دولي

العقوبات الأمريكية على إيران ..تاريخ حافل

|| Midline-news || – الوسط ..

ليس بجديد أن تقوم الإدارة الأمريكية بفرض عقوبات إقتصادية على إيران، فسلسلة العقوبات، بدأت الإدارات المتعاقبة في البيت الأبيض بفرضها منذ عام 1980، بحجة اتهام طهران بدعم “الإرهاب الدولي” المتمثل بدعم حركات المقاومة تارة ، وبسبب برنامجها النووي السلمي تارة اخرى.

ومنذ ذلك الوقت كانت العقوبات تشمل مجالات عدة، منها الصادرات النفطية، والمبادلات التجارية، وتجميد الأصول، وحظر السفر، والمجال العسكري، والاستثمار.

بالعودة إلى العام 1980، حيث قطعت واشنطن علاقاتها الدبلوماسية مع إيران وقررت فرض حظر عليها في أعقاب الثورة الإسلامية الإيرانية وعملية احتجاز الرهائن في السفارة الأميركية بطهران التي دامت ما يقارب السنتين.

ومنعت العقوبات الأميركية دخول الصادرات الإيرانية إلى أميركا، باستثناء الهدايا الصغيرة ، ومواد المعلومات، والأغذية وبعض أنواع السجاد.

أما في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، وتحديداً عام 1995، فقد عززت واشنطن العقوبات المفروضة على إيران، واتهمتها بدعم ما تصفه بالإرهاب الدولي، ومعارضة جهود السلام في الشرق الأوسط، والسعي للحصول على أسلحة للدمار الشامل.

ومن ضمن العقوبات كان منع الشركات الأميركية من الاستثمار في النفط والغاز الإيراني ، بالإضافة إلى منع إبرام الصقفات التجارية مع طهران.

وفي العام نفسه أقر الكونغرس قانونا يجعل الحكومة الأميركية تفرض عقوبات على الشركات الأجنبية التي تستثمر في قطاع الطاقة الإيراني بأكثر من 20 مليون دولار في السنة.

بعد مجيء جورج بوش الابن إلى البيت الأبيض، أصدر قرارا في يونيو / حزيران 2006 يجمد الحسابات المصرفية لشخصيات إتهمها بالإرتباط بالبرنامج النووي الإيراني، وبعد ذلك وافق الكونغرس الأميركي لاحقا على تمديد العقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران، والتي هدفت إلى وقف الدعم المالي الذي يمكن أن يساعد طهران في صنع أسلحة نووية. بحسب الكونغرس .

إلا أن واشنطن لم تكتفي بذلك ، فقامت في أكتوبر/تشرين الأول 2007 بفرض عقوبات على ثلاثة بنوك إيرانية، وأطلقت عبارة “ناشر أسلحة الدمار الشامل” على الحرس الثوري الإيراني.

ومنذ ذلك الوقت أضافت وزارة الخزانة المالية العديد من المصارف الإيرانية الأخرى إلى قائمتها السوداء، بالإضافة إلى قيامها بإتهام نحو 20 شركة بترولية وبتروكيميائية على أنها خاضعة لسيطرة الحكومة الإيرانية، وأُوقف على ضوء ذلك التعامل الأمريكي معها.

وفي عام 2008، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على خمس شركات بتهمة صلتها بالمؤسسة العسكرية الإيرانية، بالإضافة إلى فرض عقوبات على ستة شخصيات إيرانية أبرزهم قائد الحرس الثوري حينها اللواء يحيى رحيم صفوي، والمسؤول الكبير في وزارة الدفاع محسن فخر زاده مهابادي، إضافة إلى مسؤول في البرنامج النووي، وأحد مسؤولي برنامج الصواريخ البالستية، ومسؤولين في الصناعات الحربية الإيرانية.

وبموجب العقوبات تجمد أرصدة الشخصيات والشركات في البنوك الأميركية إن وجدت ويمنع الأميركيون من التعامل معهم. (علما بان كل الذين ذكرت اسماؤهم لا يمتلكون حسابات في المصارف الاميركية ).

وفي عهد باراك أوباما، إستمرت الإدارة الأمريكية في هذه السياسة إزاء طهران، ففي يناير/كانون الثاني 2010 أقر أوباما قانون عقوبات شاملة على الجمهورية الإسلامية ومنع الاستثمار فيها، ليستكمل سلسلة العقوبات في يونيو/حزيران 2011، حيث أعلنت واشنطن عقوبات جديدة ضد قوات الحرس الثوري الإيراني وقوات الباسيج للمقاومة وقوات الشرطة والامن وقائدها اللواء إسماعيل أحمدي مقدم.

وتم بموجب هذه العقوبات حظر تعامل كل الأميركيين أفرادا أو شركات مع أحد تلك الجهات المذكورة.

وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني 2011، قامت واشنطن بتوسيع عقوباتها لتستهدف شركات تساعد إيران في صناعتها النفطية والبتروكيميائية، بالإضافة إلى محاولة الإدارة الأمريكية إقناع البنوك غير الأميركية بالامتناع عن التعامل مع إيران، وذلك عبر إتهام طهران بأنها “منطقة رئيسية لغسل الأموال”.

وأقر أوباما أيضا يوم 31 ديسمبر/كانون الأول 2011 قانون تمويل الدفاع الذي يفرض عقوبات على المؤسسات المالية التي تتعامل مع البنك المركزي الإيراني الذي يُعد القناة الرئيسية لعوائد النفط. وبموجب هذا القانون تُستبعد المؤسسات التي تطولها العقوبات من الأسواق المالية الأميركية.

ولممارسة مزيد من الضغوط على ايران، قررت الولايات المتحدة في يونيو/حزيران 2013، فرض مزيد من العقوبات عبر استهداف العملة الإيرانية وقطاع السيارات، وعزت ذلك إلى عدم تعاون طهران في ملفها النووي.

إلا أنّ العلاقات الأميركية الإيرانية بدأت بالإنفراج بعد إبرام طهران ومجموعة “5+1” يوم 14 يوليو/تموز 2015 اتفاقا بشأن البرنامج النووي الإيراني، حيث ألغت واشنطن عقوباتها المتصلة بالبرنامج النووي بحق إيران، دون أن يشمل ذلك الإجراءات العقابية التي اتخذتها واشنطن ضد إيران متهمة اياها ب “دولة داعمة للإرهاب” وبإدارة برنامج صاروخي بالستي.

وضمن سياق رفع العقوبات، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية في سبتمبر/أيلول 2016 رخصتين تسمحان بتصدير بعض الطائرات من إنتاج إيرباص لإيران.

ووافقت طهران بمقتضى الاتفاق على أخذ سلسلة من الخطوات، من بينها تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي، وتعطيل جانب رئيسي من جوانب مفاعل آراك النووي، مقابل تخفيف العقوبات التي تفرضها عليها الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بدرجة ملموسة.

وغداة رفع العقوبات المتعلقة بالبرنامج النووي عن طهران وبدء تطبيق الاتفاق النووي، الا ان واشنطن أعلنت في ديسمبر/كانون الأول 2016 فرض عقوبات جديدة على إيران تتعلق ببرنامجها للصواريخ الباليستية، وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إنها أدرجت خمسة مواطنين إيرانيين ، وشبكة من الشركات العاملة في الإمارات والصين على القائمة المالية الأميركية السوداء.

وبعد وصول إدارة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض يوم 20 يناير/كانون الثاني 2017، عادت الإدارة الأميركية إلى سلاح العقوبات ضد طهران، حيث أعلنت واشنطن في فبراير/شباط 2017 فرض عقوبات جديدة على 13 فردا ، و12 كيانا إيرانيا بتهمة ارتباطهم بالبرنامج الصاروخي، وبدعم ما تصفه بالأنشطة الإرهابية.

وجاء ذلك بعد أن كشف وزير الدفاع الإيراني العميد حسين دهقان أن بلاده أجرت تجربة صاروخية، معتبرا أنها لا تنتهك الاتفاق النووي الموقع مع الدول الست الكبرى في 2015، ولا القرار الأممي 2231 الذي صادق على الاتفاق.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية -في بيان على موقعها بالإنترنت- إن العقوبات تتضمن تجميد مصالح وممتلكات هذه الكيانات ، وحظر التعامل معها على المواطنين الأميركيين، وأشارت إلى أنه بالإضافة إلى إيران يتخذ عدد من هذه الكيانات من لبنان والصين والإمارات مقرات لها.

واعتبرت الوزارة أن ما وصفته بدعم إيران المستمر للإرهاب وتطوير برنامجها الصاروخي، يشكلان تهديدا للمنطقة ولحلفاء الولايات المتحدة حول العالم.

وأكدت إيران من جهتها، أنها “ستتخذ إجراءات مماثلة” وستستهدف “أفرادا وشركات أميركية” تدعم مجموعات “إرهابية”.

أما عن ردود فعل أبرز دول العالم حول تنفيذ حزمة العقوبات الاميركية الجديدة على إيران اليوم الاثنين 5 تشرين الثاني 2018 :

قال مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي، بيار موسكوفيسي، اليوم الإثنين، إن الاتحاد الأوروبي يعارض قرار الولايات المتحدة بإعادة فرض العقوبات النفطية والمالية على إيران.

وقال موسكوفيسي قبل ساعات من دخول العقوبات حيز التطبيق “الاتحاد الأوروبي لا يوافق عليها”.

أما الصين فصرحت اليوم أيضاً، بضرورة احترام تعاونها التجاري المشروع مع إيران وأعربت عن أسفها لإعادة فرض العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية.

ولم تعلق المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، هوا تشون ينغ، في إفادة صحفية يومية في العاصمة بكين، على ما إذا كانت الولايات المتحدة قد منحت بلادها إعفاءً بشأن العقوبات الإيرانية.

في السياق، أعلنت كوريا الجنوبية متواصلة إستيرادها النفط الإيراني، وقال مسؤول في الحكومة الكورية الجنوبية اليوم الإثنين، إن بلاده حصلت على استثناء من الولايات المتحدة بشأن استيراد النفط الإيراني.

وتعتبر كوريا الجنوبية أحد حلفاء الولايات المتحدة، وأحد أكبر المشترين للنفط الإيراني في آسيا ، وقد طلبت من واشنطن “أقصى قدر من المرونة” الأسبوع الماضي بعد أن ألغت بعض شركات المقاولات الكورية الجنوبية عقودا مرتبطة بالطاقة في إيران بسبب صعوبات في التمويل.

وقال الرئيس الإيراني، الشيخ حسن روحاني، يوم الإثنين، إن إيران ستبيع النفط وستخرق العقوبات التي أعادت الولايات المتحدة فرضها عليها.

وكالات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى