العناوين الرئيسيةالوسط الفني

“القباني” يستضيف مسرحية تجعلنا في حالة “انتظار” عمل آخر للمبدع لبابيدي

|| Midline-news || – الوسط …

روعة يونس
.

ما يدفع للسرور هنا، أننا ضمن المرات القليلة التي يُطلب فيها تمديد عرض مسرحي ليوم أو أكثر، في سوريا.
ويبدو أن المشاهد وجد حكايته ويومياته خلال وبعد الحرب على خشبة “مسرح القباني” في دمشق، ترويها له فرقة “المسرح العمالي”. إذ تدور مسرحية “انتظار” لمخرجها المبدع طلال لبابيدي في إطار إنساني اجتماعي، وتطرح
مجموعة أحداث ومشاكل تلامس واقعنا ووقائعنا. حيث الخشبة باتت بلداً يعاني أهله مختلف الأزمات (السفر والهجرة والبطالة وارتفاع إبجار العقارات، ومشاكل الماء والكهرباء والمواصلات، والعنوسة وما يتصل بها من تقاليد مجتمعية بالية). ولعل أداء الممثلين بلهجات محلية، يحمل تأكيداً للجمهور المشاهد أن المسرحية إنما بالفعل هي ناطق رسمي باسم كل السوريين.
.

.
“المشكلة والحل”
بذا عكست مسرحية “انتظار” حالة المجتمع السوري ومعاناته على عدة مستويات إنسانية واقتصادية واجتماعية، بلغة موجعة مبكية ذات حين، وطريفة ساخرة في حين آخر.
ولم يقتصر جهد لبابيدي على استباط فكرة الانتظار من مسرحية صموئيل بيكيت الشهيرة “في انتظار غودو” ليبني عليها أحداث عرضه المسرحي، وتقديم مشاكل الواقع المعاش ومعاناة الشعب السوري، جراء الحصار الجائر والإجراءات الظالمة أحادية الجانب. أو فقط عرض الهم الإنساني وسجنه في قوقعة الانتظار. بل حاول إيجاد الحلول لهذه المشاكل والخروج من القوقعة نحو تغيير الواقع..

“نألق جماعي”
وجاء أداء نجوم الفرقة العمالية رائعاً.. ونحن لا نسبغ عليهم هذا الوصف “بالجملة” بل فرداً فرداً. فقد ساهم في تألقهم قيام المخرج بتبسيط الأفكار التي يحملها عرضه لتكون أقرب من الجمهور المشاهد بمختلف مستوياته وانتماءاته، يسبق ذلك إجادته تحريك الممثلين ومنح كل ممثل أدواته التي تميزه، أو بالأحرى تمييز أدوات الممثل التي يتمتع بها ليتألق. فضلاً عن نجوم نرى إنجازهم ولا نراهم، وهم في مطلق الأحوال ليسو “جنود مجهولين” لأن الصوت والإضاءة والملابس والديكور ومجمل التقنيات، ليست مجهولة بل معلومة أضاءت أمام الجمهور.
“انتظار” مسرحية تجعلنا في حالة “انتظار” عمل آخر للمخرج طلال لبابيدي.
.

*الصور:  Gharzeddin
         Baissan

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى