رأي

الفخ السوري .. الذي وقع فيه الجميع !! د. فائز حوالة – موسكو

|| Midline-news || – الوسط … 

نعم.. لقد أوقع ذكاء القيادات الثلاث في سورية وروسيا وايران، ومن خلفهم اللاعب الصامت ” الصين “، أعداء سورية في فخ لم يعرف له التاريخ مثيلاً على الاطلاق. إذ تحوَّل مايسمى بـ “التحالف( التحايل) الدولي” إلى مجموعات محاصرة براً وبحراً وجواً من قبل الجيش العربي السوري وحلفائه وأصدقائه، وبدأ الجميع يكيل على الجميع السبب بما اّلت اليه الأوضاع في سورية، ولم يبق لهم سوى الاعتراف بالهزيمة، وطلب السماح والصفح عما اقترفوه بحق سورية.

فالتركي وقع في الفخ عندما أوحى له الروسي بحقه في الدفاع عن أمنه القومي، وأن يقلق على تواجد كيانات تهدد هذا الأمن على حدوده المباشرة، ولكن مع الاشارة الى “اتفاق أضنة” الموقع في العام 1998 بين سورية وتركيا.

و ألمحو له في نفس الوقت أن يلتزم بهذا الاتفاق، عبر إعلام الجهة السورية عن عزمه القيام بهذه العملية، الامر الذي دعا المحتل التركي إلى إرسال رسالة الى القنصلية السورية في أنقرة يعلم فيها الجانب السوري عن العملية.

على الجانب الآخر، اقتنع الطرف الأمريكي بأن تواجده في منطقة الجزيرة السورية أصبح يشكل خطراً على جنوده، لذلك سارع بسحب الغالبية العظمى من قواته باتجاه الاراضي العراقية ” ولم يسحبهم عبر الأراضي التركية ” خوفاً من غدر أردوغان ” و أبقى خلفه من ناحية باقي قوات” التحايل الدولي”-  الفرنسي والالماني والبريطاني – إضافة إلى نقطة ارتكازه الاساسية، والتي لعبت دور (حصان طروادة) لعبوره الاراضي السورية – ميليشيا قسد – التي بدورها شعرت بأنها وقعت في الفخ المرسوم لها .

فمن جهة، هناك هجمة تركية، ومن جهة أخرى الجيش العربي السوري الذي وعد ووفى بأن يحرر كامل التراب السوري. لذلك، سرعان ما ذهبت( قسد) إلى الجانب المنتصر والقوي، وظهرت صحوة وطنية في صفوف الغالبية العظمى من منتسبيه، وبدأت حواجزها بتسليم الأماكن التي احتلتها بدعم من مشغِّلها الأمريكي الى قوات الجيش العربي السوري.

تركيا في هذا الفخ هي المتضرر الأكبر، فعندما لم تجد عمليتها العسكرية التأييد من قبل كل دول العالم- باستثناء إمارة قطر وجماعة حماس- إضافة إلى انعدام إمكانية تحرير عناصرها من الدواعش المحتجزين في الجزيرة السورية لتقوم بإعادة تدويرهم ونقلهم إلى مناطق أخرى خارج سورية للاستفادة من خبراتهم الارهابية، وخاصة في ليبيا، وتحضيرها البنية التحتية لاستقبال البعض منهم في منطقة البلقان , أصبحت اليوم بأمس الحاجة للوصول الى مخرج من هذا الفخ، وخاصة أن الأمريكي لن يفيدها هنا بشيء، وإنما يهددها بفرض عقوبات اقتصادية تقضي على اقتصادها المتهاوي في الأساس، ليبقى لأردوغان ورقة، وان كانت ليست بذات أًهمية ورقة تحرير الدواعش التي هدد بها علناً دول الاتحاد الاوربي، متمثلة بارهابيي جبهة النصرة في إدلب، والتي يبلغ عددهم 35 الف ارهابي بحسب تقديرات الاستخبارات الروسية، رغم أنه لايسيطر عليهم لأن اوامرهم تأتيهم من أمريكا مباشرة، ومهمة أردوغان هي تأمين متطلباتهم واحتياجاتهم، وتأمين السلاح والذخيرة لهم لا أكثر، ونقاط مراقبته هي فقط للحفاظ على أرواحهم ومراقبة تحركاتهم وقتالهم للجيش العربي السوري، والتي أصبحت عديمة الفائدة اليوم، وخاصة بعد أن أصبحت النقطة التاسعة منها محاصرة تماماً من قبل الجيش العربي السوري.

نعم.. ربما يمكننا القول بأن زخم اللاعب التركي، وقدرته على التحكم بمسار الأزمة السورية قد تم تحييده أو تجميده على أقل تقدير، لاستخدامه ربما في المستقبل القريب بما تشاء الرياح السورية، وهذا بالطبع كنتيجة لسياسات أردوغان الهمجية والحمقاء، والتي شعر في لحظة معينة بأنه القادر على التحكم بجميع دول العالم، بدءً من فرض شروطه على الولايات المتحدة والاتحاد الاوربي وصولاً الى ما اعتبره الكثيرين بأنه استطاع ترويض روسيا وجعلها تقدم له مايشاء من التنازلات، بما فيها توريد منظومة صواريخ الدفاع الجوي إس – 400 ” التي اعطته الثقة الكبيرة والجرأة على التمرد على حلف الناتو ودول الاتحاد الاوربي وعلى الولايات المتحدة ” وصولاً الى امكانية شراء تركيا لطائرات “سو – 57” الروسية التي تعوضه عن ال “اف 35” الأمريكية، مروراً بالمشاريع الاقتصادية الروسية كبناء “المحطة الكهرذرية”، والسيل التركي بفرعيه لنقل الغاز الى تركيا وأوربا عبر الاراضي التركية، كل هذه الامور دفعت بأردوغان لأن يصدق نفسه بأنه ليس سلطاناً عثمانياً فحسب، وإنما هو القادر والمتحكم بالعالم أجمع ويستطيع فرض إرادته ورغباته عليهم مجتمعين ومنفردين.

لقد وقع الجميع في الفخ الذي تم رسمه وتنفيذه بكل حكمة ودهاء وهدوء وثقة من قبل القيادات الثلاث الروسية والسورية والايرانية، ويضاف إليها اللاعب الهادىء الصيني، ليجد اليوم الجميع انفسهم في مستنقع وحفرة عميقة يكون المخلص والمنقذ الوحيد لهم هو إرادة القيادات الثلاث، ومايزيد من قدرتهم على ذلك هو وضع اليد على المعتقلين من الدواعش الذين يمكن اعتبارهم بمثابة الصندوق الأسود لفضح حكومات الدول التي تآمرت على سورية .

ولابد من الإشارة إلى أمر لايقل أهمية على الإطلاق عما سبق، وهو زيارة الرئيس بوتين الى المملكة السعودية، والتي ستكون بمثابة طوق النجاة لها من أجل أن تستطيع التأقلم بشكل أكبر مع متغيرات العالم الجديد التي كتبها الجيش العربي السوري بدماء شهدائه , وتحافظ على مكانتها في العالم بعد أن وضعها الرئيس الامريكي في مقام منخفض وصورهم كالبهائم التي تحمل ذهباً، ليعيد الرئيس بوتين المملكة السعودية إلى الساحة الدولية، ولكن في هذه المرة بشكل آخر وطعم آخر ودور آخر …… وستكون منعكساته بالدرجة الاولى على مدينة ادلب السورية وتحريرها من الإرهابيين الممولين على أقل تقدير من المملكة السعودية.

فهل ستنعكس خيبات الامل للدول المتاّمرة على سورية إلى ردات فعل على الداخل التركي، وتنتقل الحرب ومشاريع التقسيم التي فشلت في سورية إليها، والتي ستؤدي في نهاية المطاف إلى انتهاء حقبة السلطان؟!

مع تمنياتي للشعب التركي أن ينعم بالرخاء والاستقرار بتركيا خالية من أوهام المتعثمنين.. والسلاطين .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق