رأي

الـهـيـبـة .. الجزء الألف .. فراس القاضي ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

قالت لي وزيرة الاقتصاد السابقة الدكتورة لمياء عاصي خلال تحقيق صحفي أجريته منذ سنوات الجملة التالية: (حماية المستهلك ليست أكثر من إكسسوار).

هذه معلومة للأمانة يعرفها كل السوريين، ويزيدون عليها ما لا يمكن قوله هنا، ليس هكذا فقط، بل كل السوريين يعلمون أن حماية المستهلك تعلم أننا نعلم أنهم مجرد إكسسوار،

ما سبق، جعلنا نظن بأن القائمين على هذا الاختراع عديم الفائدة سيتوقفون عن التصريحات الكبيرة، أو على الأقل سيدفعهم إلى تخفيض سقوف تصريحاتهم بما يتناسب مع إمكانياتهم شبه المعدومة.

يعني مثلاً، نقبل منهم أن يقولوا عند ارتفاع سعر مادة معينة: هذا لا يجوز ومعيب .. الله عالظالم، أما أكثر من ذلك، فحتماً ليس مقبولاً ولا منطقياً.

منذ يومين، فاجأنا مدير حماية المستهلك علي الخطيب بتصريح – أقل ما يقال عنه إنه غرائبي – أدلى به لصحيفة الوطن السورية، يقول فيه التالي: ممنوع رفع سعر أي مادة !!، ثم يقول: بعد قرار رفع سعر البنزين، تم التعميم على مديريات التموين بتشديد الرقابة على الأسواق، ومنع رفع سعر أي مادة!!

ممنوع يا سيادة المدير !؟، طيب، ماذا مثلاً لو أحب أحد التجار ممازحة الوزارة – على اعتبارهم بيمونوا .. كتير بيمونوا – وقام بعد قراءة التصريح فوراً برفع أسعار السلعة التي ينتجها أو يستوردها، ما الذي تستطيعون فعله؟، بل ما الذي تستطيع الحكومة بأكملها فعله !؟ بالتأكيد لا شيء.

ثم ما علاقة البنزين بأسعار السلع 1؟، التصريح يبدو تماماً كما لو قيل: إن ارتفاع أسعار العلف لن يؤثر على إنتاج الأجهزة الكهربائية!.

كان الأجدى أن تتحدث عن خططكم لضبط ارتفاع أسعار السلع – الطبيعي والمنطقي – الذي سيفرضه ارتفاع أسعار المازوت الصناعي حوالي 200%.

لكن وللأمانة، يبدو أن السيد المدير انتبه إلى أنه (تخنها)، فختم التصريح بما يعيده ومديريته إلى حجمهما الطبيعي، فقال: وعن ارتفاع أجور التكاسي، هناك لجنة في المحافظة يتم من خلالها تحديد أجور التكاسي بعد رفع سعر البنزين وذلك وفق معايير محددة، نعم، هذا مقبول؛ (لجنة – تحديد – معايير محددة) مصطلحات تسويفية تقليدية تليق بمن لا حول لهم ولا قوة.

ما لا يدركه هؤلاء المصرحون بدءاً من رئيس الحكومة الذي وجه تحت قبة مجلس الشعب بإدخال العالقين على الحدود ولم يدخل أحد منهم، مروراً بوزير النفط الذي تعهد قبل أيام من رفع سعر البنزين المدعوم والحر بعدم رفع أسعار المحروقات ولا رفع الدعم عنها، وانتهاءً بمدير حماية المستهلك، أن هذه التصريحات لا تسيء لشخص، ولا لوزارة، ولا حتى للحكومة، بل لهيبة دولة كاملة بُنيت على القوة والشِدّة .. دولةٌ يراها أبناؤها اليوم مكسورةً ضعيفةً لا حول لها ولا قوة أمام تجّارٍ كان القضاء العسكري سابقاً يمرغ أنوفهم في الوحل إن أضافوا ليرة واحدة على السعر المحدد.

هم لا يعلمون أن كسر الهيبة هو ما يكسر قلوبنا أكثر من أي شيء آخر .

*صحافي وكاتب سياسي – سوريا 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق