فضاءات

الطبيب رضا سعيد… من مؤسسي النهضة العلمية والرئيس الأول للجامعة السورية

تدين النهضة العلمية المعاصرة في سورية لعدد من الشخصيات الفكرية ذات الطابع الأكاديمي الوطني ويقف في طليعتها الطبيب الدمشقي رضا سعيد الأيتوني 1876-1945.

سعيد الذي كان مؤسساً لمعهد الطب العربي وأول رئيس للجامعة السورية كان من أوائل أطباء العيون في دمشق وفضلاً عن عمله بعدد من العواصم الأجنبية ترأس الدائرة الطبية في الخط الحديدي الحجازي فكان مسؤولاً عن صحة عشرات آلاف الركاب الذين كانوا يستقلون هذا الخط.

ولدى تحرير سورية من نير الاحتلال العثماني ترأس سعيد اللجنة المصغرة من الأطباء السوريين لافتتاح معهد الطب العربي في منطقة البرامكة سنة 1919 مع تعريب المناهج المستخدمة فيه وقام بهذا العمل بمعاونة شخصيات فكرية ووطنية من الدكاترة عبد الرحمن الشهبندر وأحمد منيف العائدي ومرشد خاطر وعبد القادر زهرة ومحمود حمودة.

وعندما تولى سعيد عمادة معهد الطب العربي بحث عن أطباء سوريين ليقوموا بالتدريس للطلاب ومن هؤلاء الذين استعان فيهم مصطفى شوقي وسامي وإبراهيم الساطي وجميل الخاني وعبد الوهاب القنواتي وشوكت الجراح وميشيل شمندي وأحمد حمدي الخياط الذين أشرفوا على نحو أربعين طالباً كانوا قوام المعهد في عامه الأول.

وخاض سعيد معركة ضد سلطات الاحتلال الفرنسي التي سعت لإغلاق المعهد ورفضت الاعتراف بشهادته وكان له في نهاية المطاف ما أراد.

ولم يكن معهد الطب العربي مؤسسة تعليمية فحسب بل أنه احتضن طلابه من الشباب الثائر الرافض لاحتلال وطنه ولوعد بلفور المشؤوم فخرجوا في مظاهرات عديدة مسلحين برفض سعيد مطالب سلطات الانتداب في إيقاف هؤلاء الطلاب عن الدراسة.

وعندما دمج معهد الطب مع كلية الحقوق في حزيران 1923 تحت اسم الجامعة السورية كان سعيد أول رئيس لها حيث نعمت في عهده بسلسلة من الإنجازات كافتتاح مبنى رئاسة جامعة دمشق ومدرجها الكبير الذي يحمل اسمه حالياً وإحداث مطبعة الجامعة لإصدار مجلات علمية وإحداث اختصاصات علمية جديدة وتوسعة المكتبة وتشجيع المواهب الفنية والرياضية لدى الطلاب واستقبال طالبات لأول مرة سنة 1930.

سعيد الذي شغل منصب وزير المعارف بين عامي 1924 و1925 رفض إغلاق الجامعة عندما تعرضت دمشق لقصف قوات الاحتلال الفرنسي الوحشي في خريف 1925 قائلاً للطلاب “كلما تعلمتم أكثر خافوا منكم أكثر اذهبوا إلى دروسكم وتفوقوا بها وذلك بحد ذاته تحد للاحتلال ومشاريعه في بلادنا”.

وبعد أن تقاعد سعيد عن عمله في الجامعة سنة 1936 عاد إلى عيادته وغاب عن المشهد العام حتى وافته المنية في دمشق في الـ 28 من تشرين الأول عام 1945.

وعبر مسيرته حاز سعيد العديد من التكريمات من وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة وأوسمة من مصر والنمسا وفرنسا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق