خاص الوسط

العراق بعد صدام .. خسارة مكانة ودور العراق في وجه مشاريع الاستهداف المختلفة .. مالك معتوق ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

17 عاما مضت على المشهد المذل الذي تابعه القاصي والداني في أربعة رياح الأرض .. ليلة القبض على رجل العراق الذي كان قوياً يوماً، صدام حسين.

في التاريخ .. كان ذلك في العام 2003، حين تم العثور على الرئيس العراقي الأسبق من قبل القوات الأميركية الغازية بعد أن وشى به الواشون من المقربين .. يقول مراقبون.

“لا صديق لأميركا سوى أمريكا” يقول الرئيس المصري الراحل حسني مبارك .. ومخطئ من يظن ان الأميركان قطعوا آلاف الأميال من بلاد العم سام حاملين راية الحرية والديمقراطية لإنقاذ العراق من الديكتاتورية .. ومخطئ من يعتقد ان جنود بلاد اليانكي جاؤوا من أقاصي الأرض للدفاع عن الدول الخليجية وحمايتها من الأسلحة البيولوجية والكيمائية.

لا يصدق هذا الهذر إلا من فقد العقل، أو من غاب عنه أن لا صديق لأمريكا الا مصلحة أمريكا، الدولة البراغماتية التي تحكمها وتقود حكامها المصالح والسياسات النفعية .. فلا يهمها خلاص الشعوب من ديكتاتورياتها ولا سلاح هذه الديكتاتوريات إلا بقدر ما يحقق لها ذلك من مصالحها الاستراتيجية، وإلا بقدر ما يحمي ذلك أمنها القومي وقاعدتها المتقدمة في المنطقة، الكيان الصهيوني .

النفط وإضعاف العراق الذي كان يشكل تهديداً لإسرائيل، هو ما دفع بأمريكا الى المنطقة، وهذا ما أدى إلى تحالف غريب خصوصاً في حرب الثماني سنوات العراقية الإيرانية، بينها وبين طهران التي ترى فيها الولايات المتحدة أحد أضلاع مثلث الشر في العالم، وبالمقابل طهران تراها الشيطان الأكبر، وما فضيحة “إيران غيت” المدوية التي فجرها تزويد الحكومة الأمريكية تحت إدارة الرئيس الأمريكي ريغان طهران بالأسلحة بسبب حاجتها لأنواع متطورة منها أثناء حربها مع العراق سوى شاهد من شواهد ذلك التحالف، دون أن نغفل عن الروايات التي تقول بأن إيران هي من زودت اسرائيل بالمعلومات لضرب مفاعل تموز النووي العراقي .. وحتى لحظة الإعلان عن اعتقال الرئيس صدام كانت واشنطن وبلسان الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني هي الصديق القديم لطهران.

“الخطة الصهيونية للشرق الأوسط في الثمانينيات” مذكرات خطها الصهيوني أوديد ينون يقول فيها : “إن في قوة العراق خطورة على إسرائيل في المدى القريب أكبر من الخطورة النابعة من قوة أية دولة أخرى”، وبناء عليه يتابع ينون: “يجب إضعاف العراق وتقسيمه في أول خطوة من خطوات مشروع الشرق الأوسط الجديد”، كما نص هو على ذلك وتابعه عرّاب الصهيونية الشهير برنارد لويس صاحب نظرية تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ في العالم العربي وغيره من الساسة الأميركيين.

يعلق على هذا المشروع، “الشرق الأوسط الجديد”، أستاذ الجيوبولتيك في جامعة السوربون اللبناني الدكتور نبيل خليفة في كتابه “استهداف أهل السنة” بقوله: “إن أول أهداف المخطط الموضوع للشرق الأوسط منذ الربع الأخير من القرن العشرين ويشارك فيه الغرب وإسرائيل وإيران هو إزاحة النفوذ العربي – السني عن دول شرقي المتوسط واستبداله بالنفوذ الإيراني – الشيعي”.

لقد جر الراحل صدام حسين المنطقة الى كارثة بعد ان قادته واشنطن الى المصيدة وأعطته الضوء الأخضر لغزو الكويت في مكيدة فتحت للأمريكيين أبواب المنطقة على مصراعيها وسمحت لهم بدخولها لبدء تنفيذ مخططهم .

كما أخطأ الرجل داخلياً بشكل كبير ما دفع ببعض العراقيين لاستقبال “الفاتح” الأمريكي بالزهور والأهازيج باعتباره المنقذ والمخلص.

لكن رغم كل تلك الأخطاء ثمة من يرىى أن العرب قد خسروا بسقوط عراق صدام حسين حائطاً منيعاً كان يقيهم رياح التوسع الإيراني، كما خسروا داعماً أساسياً للقضية الفلسطينية، ولم يكتشفوا هذا الشيء إلا عندما بدأت إيران بتصدير ثورتها بعد سقوط النظام العراقي وبدأت محاولاتها بنشر مشروعها الفارسي في كلٍ من العراق واليمن وسورية ولبنان.

لا بد للعرب أن يدركوا أن لا صديق للأميركي .. فصديقه هو المصلحة، ومصلحة الغرب عموماً اليوم مع إيران وتركيا وإسرائيل ضد الدول العربية، مصلحة واشنطن الاستراتيجية بكل بساطة هي في تنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد .

تعود ذكرى رحيل صدام حسين وتستعيد الذاكرة صورة جنود أميركيين لحظة إسقاطهم تمثالاً للرئيس العراقي السابق في وسط بغداد في نيسان 2003.

تعود ذكرى رحيل صدام حسين وتستعيد الذاكرة صورة الرئيس الراحل في قبوٍ تحت الأرض داخل مزرعةٍ قرب تكريت، المكان الذي يحمل رمزية خاصة عند صدام حسين نفسه، فهو قريبٌ من المكان الذي عبر فيه نهر دجلة عام 1959 عندما شارك في محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي السابق عبد الكريم قاسم.

منذ ذلك الحين الذي سقط فيه الرجل في قبضة الأمريكيين، لم يحقق الغزو الأمريكي للعراق الديمقراطية، بل قاد إلى عملية سياسية مشوهة وعرجاء موسومة بالفساد والمحاصصة الطائفية التي ما زال العراقيون يعانون منها حتى يومنا هذا .

لم يُسقط الأميركيون نظام صدام فقط، بل أسقطوا دولة العراق كلها عندما قاموا بحل الجيش العراقي والأجهزة الأمنية.

يعتبر السياسي العراقي المستقل عزت الشاهبندر في حديث للوسط أن أهم تداعيات الغزو كانت إنتاج ديمقراطية مشوهة وحرية لا تختلف كثيرا عن الفوضى، وفقدانٌ للأمن والسيادة، وتدميرٌ مدروس لمؤسسات الدولة الأساسية، مثل الجيش والشرطة.

ويضيف أن الغزو أدى إلى شيوع الطائفية والعرقية وتفوق قانون القبيلة على قوانين الحكومة وشيوع ثقافة سرقة المال العام وتراجع الصناعة والزراعة.

في المقابل، يرى الشاهبندر أنه على المستوى الدولي أتاح غزو العراق للعالم معرفة حقيقة أميركا، فلم تكن الديمقراطية في العراق على قائمة أولويات واشنطن التي تذرعت بحجة تغيير النظام لتبرير غزوها باعتباره يمثل نظاما دكتاتوريا بعد أن سقطت ذريعة الغزو الأولى المتمثلة بوجود أسلحة دمار شامل، والتي تبين للقاصى والداني أنها لم تكن سوى كذبة كبرى.

الثابت الوحيد اليوم في العراق أنه بعد الغزو الأميركي وسقوط صدام ومن ثم اعتقاله، عصفت متغيرات كبيرة بالبلد العربي المنكوب، لعل أخطرها التأثيرات السلبية داخل نسيج هذاالمجتمع الذي فقد الكثير من ثوابته وقيمه، باستثناء عشقه لوجبة الكباب.

في خانة الوسوم البشعة، نجد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 .. فالصورة لهذا الفعل تمتلئ اليوم بالدم والفوضى والخسائر، ولا يخفى على أحد ألوان هذه الصورة التي لا يحدّ الألم فيها حد .. والله أعلم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى