رأي

الصف الثاني ؟! … ياسر حمزه

|| Midline- || news – الوسط …

عندما يشغر منصب من المناصب المصنفة مناصب درجة اولى في مؤسسة ما, تبدأ الواسطات والتدخلات من كل فج عميق، الكل يريد هذا المنصب بأي ثمن بغض النظر عن امكانياته لملء هذا الفراغ .

وعلى فترة طويلة من الزمن كرسنا في مؤسساتنا نظرية لدى الجميع هي ان مناصب الدولة عبارة عن غنيمة توزع لصاحب الظهير الاقوى او الواسطة الاكبر حتى اصبح هذا الامر قاعدة لا يشذ عنها الا قليلاً .

وفي اغلب الاحيان يكون الشخص القادم بالواسطة لتبوء ادارة هذه المؤسسة او تلك من خارج كوادرها والحجة جاهزة دائما و ابدا ان هذه المؤسسات تفتقد الى كوادر الصف الاول وهذه الحجة طبعا مردودة على من يطلقها وهم المتنفذون الذين يريدون ايصال من يرغبون ايصاله الى المنصب الاول لان جميع المؤسسات تمتلك من الكوادر والخبرات والمؤهلات والقدرات لملء مناصب الصف الاول والثاني والثالث ولكن للاسف لا احد يكيل بكيل هذه الكوادر او يسألها رأيها فيمن سيؤمر عليها .
ان املاء المناصب الاولى دائما بأصحاب الحظوة والمحسوبيات ومن خارج المؤسسة المعنية ادى الى عملية ترهل اداري ولامبالاة كبيرة عند باقي الموظفين وخاصة ما يسمى بالصف الثاني من الموظفين الطامحين الى تبوء مناصب تليق بامكانياتهم , وعندما حاولت بعض الادارات او المؤسسات الخروج او الافلات من براثن المتوسطين والمتنفذين أي من قاعدة الواسطة الى قاعدة التعيين في المنصب الاول حسب الكفاءة والمقدرة والعزم والارادة و الانفع للمؤسسة فشلت فشلا ذريعا .

لننظر كيف تدار مؤسسات أو معامل القطاع الخاص، حيث يدير هذا المعمل أو المنشأة الخاصة مدير معين لكفاءته ومؤهلاته يعاونه عدد من الإداريين والعمال وتكون هذه المنشأة رابحة بامتياز لا تعرف الخسارة وإن عرفتها فليست خسارة بالمعنى الحرفي للكلمة بل إنهم لم يحققوا الأرباح التي كانت متوقعة .

اما في مؤسسات القطاع العام , مديرون ونواب مديرين ومستشارون ومكاتب علاقات عامة وخدم وحشم والمئات من العمال وهذه المؤسسات خاسرة و الأنكى من كل ذلك أن المدير الذي يتم اعفاؤه لسوء إدارته و فساده وتسببه في الخسارات المتتالية أو الافلاس للمؤسسة التي يديرها بدلاً من أن يقاضى ويعافب عقابا شديدا تتم مكافأته ونقله الى مؤسسة أخرى عن طريق هؤلاء المتنفذين الذين ينصبونه مجرد واجهة وهم من وراء الكواليس يقاسمونه اموال و مدخرات مؤسسات الدولة وهكذا دواليك يبقى مديرا الى أن يتقاعد وبعدها يفتح مشروعه الخاص من الأموال التي سرقها.

حتى وصلنا في نهاية المطاف الى مؤسسات موظفوها و عمالها سواء في الصف الثاني او بقية المراتب والصفوف يائسون ومحبطون , واصبحوا على قناعة بأنهم إن عملوا أو لم يعملوا سواء ، لذلك مؤسساتنا ومعاملنا خاسرة و ستبقى خاسرة .

لذلك اذا أردنا اصلاحاً اداريا حقيقياً فنحن لسنا بحاجة الى وزارات تخصصية في هذا الامر والى دراسات وابحاث وندوات ومحاضرات لا تقدم ولا تؤْخر ولا يستفيد منها حتى من يحضرها , لأن الواقع شيء والتنظير شيء آخر.. والدليل انه الى الان خطط وزارة التنمية الادارية لاصلاح القطاع العام مكانك راوح وسوف تظل تراوح في مكانها حتى نتخلى عن سبب خراب مؤسساتنا , وبغير ذلك لن تقوم لنا قائمة مهما اجتهدنا .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق