العناوين الرئيسيةفضاءات

العالم يختنق! (1) .. مريم ميرزاده

|| Midline-news || – الوسط

.
جسمٌ غريبٌ يُقحِمونَه في الحيّز القريب من أدمغتنا منذ أكثر من عام، ونسارعُ مضطرّينَ عنوةً إليه لأنّ فيه بشرى أو تحذيرًا وفاقاً لسلبيتهِ أو إيجابيته. نسارعُ دونَ علمٍ منا بمكوناته وقِطَعه، دون اختبارٍ منا لماهيته، نحن المساكين الفقراء الذين لم تسمح لنا الحروب بمختلف درجاتها الحرارية وملمسِها، بأن نلتفتَ إلى علومنا وأدمغتنا، حتى صارت الأخيرةُ كتلةً طيّعة في أيدي الوحش الذي يمكثُ خلق شبكةٍ معقّدة من نسقٍ أرادَه لنا، ففقدنا الأصالة وتذرّت الهوية فينا، ودُفِنَت أنساقُنا الطبيعيةُ تحت ترميزاتهم المشفّرة بلغةٍ مخيفة!

يختنقُ العالمُ في هذه الأيام إلى درجة توسّلِ الموت خلاصًا أخيرًا! سوى أنه لا يختنقُ بفعلِ الكِمامة أو كوفيد 19 نفسه، وإنما يختنقُ من سطوةِ هذه الغمامة التي تحيقُ بكوكبِنا منذ حينٍ، بطريقةٍ فاضحة لا لُبسَ في ما تحملُه من دلالات. هي غمامةُ السيطرة والهيمنة حتى على العقولِ وليس فقط على التحركات.

رصدٌ متواصلٌ ليلًا نهارًا لكل التحركات والأفعال التي نقوم بها. اختراقٌ معلن للخصوصيات عُمِلَ عليه في العقد الأخير بشكلٍ مركّز عبر منصات واتساب وفقدان خصوصية الغياب والظهور، والفيسبوك والتحكم بالقلم وحظر الصفحة التي تروج لما يفشي مخططاتهم أو يهددُ أمنَهم القائم على دماء شعوبٍ فقيرةٍ مناضلة، ودماءِ مقاوميها وقادتها. وفي هذه الأيام القليلة الماضية، لجوءٌ إلى دمج الواتساب والفيسبوك والإنستغرام، بالتزامن مع سَوق الناس سوقاً لأخذ لقاح الكوفيد 19 مع احتمالاتٍ مطروحة لمنع السفر لمن لا يحملُ ورقة حصوله على اللقاح.

ماذا كان هذا الفيروس؟ هل فهمناه حقّ فهمه ومعرفته حتى نسارع إلى الحصول على لقاحٍ صنّعته الدول التي سجّل التاريخ أن لا صديق لها ولا دينَ ولا ربّ؟ الدول التي خرّبت العالم وسمّمت الأرض في حربين عالميتين كرمى لمصالحها وتربّعها على عروش السلطة والسيطرة، ما الذي يدعو الإنسان إلى الوثوق بلقاحِها! هذا العقلُ الهوليوودي الذي يذكرنا من خلال أفلامه السينمائية بأنّ أمريكا وحدها هي القادرة على السيطرة على الأمور، كلما حصلَ خطأٌ بيولوجيٌّ في مختبرٍ يديرُه أفرادٌ متحاملون على بعضهم البعض. هذا العقل الهوليوودي المبدع، يتموضعُ فوق شبكةٍ من العقول الماسونية- الصهيونية التي تفيضُ مثل العقل الأول فتنتجُ عالماً من الشرور.

في الواقع هذا العقل هو الإلهُ بالنسبة إلى الرجل الأبيض الذي يحركُ أطراف الماريونيت من خلف ستارة بيته الأبيض. هو إلهٌ يمتلكُ القوةَ دونَ الطيبة. والخوف كل الخوف من إلهٍ تحققت لديه القوة ولم تتوافر فيه الطيبة. هو الإله الذي ابتكرَه الرجل الأبيض ليشعرَ بالأمان خلال ممارسة شروره. لكن هذه ليست عبادة الأحرار التي قدّمها برتراند راسل في “عبادة الإنسان الحرّ”.
.
(يتبع) …

*روائية وكاتبة ومترجمة من إيران- لبنان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى