العناوين الرئيسيةخاص الوسط

القراءة في مجتمعنا “رفاهية” لا ضريبة عليها .. جيهان عصمت علي جان

|| Midline-news || – الوسط …

 
“ماعندك شغلة ولا عملة غير القراءة، اعملك شي ينفعك”
” لا هم ولا غم، مو حرام تروحي مصاريكي عالكتب”
هذه هي بعض التعليقات التي من المحتمل أن يسمعها المرء منا إذا ما شوهد بين جمع من أصدقائه أو زملائه بالعمل أو حتى أسرته وبيده كتاب يطالعه بدلاً من إضاعة وقته على مواقع التواصل الاجتماعي أو على التلفاز.
هذه التعليقات جاءت بعد لقاءات مع عدد من الأشخاص الذين يعتبرون القراءة سلوكا حياتيا لا يقل أهمية عن الطعام والشراب والنوم…إلخ.
تعد القراءة في مجتمعاتنا وسيلة ترفيه وليست حاجة كما يجب أن تكون.
ينظر الكثيرون عندنا إلى القراءة وشراء الكتب على أنهما رفاهية لا تطالبنا الحكومة بدفع ضريبة عليها بل وقد يصل الأمر عند البعض لاعتباره “فزلكة” وبل ووقاحة في زمن الحروب والاضطرابات والعقوبات الاقتصادية التي تتعرض لها سورية على مبدأ “التفاؤل في هكذا ظروف وقاحة”.
بينما هي في الحقيقة حاجة اجتماعية وثقافية ومعرفية، فالقراءة إلى جانب أنها تمنحنا المتعة، هي وسيلة للتواصل مع شخصيات مؤثرة وثرية تجعلنا نقترب من حياتهم وتجاربهم والاستفادة منها بما يعود بالفائدة علينا.
القراءة تمنحنا خزانا من المعرفة قد لا تتوفر في كثير من الأوقات إلا بين دفتي الكتاب، وهذه المعرفة لا تقتصر على من يعمل في مجال الأدب والفن والإعلام والسياسة، لأن مهندس المعلوماتية بحاجة لقراءة الكتب التي تزيد معرفته في اختصاصه ومثله الطاهي الذي بات جزء من عمله قراءة وتأليف الكتب التي تتحدث عن ثقافات الشعوب من خلال مطابخهم وكيفية تطورها.
القراءة وعبر بعض الروايات والقصص الممتعة تمنحنا القدرة على التنبؤ بالمستقبل، فهي تمنحنا خيالاً واسعاً ومقدرة على توسيع آفاقنا.
أليست تكنولوجيا اليوم ما هي إلا قصص الخيال العلمي في ذاك الزمن القريب، حتى أنه يقال إن كتّاب الخيال العلمي حفزوا العلماء كثيراً في اكتشافاتهم العظيمة.
آلا نسمع اليوم كثيراً في السياسة مصطلح “أورويلية” نسبةً إلى جورج أورويل عن رائعته رواية “1984”، هل هناك محامٍ لم يقرأ رواية “الجريمة والعقاب” لفيودور دوستويفسكي.
ألا تتفقون معي أن الكتاب بمختلف اختصاصاته يفرض نفسه في حياتنا، يحجز لنفسه مكاناً في حقائبنا وغرفنا ومكاتبنا وحتى هواتفنا.
هل فعلاً العرب يقرؤون 6 دقائق فقط سنويا ..؟
ما إن تكتب على محرك البحث “غوغل” العرب ومعدل القراءة سنوياً يظهر لديك أن هذا المعدل لا يتجاوز الـــ6 دقائق سنوياً إلا أن دراسة صدرت العام الماضي عن مؤسسة بريطانية متخصصة في قياس درجة الثقافة العالمية أكدت أن المواطن المصري يخصص 7 ساعات و30 دقيقة أسبوعيا للقراءة، فيما السعودي 6 ساعات و54 دقيقة.. ولم تذكر أي دولة عربية أخرى في الدراسة.
كل منا مثقف في مجال اختصاصه..!
من غير الإنصاف أن نخصص مصطلح “مثقف” فقط للإعلاميين والأدباء والفنانين، كل منا اليوم يستطيع أن يكون مثقفاً في مجال عمله من ربة المنزل وبائع الخضار وصولاً إلى الطبيب والقاضي وهذه الثقافة قسم منها نكسبه من الخبرة من الحياة وقسم آخر من الكتب.
الكاتب والصحفي حسن م.يوسف في سؤاله عن عدد الساعات التي يخصصها شهرياً للقراءة أكد أن “ليس لديه إحصائيات لوقت القراءة ولكنه يقرأ عدداً من الكتب شهرياً والكثير من الصحافة الثقافية “
وأشار يوسف أنه “عندما ينغمس في كتابة عمل كبير يعتمد على أن يكون كل ما يقرأه له علاقة بالعمل “.
نبيل الدقاق(رجل أعمال ومدير شركة Nis للدوبلاج والخدمات الصوتية) قال إنه “ليس من القراء المداومين ولكنه شغوف جداً لقراءة الكتب التي تحمل قيمة فكرية أو علمية ويحرص على قراءة الكتب المتعارضة فكريا فيما بينها حتى تكتمل الصورة لديه”، مشيراً إلى أن الكتب الإلكترونية ترافقه أينما سافر وأن الكتب ساهمت في بناء علاقات قوية مع من حوله من خلال احترام من يخالفه بالرأي .
يولا دلول ( تملك متجراً للتحف – 26 عاماً) قالت إنها ” تقرأ كتابين أو ثلاثة كتب شهرياً وأنها تميل للروايات والقصص القصيرة وأنها تقرأ كثيراً كتبا فلسفية لأن هذا النوع من الكتب يعطيها أفكاراً وخبرة للتعامل مع الآخرين” فيما أشارت على أن الكتب ” ساعدتها على أن تكون صبورة مع الزبائن وكيفية التحكم بتقلبات السوق وعدم استقراره “.
من جانبه أكد نور الدين الحسيبي(مدير أعمال ومهندس ديكور – 34عاماً) أن قراءة الكتب ساعدته كثيراً في مختلف الأعمال التي قام بها ورغم انشغاله كثيراً إلا أنه يخصص بعضاً من الوقت شهرياً لقراءة الكتب بمختلف المجالات.
ديمة كيلاني (إعلامية ومترجمة – 31 عاماً) قبل أن تلتزم بتقديم نشرات الأخبار كانت تواظب على قراءة كتاب كل 3 أيام لكن بعد ذلك أصبح الوقت ضيقاً وبدأت تقرأ ” شهرياً 3 أو 4 كتب بينما تقرأ يومياً مالا يقل عن 5 مقالات سياسية” مشيرة إلى أن القراءة بالنسبة لها “كالماء لا تستطيع العيش بدونه”.
بينما أجابت أنيتا شيا(موظفة إدارية ـــ متزوجة ــــ 48 عاماً) أنها تخصص يومياً ساعات للقراءة وكتابة الشعر وتقوم بتبادل الكتب مع ابنتها وبذلك خلقت الكتب بينها وبين طفلتها المراهقة صداقة متينة عجزت الأمومة على خلقها موضحة أن ” تبادل الكتب مع أبنائنا تضيق مساحة الهوة بين جيلينا وجيلهم ونصبح أقرب إليهم ونتفهم أكثر احتياجاتهم”.
أخيراً…
الكتابة والقراءة هما الفعلان الوحيدان اللذان نتميز بهما عن الحيوانات والنباتات، كل الكائنات الحية تأكل وتشرب وتتزاوج وتتكاثر وتغني وترقص وترسم..إلخ لكن الإنسان هو الكائن الحي الوحيد الذي يقرأ ويكتب… فاقرأ و اكتب إن كنت إنساناً أو حتى مشروع إنسان.
 

*صحافية من سورية

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق