إضاءاتالعناوين الرئيسية

الفائزة بجائزة نوبل.. وسرقة من تراثنا العربي! بقلم عباس ثائر

|| Midline-news || – الوسط …
.

بعد أنّ أعلنت الأكاديمية السويدية للعلوم، فوز الأمريكية لويز جلوك، بجائزة نوبل للآداب لعام 2020. وأن الشاعرة استحقت الجائزة لصوتها الشعري الواضح، والذي يجعل بجماله الشديد؛ الوجود الفردي؛ عالمياً! بعد إعلان فوزها بدقائق معدودات فاضت قصائدها على حين غفلة في المواقع الإلكترونية ومواقع “التواصل الاجتماعي” حتى صنعت ما تصنعه قبلة متلهف على عنق رقيق أبيض. انتشرت كما لو أنها فضيحة في حي شعبي، وصار الناس لا شغل ولا شاغل لهم غير تلك الفضيحة!
لم يترجم من كتبها للعربية سوى كتاب واحد، ترجمه الشاعر الروائي سامر أبوهواش. وما دفعني لكتابة هذا المقال، هو أنني اليوم قرأت مصادفة نصاً للشاعرة كان قد نُشر في “الفيس بوك” قادني إلى قصة حدثت في زمن عمر بن الخطاب، وهي معروفة لدى العرب لا سيما المسلمين منهم. حين تخاصمت امرأتان على ولد، وكلتا المتخاصمتين ادّعت أنها الأم البيولوجية للولد، و بعد أن استعصى الأمر على القضاة وضاع الحكم بين التفكير والتخمين والظن، طلب عمر بن الخطاب أن يرسلوا بطلب علي بن أبي طالب، فقد رأى: “ما من معضلة إلا ولها أبا الحسن” وحين عُرضت القضية أمامه سأل علي الخصمين: من منكن أم هذا الولد؟ فجاء الرد من المرأتين: أنا! فما كان لعلي إلاّ أن يطلب من أحد الحراس أن يقدّ الصبي إلى نصفين، فتأخذ كلّ واحدة منه نصف، وبهذا يُحل النزاع، وهي حكمة ذكية لمعرفة من سيرتعد قلبها أولاً، وتتنازل عن الولد حرصاً على سلامته، فالأم -دوماً- تخاف أن يؤذى بنيها فكيف بقتلهم أمامه عينيها؟
بصوت عال صرخت أحدهما؛ لا أريده؛ إنه ليس ابني، فلتأخذه هذه، ولكن لا تقتلوه. هنا أدرك علي أنّ هذه هي أمه التي أنجبته وأنها صادقة في ادعائها، ذلك لخوفها عليه من أن يقتل، وإصرارها على حياته، فرأى أن ذلك هو الدليل؛ فجرد الأخرى منه ومنحه لأمه الحقيقية.
هذه القصة التي حدثت قبل ١٤٠٠ سنة أو أكثر، كانت إحدى نصوص الشاعرة لويز جلوك التي فازت مؤخراً بنوبل!
ترى لمَ نُبح لهم استنساخ تراثنا واشتغاله شعراً أو قصاً أو فكراً، بينما لو سقطت فكرة مصادفة -عن غير قصد- في نصوصنا من تراثهم أو نصوصهم، أقام علينا المتحذلقون الدنيا ولم يقعدوها؟!
أليست السرقة هي السرقة نفسها، أنى كانت وكان السارق؟ أليس الصحيح أن يسري القانون على كلا السارقين؟ لمَ حتى في الأمور التي تتعلق بالمعرفة والجمال؛ والإساءة لهما، لا نفعّل القانون ولا نطبّقه إلاّ على الضعيف؟ الضعيف فقط، ونسعى بكامل لطفنا لأن نخدم القوي الذي له الكثير من العمات والخالات (!)
أحيلكم إلى قصيدة الشاعرة، وهي من ترجمة الشاعر إبراهيم الماس:
خرافة
امرأتان، لديهما نفس الادعاء، جاءتا
عند أقدام ملك حكيم..
امرأتان لكن طفل واحد.
الملك عرف بأنّ واحدة منهما كانت تكذب.
كان قولهُ أن يقطّع الطفل إلى نصفين!
بهذه الطريقة لن ترجع واحدة خاليةَ الوفاض.
هو استلّ سيفه.
ثم، تنازلت واحدة منهما عن حصّتها:
كانت هذه الإشارة- الدرس.
افترض
بأنّ أمك تمزّق بين ابنتين:
ماذا كنت ستفعل لإنقاذها غير أن ترغب بتحطيم نفسك-
ستعرف مَن هي الطفلة الشرعية
تلك التي لا تستطيع أن تتحمّل تقسيم الأم.
.

*(شاعر وكاتب من العراق)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق