرواية، قبل أن تضعينا في أجواء عملك الصحفي. لقد عملتِ في عدة صحف ومؤسسات إعلامية في الأردن وأبوظبي ودبي وغير ذلك، ضعي القراء في أجواء تجربتك الثرية؟

نعم لقد عملت في العديد من المؤسسات الصحفية بالأردن، في البداية تدربت في صحيفة الدستور الأردنية، بعد التخرج من الجامعة مباشرة، وقد تدربت في القسم السياسي الذي كان يصدر ملحقا سياسيا شهريا كاملا حول بعض القضايا السياسية، بالإضافة إلى إصداره صفحة “فلسطين” اليومية والتي كان يشرف عليهما الصحفي والخبير بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية نواف الزرو، وقد عملت معه في إجراء الحوارات والندوات السياسية وكنت أكتب مقالا شعبيا فلسطينيا يحتوي على أمثال فلسطينية، كان يصدر باسم شخصية فلسطينية وهمية تم ابتكارها وهي شخصية “أبو ثابت”، وكان يزودني بأفكاره المرحوم الدكتور صبحي غوشة وهو أحد مؤسسي حركة القوميين العرب في فلسطين ومؤسس جبهة النضال الشعبي الفلسطيني عام 1967 في القدس، بينما كنت أنا أنسج النص، ومن مفاجآت القدر الجميلة أن غوشة رحمه الله هو الذي جند والدي في الحركة بالقدس فور تأسيسها، ثم دارت الأيام والتقيت به وكان يدعوني لحضور وتغطية الندوات والمحاضرات الخاصة بالقضية الفلسطينية والكتابة عن القضية، كما أنه سجلني في فرقة الدبكة الفلسطينية التابعة للجنة إحياء يوم القدس، والتي كانت تحيي يوم القدس سنويا في العاصمة الأردنية عمان عبر إقامة الفعاليات الشعبية مثل الدبكة والندوات والمحاضرات.. وأذكر أنني وقتها كنت أداوم بالنهار في الصحيفة وفي المساء أذهب إما لحضور الندوات أو للتدريب على الدبكة، وقد شاركت في عدة احتفاليات بمناسبة يوم القدس.
بعد انتهاء فترة التدريب المهني بالدستور، تلقيت عرضا للعمل في صحيفة العرب اليوم، وعملت فيها محررة بصفحات المنوعات، ونظرا لنشاطي وحضوري الدائم، فقد تم تكليفي بتحرير صفحة المرأة وصفحة الطفل، وقد اعتمدت في إعداد تلك الصفحات على العمل الميداني، فكنت أجري الحوارات مع سيدات المجتمع الأردنيات كالمحاميات وأعضاء الاتحاد النسائي الأردني، وغيرهن من النساء، وأعتمد في حواري معهن على استخلاص الحكم والعبر من تجاربهن في العمل، كما أسست صفحة الطفل والتي اعتمدت على إجراء الاستطلاعات والتحقيقات مع الأطفال، حيث كنت ازورهم في المدارس وأطرح عليهم قضية معينة وآخذ أراءهم فيها.. في ذلك الوقت لم يكن مثل هذا النوع من الصحافة سائدا، ولأن عملي اعتمد على الاستطلاعات والتحقيقات الميدانية فقد لاقت الصفحات إعجاب الكثيرين.
ولذلك عندما قدمت إلى الإمارات وحصلت على فرصة عمل في جريدة الاتحاد الظبيانية، كان لدي خبرة جيدة بالإضافة إلى الطموح والحافز للعمل والعطاء بلا حدود فنزلت إلى الميدان وأجريت العديد من اللقاءات والاستطلاعات والتحقيقات الميدانية المتميزة، والتي جعلت الإدارة والزملاء في الصحيفة يلقبونني بـ”حوت التحقيقات”.. وأذكر أنني أعددت مادة عن التسول في إحدى المرات، لكنني أعددتها بطريقة مختلفة حيث قمت بالتنكر ونزلت إلى السوق القديم وبدأت بسؤال الناس، فيما كان المصور من بعيد يلتقط لي الصور دون أن ينتبه له أحد، وعندما انتهيت من التسول عدت للبيت وكتبت تجربتي في التسول، ونشرت المادة مع صوري على غلاف الصفحة الأولى، وقد كانت حديث الجميع من الزملاء والقراء آنذاك، ثم كان الجميع يسألني أين ذهبت بالمبلغ الذي جمعتيه، فقلت لهم تبرعت به للهلال الأحمر لأنه كان مبلغا محترما جمعته في ساعتين.
لقد كانت تجربة العمل بالصحافة في الإمارات بجريدة الاتحاد الظبيانية، من أكثر التجارب التي ستظل عالقة في ذهني، لأنها تجربة مهمة وثرية وممتعة وفيها الكثير من الميزات التي لم أحصل على مثلها في أي مكان آخر، وهي مرحلة مهمة كثيرا من خلالها أعددت العديد من التقارير الصحفية التي ساعدتني في شق طريقي نحو كتابة القصة القصيرة، فالعمل بالمنوعات يحتاج إلى أسلوب أدبي في الكتابة، وهو الأمر الذي نمى لدي مهارة الكتابة الأدبية، وقد كنت أكتب العديد من التقارير الصحفية والحوارات بأسلوب القصة القصيرة، إنها بالفعل من أجمل مراحل حياتي.


“سيرة ذاتية”
صدر لك مؤخرا رواية سيرة ذاتية “رحلتي” عن قصة كفاح الوالد منذ كان في فلسطين وتنقله في عدة دول وعمله وسعيه الحثيث ليصبح رجل أعمال أسس أكثر من صناعة في السودان.. وسؤالي هو: لا يبدو لي أن الكتاب مجرد سيرة ذاتية؟

من حيث التصنيف نعم فالكتاب هو سيرة ذاتية، لكن من حيث الأسلوب فقد أخذ شكل الرواية، والحقيقة أن هذا مرتبط بفكرة تقديم الكتاب أساسا، فقد جاءتني الفكرة عندما ذهبت إلى السودان نهاية العام الحالي، وأحببت أن أكرّم والدي بهدية قيمة تليق بسيرة حياته وكفاحه ومقامه وعطاءه اللامحدود، وخطرت لي الفكرة لكي أسخر موهبتي وعاطفتي تجاهه، وبالفعل بدأت بتنفيذ الفكرة وجلست معه عدة جلسات وأخذت منه المعلومات المطلوبة على عجل، كان المفروض في البداية أن أطبع الكتاب في مطبعة خاصة بحيث يكون الكتاب خاصا لكي يهديه الوالد لأصدقائه ومعارفه، ولكن بعد أن بدأت الكتابة وجدتني أسهب في الحديث، وكان أمامي خيارين: إما أن أكتب عن الوالد فاكتب قال الوالد وعمل كذا وكذا، وأنا لا أريد أن أظهر في الصورة، أريد أن يكون له دور البطولة الكاملة، فارتأيت أن أكتب الكتاب على لسانه، ما جعلني أتقمص شخصيته وأضع نفسي مكانه في العديد من المواقف، كذلك فقد ارتأيت أن يحمل الكتاب رسالة هادفة للجيل بحيث يفيد الآخرين، ويكون لهم قدوة في ميادين العمل.
وعندما انتهيت من عمل الكتاب وعرضته على بعض الأصدقاء، فوجئت بكم الإعجاب والتعليقات الإيجابية الأمر الذي دفعني لنشر الكتاب في دار نشر معروفة في الأردن، وهي دار نشر الآن ناشرون وموزعون، والذين أبدوا أيضا إعجابهم بالكتاب من حيث اللغة والأسلوب والمحتوى فضلا عن إعجابهم وتقديرهم لرحلة كفاح الوالد.


“رحلة كفاح”
قصدت من سؤالي السابق، إن الرواية في جانب كبير منها تشكل كتابا تعليميا، يؤسس للشباب ركائز انطلاق في الحياة العملية ويضع أمامهم خبرات وتجارب وإرشادات دونما تعالٍ أو مباشرة في النصح؟

في الحقيقة خلال عملي بالصحافة التقيت العديد من النماذج وكتبت عنها، ومنهم أشخاص عاديون جدا وتجربتهم ما زالت محدودة في الحياة والعمل، وكنت انظر لتجربة والدي وأقارنها بغيره فأجد أنها أهم وأكبر، وقلت في نفسي لماذا لا أسلط الضوء على تجربته، فهي ملهمة للكثير من الشباب الباحث عن المجد والنجاح في الحياة، لا سيما مع الظروف الصعبة التي يعيشها العالم عموما، والوطن العربي خصوصا.
كان هدفي من الكتاب، هو تسليط الضوء على نماذج حقيقية حولنا يمكنها أن تلهم الأجيال، بدل اللهاث وراء نجوم السوشيال ميديا والمسلسلات والأفلام والتي لا تعكس نماذج حقيقية وواقعية يمكنها مساعدة الجيل، نحن نحتاج إلى القدوة في حياتنا، ونحتاج إلى أبطال حقيقيين في ميدان الحياة، وأعتقد أن هؤلاء الأبطال ليسوا موجودين على شاشات التلفاز أو الهاتف، وإنما في بيوتنا ومحيطنا وقلوبنا، إنهم الآباء والأمهات والأخوة والأخوات والأصدقاء، فهم من يجب أن نكرمهم ونقتدي بهم.
إن شباب اليوم يريد الثراء السريع كأن يربح بطاقة يانصيب، أن يتاجر بالذهب أو الأسهم وفجأة يصبح ثريا.. وهذا أمر لا يحصل مع الجميع، وهو رهين الحظ، لكن الجد والاجتهاد والعمل المتواصل لا يخضع لمعايير الحظ والنصيب، فالنجاح فيه أكيد ومضمون، وهو ما أردت أن يفهمه جيل اليوم من الشباب والفتيات.
فيما يتعلق بالأسلوب، فعندما بدأت الكتابة وجدت نفسي أدخل عالم والدي وأتخيل المواقف التي تحدث عنها، فبدأت أكتب وأسهب في الكتابة دون وعي مني، وبالفعل بدا الأسلوب وكأنه رواية وإن لم أكن أقصد ذلك في كل الأوقات، فأنا أردت أن يكون سيرة ذاتية للوالد وبنفس الوقت دليل للشباب وقصة نجاح من الواقع.

“سورية في البال”
ثمة فصل في الكتاب، تتحدثين فيه عن إقامة الوالد في دمشق ودراسته في جامعتها. ألم يدفعك الشجن أو حتى الفضول لزيارة سورية، المكان الذي أحبه الوالد وتعلق فيه بحسب ما جاء في سيرته؟

والدي هو قومي عربي عاش في سورية وأحبها بقدر حبه لفلسطين ولبنان والعراق والسودان والأردن وتونس سائر الوطن العربي، وقد تشربنا نحن أولاده هذا الحب وتربينا عليه، وبالنسبة لسوريا تحديدا، كان وما زال لها مكانة خاصة في قلوبنا ليس بسبب دراسة الوالد فيها وكلامه عنها وزياراته المتكررة لها، وإنما لسبب آخر يتعلق بطفولتنا في الأردن، فبسبب إقامتنا في منطقة الشمال وهي قريبة جدا من الحدود السورية كانت مشاهدة قناة التلفزيون السوري لا تحتاج إلى توفر إرسال جيد، بعكس التلفزيون الأردني الذي يحتاج إلى شبكة إرسال قوية، لذلك تربينا على برامج ومسلسلات التلفزيون السوري، وكنت أغني الأغاني الوطنية السورية المعروفة آنذاك، وما زلت لغاية الآن أردد “سورية يا حبيبتي أعدت لي كرامتي أعدت لي هويتي” وفي ذهني مشهد جنود البحرية السورية خلال إعلان الدعوة للانضمام إلى سلاح الجو البحري السوري.. لن تصدقي لو قلت لك كنا نردد الأغاني الوطنية ونحفظ الدعايات والإعلانات التجارية وإعلانات التلقيح الوطني وبرامج التسليف الشعبي وأغاني الشبيبة وكل ما يخطر على بالك، بالإضافة إلى برامج الأطفال والمسلسلات السورية، لذلك فإن حب سورية يجري في دمي منذ الطفولة وقد زاد هذا الحب عندما كبرت وبدأت هويتي وشخصيتي بالتشكل والتمسك بعروبتي وحبي لكل الوطن العربي.
لم يكتب لي زيارة سورية حتى الآن ولكنني أتمنى أن أزورها قريبا، لأن لي فيها الكثير من الأحبة والأصدقاء وأولهم أنتِ يا روعة، وبإذن الله سوف أزورها قريبا وقد تحقق فيها السلام والأمان وعادت مثل قبل وأجمل.


ترد أيضاً في الرواية أسماء دول عربية وغير ذلك، تشكّل ذاكرة مكان، هل تعتقدين أن تلك الأسفار والأماكن هي التي عززت تجربة فضل طه؟

أعتقد أن تنقله في عدة دول عربية مثل السعودية، ولبنان، والسودان، بالإضافة إلى أريتريا، قد عززت تجربة الوالد وعززت قناعاته التي لم تتغير أو تتبدل يوما، فهو قومي عربي ويحلم بالوحدة العربية، إنه لا يفرق بين أي من الدول العربية، وهو في السودان محسوب على الجاليتين الأردنية والفلسطينية ولا يستطيع أن يفرق أو أن يختار بينهما.
في السودان يحبه الجميع وهو يحب الجميع وليس لديه فرق بين أي جنسية، لذلك هو موضع احترام وتقدير الجميع أينما حلّ.


“قصص الأحلام”
لا أدري! من خلال قراءتي لكِ، أشعر أن ثمة مجموعة قصصية في الطريق إلى النور. أم أنكِ راغبة في تكريس حضورك كروائية؟ بوضوح أكثر ما هو جديدك المرتقب؟

حاليا أقوم بالتحضير لمجموعة قصصية وهي عبارة عن قصص قصيرة من الواقع، وفيها تجسيد لشخصيات حقيقية حولنا بطريقة تحليلية ناقدة، انتهيت من بعضها وما زال البعض الآخر يختمر في ذهني، أرجو أن يكتب لها الخروج إلى حيز النور في العام المقبل، وأن تلقى النجاح والقبول لدى القراء.

إذاً، دعينا نطلع معك على أحلامك عن طموحاتك عن أسالكِ عن حزنك فرحك!

أحلامي كثيرة جدا، أحلم بتحرير فلسطين، وبالوحدة العربية، أتمنى السلام لسورية والعراق وكل الوطن العربي، وأن يحل السلام في العالم كله وفي الوطن العربي خاصة.. أتمنى أن يسترد العربي كرامته وألا يخجل هذا الجيل من أن يحملوا الجنسيات العربية، وأن يتوقف سيل الهروب والهجرة إلى الخارج بسبب الفساد وسوء الإدارات، أحلم بالعدالة، ولكن لا أعلم إذا ما كان ممكن في القريب العاجل، أم أنه يحتاج إلى وقت طويل، لكنني متأكدة بأن الحلم سيتحقق.
بالنسبة لأحلامي الشخصية، أتمنى أن أمتلك كوخا صغيرا في قرية بعيدة هادئة، لأجلس فيه وأكتب المزيد من القصص والروايات الهادفة، وأن أساهم في نشر المعرفة وقيم الحق والخير لهذا الجيل الصاعد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق