إضاءاتالعناوين الرئيسية

الضرب في صناجة العرب! .. روعة يونس

|| Midline-news || – الوسط
.

في الأعوام القليلة الأخيرة، ومع كل مرة يظهر فيها الفنان الكبير صباح فخري في برنامج تلفزيوني، ينتقد ظهوره الكثير من جمهوره ومحبي فنه وحتى الموسيقيين الذين شارك بعضهم في فرقه الموسيقية خلال نصف قرن!
بل انتقدت بعض مقالات الصحف والمواقع الإلكترونية بفظاظة ووقاحة وتجريح ظهوراته تلك لأنها تعكس حالته المرضية السيئة بارتعاشات يديه وصوته وجسده، بحيث “تشوهت” الصورة التي شكّلها فناننا في أذهان وعيون الناس. وألقوا باللوم على ابنه أنس فخري مدير أعماله وذراعه اليمنى، ورشقوه باتهامات تراوحت ما بين حب الظهور وتسلق أكتاف والده، والطمع بالعائد المادي لتلك الاستضافات التلفزيونية ووو.
لدي وجهة نظر مختلفة، أو ربما -أقول ربما- تكون قراءة لرأي أنس بالموضوع. لعله ينفّذ رغبة والده المريض في الظهور التلفزيوني والمشاركة في الغناء، لا يريد الأب أن يختفي من الحياة التي اعتادها. ما الغضاضة في أن يرينا كيف يكبر الإنسان في السن ويمرض ويشيخ صوته وجسده! ما أدرانا لربما هو يريد أن يرينا كافة مراحل حياة صباح فخري، لماذا تُحتكر صورة القمة؟ قمة القدرات الصوتية، الطرب، الحضور، الصورة الجميلة في أذهاننا.

ألم نكن نحن –لنقل من سبقنا في العمر- بشكل ما شركاء أو مرافقين لمسيرته الفنية منذ بداياتها فأوجها؛ وصولاً إلى الفترة الأخيرة التي توقف فيها قليلاً عن الغناء ثم عاود الظهور؟ ألم نكن معه في معظم مراحل تجربته الفنية؟ إذاً لنكن معه الآن ونرى ما تصير إليه حال الإنسان والفنان مهما علا شأنه وذاع صيته كصناجة للعرب.

ثمة ما لا نعرفه في رغبة أو ميل الفنان أنس فخري لظهور والده في لقاءات تلفزيونية، لربما في الأمر إرشاد من معالج نفسي! أو نصيحة طبية. ثم لو كان أنس راغباً بالظهور الإعلامي لكان ظهر منذ حوالى 20 سنة لأنه منذ ذاك الوقت كان يعزف ويغني بأكثر من لغة، وكان بإمكانه أن يعتمد على والده في مسألة تقديمه للإعلام والحفلات والفعاليات وترويج فنه والتسويق لنفسه. ولو كان لسبب مادي كالثمن الذي يتقاضاه للظهور بأي برنامج تلفزيوني، فإن طباعة “سي دي” لأي حفلة لصباح فخري تأتي بمردود أكبر. فضلاً عن معرفتنا بأن صباح فخري مكتفٍ بل ميسور مادياً.

نعم، صباح فخري الذي يظهر في التلفزيونات ليس رب الطرب الذي نعرفه، ومحزنة رؤيته هكذا! لكن لم الضرب في “صناجة العرب” إذا كان راغباً بالعيش بيننا عبر الفضائيات، لماذا هذا الإصرار على التجريح ودفنه في الحياة بعيداً عن أعين هو لا يجد ضرراً في أن تراه مرة كل عدة شهور وتسمعه على هذه الحال؟
اقلبوا المحطة حين يظهر صباح فخري، أهون من أن تسمعوه ثم تجرّحوا به.
.

*مديرة التحرير للشؤون الثقافية والفنية- “الوسط”

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى