العناوين الرئيسيةحرف و لون

العلّية .. جورج سباط

لوحة : مفيدة الديوب

|| Midline-news || – الوسط …

 

مع أن البيت كان آيلاً للسقوط ، إلّا أنّ زوجها أصر على الإقامة في بيت جدّه القديم..
لعلّ الفقر والذكريات الطيبة أجبرته على ذلك، وكذلك داء الحنين -إن كان للحنين داء- الذي أصابه منذ مدة. صباح هذا اليوم .. حنّ إلى كتبه التي أكل منها الزمان، الكتب في العلية غير المسكونة لأنها عرضة للإنهيار.
صعد إلى العلية عبرالدرج الذي كان (درابزونه) يترنح كلما أمسك به، ليس في الغرفة سوى خزانة خشبية متهالكة. فتحها فوجد كتباً من أيام الدراسة والشباب كانت بالنسبة له ذات يوم كنزاً ثميناً، شعر بالغثيان فقد كادت الذكرى تطيح به، مال بنظره إلى إحدى الزوايا فوجد صورة لجدّه مرمية في أحد الدروج. أمسك بها، مسح الصورة بباطن كفه ليزيل ما علق بها من غبار.
هذا هو جدّه الذي كان يحبه كثيراً، قال في نفسه “إني صرت أشبهه تماماً وفي كل التفاصيل، لقد أسموني على اسمه ومعهم الحق في ذلك”.
قبّل الصورة ووضعها على جبينه، ثم خبأها في صدره وغاب عن كل ما حوله. نزل إلى أرض الدار، نظرت إليه زوجته باستغراب، قال لها وقد بدا عليه الذهول “تصوري أني ولسنين طويلة كنتُ مقيماً في العلية، في تلك الخزانة الخشبية” !
.


*أديب وشاعر – سورية

*(اللوحة للفنانة التشكيلية مفيدة الديوب- سورية)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق