أقلامالعناوين الرئيسية

الشوق كالأيام يقتلتي  .. يونس يونس

لوحة : تيسير رمضان

|| Midline-news || – الوسط …

.
لا تقتلي الشّوقَ إنّي كنتُ أحييهِ
إنْ يرحَمِ القلبَ حُزني من يواسيه!
لولا الليالي الّتي فاضَتْ بلا كللٍ
عِشقاً ولهفاً.. بلهْفٍ عِشْتُ ماضِيهِ
لولا البقايا الّتي دكّتْ مُخيّلَتي
لاسْتَعَجلَ الموتُ جُثماني يُوارِيهِ
إنّي أعيشُ على شوقٍ قضى زمناً
يرجُو اللقاءَ قريباً من أمانيهِ
إنّي ظننْتُ بأنَّ الطّيْرَ قد هجرَت
عادَتْ لتبنيَ بيتاً كنتُ أبْنِيهِ
والقمحُ بالأمسِ ما اخْضرّتْ سنابلُهُ
قامَتْ لترويَ زرعاً كنتُ أَسقِيهِ
بعدَ الجفافِ، فتلكَ الأرضُ قاحلةٌ
ما عادتِ الماءُ تجري في سواقيهِ
قدْ خابَ ظَنّي، وما للظَّنِّ مِن أمَلٍ
غيرَ السّرابِ وإنْ بالسِّرِّ أُخفِيهِ
تلكَ المآقي وما جفّتْ مدامِعُها
تروي العطاشى ومن بالحُزنِ تروِيهِ
تلكَ الجُفونُ الّتي نامَتْ مُضمّخةً
بالطِّيبِ والعشقِ ما انفكّتْ تداويهِ
لو يُدرِكِ الشّوقُ كمْ بالمُرّ لوّعَني
لارْتادَ مُنتقِماً للقلبِ يَجليهِ
واقتصَّ مِن زمَنٍ اعتادَ يظلِمُهُ
واستلَّ سيفَهُ منصُوراً لحاميهِ
لكنّما الشّوقُ كالأيّامِ يقتلُني
يقتاتُ من ألَمِ الماضي يناديهِ
تلكَ العيونُ وما تُخفِيهِ من أرَقٍ
تنسابُ شوقاً لقلبٍ كي تناجيهِ
مهما القلوبُ قسَتْ واستودعَتْ وطناً
تبقى الدّيارُ لأهلِ الدّارِ تأويهِ
ليتَ القلوبَ وما أفنيْتُ من زمنٍ
قبري وداري فأحيا ساكناً فيه

.

*شاعر من لبنان
*(اللوحة للفنان التشكيلي تيسير رمضان – سورية)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق