إعلام - نيوميدياالعناوين الرئيسية

الغارديان: مشية الجندي الأمريكي الأخيرة في مطار كابول وكارثة الغرب الإستراتيجية

|| Midline-news || – الوسط …

 

قالت صحيفة “الغارديان” إن آخر جندي أمريكي غادر أفغانستان بعد عقدين من الزمان مشى بدون صخب أو احتفال وبالتأكيد بلا نشوة النصر.

وقال بن دوروثي إن الميجر جنرال كريس دوناهيو صعد مستحما بالضوء الأخضر، بعد التقاط صورته من خلال منظار ليلي على منحدر السلم الخلفي لطائرة سي-17 ليكون آخر بسطار “على الأرض” يغادر أفغانستان. مرتديا السترة الواقية والخوذة، وحاملا سلاحه في اليد اليمنى وبعينيه المسبلتين، مشى قائد الفرقة 82 المحمولة جوا وحيدا منهيا مهمة أمريكا المشؤومة في أفغانستان.

وفي الساعة 11.59 تماما بتوقيت مدينة كابول تحركت طائرة سي-17 على المدرج مغادرة التراب الأفغاني. وأرسل الجنرال دوناهيو رسالة أخيرة لجنوده “المهمة أنجزت بشكل جيد وأنا فخور بكم جميعا”. وعلق الكاتب أن صورة دوناهيو التي نشرتها القيادة المركزية قد تصبح علامة على الإهانة الأمريكية والانسحاب الذي رافقه العنف من البلد.

وأكد الرئيس جوزيف بايدن قبل ذلك أن الانسحاب من أفغانستان لم يكن مشابها للفوضى التي رافقت الخروج من سايغون عام 1975. وكسناتور في ذلك الوقت شاهد الضرر الذي أصاب سمعة ومكانة أمريكا، والصور التي التقطت بالأبيض والأسود للمروحيات وهي تنقل الناس على جناح السرعة من سقف السفارة الأمريكية. إلا أن الصور هذه تكررت في الوقت الحالي، صحيح أن دوناهيو شوهد وهو يمشي نحو مدخل الطائرة هادئا إلا أن الصور التي التقطت أثناء الفوضى وتشبث الناس بأجنحة الطائرات ستظل رمزا للخروج الأمريكي.

وخلف صورة دوناهيو التي برزت مشوشة في عدسة الكاميرا مشاهد الفوضى بمطار حامد كرزاي الدولي وعربات لا تزال على المدرج. وخلف جدران المطار المحاط بالأسلاك معدات عسكرية أمريكية بملايين الدولارات أصبحت الآن في يد طالبان، العدو الذي قاتلته أمريكا. بل وأبعد من هذا يقع بلد محطم، فمقبرة الإمبراطوريات حافظت على اسمها، عنيدة على الغزو الأجنبي.

وخسرت قوات التحالف أكثر من 3.500 جندي وأنفقت الولايات المتحدة تريليوني دولار على أفغانستان وأكثر مما ساهمت في مشروع مارشال لإعادة إعمار أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. ولكن التغيير الذي تم عبر الدم والمال في أفغانستان ظل هشا وهناك مخاطر بعكس ما تم تحقيقه. فلم يزدهر الأفغان في ظل الاحتلال الأجنبي، وقتل أكثر من 47.000 مدني أفغاني في النزاع وهرب الملايين ويعيشون كلاجئين إلى الدول الأخرى.

ولا تزال أفغانستان أكبر مصدر للهيروين في العالم. وتم تصنيف البلد وبشكل متكرر بأنه أقل بلدان العالم استقرارا وأكثرها فسادا. وثبت أن أقوى قوة في العالم لم تكن على حجم المواجهة مع طالبان الصبورة الوحشية والمصممة. وطالما قالت طالبان “نملك الساعات” و”لدينا الوقت”، وكانت مشية دوناهيو الوحيدة علامة أن الوقت قد نفد أمام أمريكا.

الخروج الأمريكي من أفغانستان يعتبر فشلا استراتيجيا ذريعا قلل من قدرة الغرب للتأثير على الأحداث

وعلقت “الغارديان” في افتتاحيتها أن الخروج الأمريكي من أفغانستان يعتبر فشلا استراتيجيا ذريعا قلل من قدرة الغرب للتأثير على الأحداث. وقالت “في الوقت الذي تغادر فيه طائرات الإجلاء الأخيرة من كابول وراقبها اليائسون الذين تركوا في الخلف ويواجهون المخاطر، فعلينا مواجهة تداعيات الفشل الاستراتيجي الدائمة”. وذكرت أن الأمريكيين كانوا يحبون الحديث أثناء محادثات الدوحة عن تسوية سياسية يقررها ويملكها الأفغان. وتحولت “العملية” إلى عرض نصر لحركة طالبان، فما سيخرج الآن من العملية هو بقيادة ومن ملك طالبان.

ونتيجة للأخطاء التي ارتكبتها لم يعد أمام الولايات المتحدة وبريطانيا أي خيار سوى الانخراط في الواقع الجديد. وتم اتخاذ عدد من المحاولات المتأخرة للقيام بهذا من موقع القوة المفترض. فبعد أن أنهت القوات الأمريكية انسحابها من أفغانستان نهاية الأسبوع تبنى رئيس الوزراء بوريس جونسون نبرة تحذير قوية “لو أراد النظام الجديد في كابول الاعتراف الدبلوماسي أو رفع الحظر عن مليارات الدولارات التي جمدت حاليا، فعليهم التأكد من إنشاء ممرات آمنة لمن يرغبون بمغادرة البلاد واحترام حقوق المرأة والبنات ومنع أفغانستان من التحول لحاضنة إرهاب عالمي”.

ومن الواضح أن طالبان تريد تجنب التحول لمنبوذة دوليا كما حدث في التسعينات وستكون محتاجة بشدة للمال. وقد علق البنك الدولي وصندوق النقد الدولي المساعدات للأفغان منذ سيطرة طالبان، في وقت تم فيه تجميد الأصول المالية للبنك المركزي الأفغاني في أمريكا. ولكن مفهوم أن الغرب سيظل يحتفظ بالأوراق في وقت بدأت فيه الصين وروسيا بالضغط من أجل متابعة مصالحهما، هو تعلل بالأماني.

وترى الصحيفة أن الأزمة الإنسانية التي ستتكشف أمام ناظرينا ستحدد من منظور لعب ورقة الدبلوماسية الصعبة. فقد كشف بنهاية الأسبوع أن جهود الإجلاء من مطار كابول خلفت وراءها أعدادا كبيرة عرضة للخطر وأكبر مما قدرت الحكومة البريطانية. ولا توجد هناك خطة حول ما يجب على من تركوا عمله الآن، كما ولم يتم التوصل بعد لخطوط مع الدول المجاورة يذهب إليها هؤلاء.

وفي غياب أوراق النفوذ الأمريكية والغربية فالأمل هو أن تؤدي حسابات طالبان وخدمة الذات إلى خدمة المصالح الغربية. وفي الوقت الحالي فزيادة أسعار الطعام والجفاف في معظم البلاد والمشردين في بلادهم ومعظمهم من الأطفال والنساء ستزيد من المعاناة مع دخول الخريف وفصل الشتاء. ولن يتم توزيع المواد الإنسانية للمحتاجين الأفغان بدون مستوى من التنسيق والتعاون مع النظام الجديد في كابول.

ودعا الكرملين يوم الإثنين الولايات المتحدة للإفراج عن الاحتياطات الأفغانية لأسباب إنسانية. ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي نظيره الأمريكي للتواصل مع طالبان وإرشادها بنشاط”. ولكن بفشله بربط الانسحاب بالظروف على الأرض فإن الغرب لم يعد يسيطر على مسار الأحداث. وبالعلاقة مع نظام طالبان الذي نصبته بطريقة غير مقصودة فلم يعد أمامها أي خيار.

ورأى سايمون جينكنز المعلق في “الغارديان” أن بريطانيا لديها عادة لوم الآخرين على ما حدث في أفغانستان. فعندما تحدث كارثة تسارع الدول الديمقراطية بالبحث عن فاعل لتحميله اللوم. وشهدت نهاية الأسبوع حفلة رقص من اللوم: بوريس جونسون، جوزيف بايدن، وزير الخارجية دومينيك راب والسفير البريطاني والناتو والغرب بشكل عام بدون أي ذكر لجورج دبليو بوش وتوني بلير.

وكان من المفترض أن تكون أفغانستان مثالا عن التدخل “الجيد” والناجح، ولكن البلد الذي قضينا 20 عاما في بنائه قد انهار وأين ذهب المعماريون؟ وفي الوقت الذي يكون للنصر آباء كثر إلا أن الهزيمة يتيمة. وبدا بناء الأمم وحيدا. وفي حالة الديكتاتوريين يتم التخلص منهم لكونهم المسؤولين إلا أن الديمقراطية لديها طرقها الخاصة في التحلل من المسؤولية. ومن السهل لوم جونسون وبايدن ومن سبقوهم ولكننا انتخبناهم”، وعندما كانت الأمور تسير على ما يرام رقص الغرب معبرا عن تفوق قيمه.

المصدر: صحف ، مواقع إخبارية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى