خاص الوسط

الـروس للأتـراك : إيـاكـم وسـوريـة .. وإلا ..!! جيهان علي جان ..

 

“مفاتيح الكرملين موجودة في دمشق”

الامبراطورة الروسية كاترين العظيمة

في 30 أيلول 2015 بدأ سلاح الجو الروسي بشن ضربات على مواقع الإرهابيين في الأراضي السورية بطلب رسمي من الحكومة السورية، الأمر الذي ساهم كثيراً في تقويض خطط الإرهابيين ومشغليهم (لاسيما أنقرة) في مشهد مشابه لما حصل عندما قدمت القوة البحرية السوفيتية إلى سورية العام 1957م ووصفت آنذاك كعرض قوة لا سابق له في أزمات المنطقة.

تركيا عدنان مندريس ..!

أصبحت تركيا بعد 1956 أكثر تدخلاً في شؤون المنطقة إلى حد ملحوظ دون أن يكون هناك أي سبب واحد لذلك .. لكن البعض فسر أن أنقرة انزعجت من صفقة السلاح التشيكوسلوفاكية مع سورية ثم مصر .. ثم الوعد السوفيتي ببناء سد أسوان العالي ونشوء علاقة اقتصادية عسكرية بين سورية والاتحاد السوفيتي وهزيمة العدوان الثلاثي على مصر والتي بشكل عام أيدتها تركيا ثم تأميم قناة السويس كل ذلك أشعر أنقرة أن نفوذ الغرب بدأ يتلاشى بالمنطقة .. وأن هناك قوتين تصعدان وتتصدران الزعامة في المنطقة ، سورية ومصر..

المشاكل السورية التركية ..

بدأت المشاكل السورية التركية تأخذ بعداً خاصاً بعد أن اتجهت سورية إلى توثيق علاقتها بدول الكتلة الشرقية ورفضها الضغوط الغربية السياسية والاقتصادية وخاصة عدم استجابتها للعروض والمغريات الأمريكية لها بتمويل اقتصادها مقابل وقف علاقتها بالاتحاد السوفيتي، فمن المعلوم أن “واشنطن وأنقرة كانتا ترفضان أي وجود سوفيتي في المنطقة وخاصة في سورية”(كتاب العلاقات اليهودية التركية،د.هدى درويش ).

وعليه راحت تركيا العضو في حلفي الناتو وبغداد بين عامي 1957 و1959 تحبذ بصورة متزايدة انتهاج سياسة مواجهة لما سمته خطراً شيوعياً واختارت سورية كمسرح مواجهة كبرى فبعد أن فشلت في استمالة العرب بالضغط على سورية قررت تركيا كما بدا آنذاك أن “تواجه” سورية لوحدها.

قدوم قوة بحرية روسية إلى سورية ..!

مع تزايد الخطر التركي أصبحت سورية أكثر اعتماداً على موسكو، فقام الاتحاد السوفيتي بخطوة رئيسية هي إرسال قوة بحرية “صغيرة” إلى سورية وصفت “كعرض قوة لا سابق له في أزمات المنطقة آنذاك”.(كتاب “تركيا والشرق الأوسط “- فيليب روبنس)، وكذلك وجهت موسكو تحذيراً بأن أي اعتداء على سورية لن يبقى محصوراً بهذه المنطقة وحدها وفي التفاصيل وجه رئيس الوزراء السوفيتي ” بولغانين ” رسالة لـــ”مندريس ” ينذره فيها بأنه لن يسمح بأي هجوم ضد سورية ، وحشد الاتحاد السوفيتي 25 فرقة عسكرية على الحدود التركية وأرسل وحدتين عسكريتين إلى اللاذقية ، فأضحت القوة الكبرى التي تنهض للدفاع عن العرب ضد الروح التآمرية ونزعة المغامرة السائدة لدى الأميركيين”(كتاب سياسة التحالفات السورية-د.بشار الجعفري)

حينها نوه رئيس مجلس الوزراء السوري ” صبري العسلي ” بأن الاتحاد السوفيتي استحق عرفان السوريين له وكتبت إحدى الصحف مقالة بعنوان ” معانقة لغروميكو وصفعة لدالاس ” .. (أندري غروميكو وزير الخارجية الروسي آنذاك – جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأميركي).

الوحدة السورية المصرية أزعجت تركيا ..!

بالتوازي مع المساعدة السوفيتية قدمت مصر أيضاً مساعدة عسكرية لسورية لردع أي اعتداء تركي عليها وكان ذلك “في حمأة السعي لإقامة الوحدة السورية المصرية حيث حشدت تركيا قواتها العسكرية على الحدود السورية فأرسل ” ناصر ”  قواتٍ مظليةً مصرية إلى اللاذقية بتاريخ 13 تشرين الأول 1957 للمشاركة في الدفاع عن شمال سورية”.(كتاب سياسة التحالفات السورية-د.بشار الجعفري)

الدكتورة هدى الدرويش أيضاً تطرقت لهذه المرحلة في كتابها العلاقات اليهودية التركية وقالت “في عام 1958 وقت إعلان الجمهورية العربية المتحدة قامت القوات التركية الإسرائيلية معاً بحشد قوات على الحدود السورية التركية و عند الجولان السوري المحتل بدعم مالي و عسكري أميركي وعلقت الصحف العربية في ذلك الوقت على هذه الأحداث بأنها محاولة من الغرب لضرب الوحدة العربية”

الذين عاشوا زمن المد القومي العروبي والانقلابات العسكرية والحرب الباردة والأحلاف الغربية المعنية بأمن منطقة الشرق الأوسط يتذكرون جيدًا من هو عدنان مندريس وكيف تعامل مع أزمات المنطقة في الخمسينيات أوج الاستقلال العربي وسطوع شمس القومية العربية في سماء السياسات العالمية .

وبالعودة إلى اليوم وما تشهده منطقتنا من أزمات غير مسبوقة، كم يظهر أن الأمر مختلف عندما يكون الحليف روسياً وليس أمريكياً، صدق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله عندما قال ” أصدقاء سورية لن يسمحوا بسقوطها” (أيار – 2013).

*صحافية سورية – دمشق 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق