العناوين الرئيسيةقصة لوحة

الفنان الرمز محمد الركوعي.. قصة لوحة واحدة تحيلنا لحكايا كل أعماله الفنية وعنوانها الأسمى “فلسطين”

|| Midline-news || – الوسط …
روعة يونس

.

من يستطيع أن يجوب العالم وهو واقف في مكانه، عبر طائرة قماشية لا تتجاوز مساحة 100×70 سنتيمتر، لتكون نصوصه اللونية، ناطقاً رسمياً بمشاعر ملايين الأسخاص المظلومين الصامدين، المحتلين المقاومين.
من يستطيع أن يكون مناضلاً ثائراً، وفي يديه ثروة فنية ليست ملكه بعد أن تهافت عليها الناس وطوّبها التاريخ ملكاً لنفسه.
من يستطيع أن يكون معتقلاً مقيداً، وفناناً حراً في الأوان نفسه. أوان الأسر طيلة 13 عاماً، ليتحول إلى رمز فني في ساحة التشكيل العربي.
من يستطيع ذلك، هو الفنان الرمز محمد الركوعي. الذي يمنح اسمه؛ قيمة وأهمية لكل كتابة عنه، لا العكس.
وهو رمز من رموز الفن التشكيلي لأن تجربته مدرسة، مدرسة ببابين الأول يدخل منه الراغبون بفهم وتعلم الفن. والثاني يدخل منه الراغبون بتعلّم الصمود والمقاومة. فهو بحق لم يستسلم، وعمل على تطوير موهبته في الفن التشكيلي من داخل جدران سجنه، بل عمل أيضاً على تعليم رفاقه الرسم واللغة، وساهم في تثقيفهم ومحو أمية بعضهم.
ربما من حظ دمشق حاضنة النضال والمناضلين، حافظة الإبداع والمبدعين، أن يقصدها الركوعي فور حصوله على الحرية، ليقيم بها، لأن دمشق توأم روح فلسطين، وقد وصل صيته وفنه إليها وهو داخل معتقله. فكان من الطبيعي استقباله والاعتزاز به ونشر فنه الذي بدأه وطوره وهرّبه خارج السجن ليقيم معرضاً في المركز الثقافي السوفيتي بدمشق عام 1984! رغم أنه كان داخل معتقلات العدو الصهيوني.

لا يمكن سرد قصة لوحة من لوحات مبدعنا الفنان الركوعي على حدا. فكل لوحاته لها ذات الاسم والقصة، اسم عظيم من أسماء الحب الحسنى “فلسطين”. هي محور حياته وشغفع وفنه.. ومنذ استقراره في دمشق، وهو ينشط على صعيد المعارض الفنية، وتقديم لوحاته أغلفة للكتب الأدبية والفكرية. وله حضور فعّال ومحل حب وتقدير وترحاب في الساحتين التشكيلية والثقافية. فضلاً عن حب الجمهور السوري له كونه الإنسان المبدع والأسير الحر. عدا عن كونه الفنان التشكيلي الذي يعبّر عن قضية وطنه وحكايته من خلال آلاف الأدوات. نعم آلاف: أدوات التراث بكل تفاصيله، أدوات الطبيعة بكل عناصرها، أدوات الحياة الفلسطينية بكل مفرداتها.
أما في هذه اللوحة أعلاه التي تُعدّ من ضمن أحدث لوحاته، فهو باختصار يقول: المرأة فلسطين الأمل.. والأبنية بيوتنا ونحن إليها عائدون طال الزمان أو قصر. فما من لوحة لديه إلاّ وقصتها فلسطين، وما فلسطين إلاّ الحرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق