إعلام - نيوميديا

الشمال السوري معركة مؤجلة ..هل يقودها الحصار إلى الواجهة ؟

|| Midline-news || – الوسط …

في الشمال والشمال الشرقي السوري تدور اليوم رحى معارك من نوع مختلف عما كان عليه الحال طوال السنوات الثماني الماضية, فبعد انتهاء ذريعة داعش والبطولات الوحشية التي مارسها التحالف الدولي بحق السوريين ومدنهم وقراهم , أعاد هذا التحالف جدولة أهدافه في مناطق سيطرة ميلشيات ” قسد” وباتت طرق ومعابر التواصل بين أهل الشمال السوري ودولتهم في دمشق على رأس قائمة بنك الأهداف للتحالف الأمريكي وميلشيات “قسد” التي يفترض أنها سورية .
وفي آخر مستجدات هذا الواقع , استهداف عبّارات صغيرة على نهر الفرات تنقل النفط الخام السوري المنتج من حقول التنك والعمر بطريقة بدائية في مناطق شمال وشرق نهر الفرات ,التي تسيطر عليها ميلشيات ” قسد” والتحالف الأمريكي إلى مناطق سيطرة الدولة السورية . المرصد السوري المعارض ,الذي يتخذ من مدينة لندن مقرا له والذي يتبنى رواية الفصائل المسلحة والإرهابية, أكد أن “طائرات التحالف الأمريكي هي من استهدفت بصواريخ صغيرة عبّارات النفط في بلدة بقرص الخاضعة لسيطرة الدولة السورية على الطرف الغربي لنهر الفرات والمحاذية لبلدة الشحيل في الضفة الشرقية”, وأضاف المرصد أن “التحالف الأمريكي عمد إلى تفجير عبّارات ضمن معبر (الشحيل – بقرص ) وذلك بوضع عبوات لاقصة معدّة للتفجير على تلك العَبّارات” .

ويقول المرصد أيضا نقلا عن التحالف أن “الهدف من تدمير هذه العبّارات هو منع نقل النفط الخام إلى سيطرة الدولة السورية التي هي بأمسّ الحاجة إليه اليوم بسبب الحصار الخارجي والضغوط الكبيرة على الحليف الإيراني”.
إذاً دخلت مناطق الشمال السوري, التي تحكمها ” قسد ” شكلا والأمريكي فعلا ,على خط إحكام الحصار الاقتصادي على دمشق لحرمانها من سلّتها الغذائية النفطية المنتجة من تلك المناطق واستهداف معابر التواصل وعبّارات النفط الصغيرة ,تسير بالتوازي مع معارك محصول القمح التي تخوضها الدولة السورية وكثير من الفلاحين ضد ميلشيات ” قسد ” التي تمارس كل أنواع الضغوط والتهديد لمنع الفلاحين من تسليم محصولهم للدولة السورية أو نقله إلى مناطق سيطرتها, وذلك تحت طائلة حرق محاصيلهم ,وهذا ما جرى ويجري على الأرض بشكل كبير وخطير . الولايات المتحدة يبدو أنها تعلمت من الحصار الذي فرضته مع الدول الأوروبية على سورية والذي تم تجاوزه وكسره والصمود في وجهه عبر سياسة الاكتفاء الذاتي من الغذاء والنفط ,حيث شكلت الجزيرة السورية أو مناطق شرق الفرات العمود الفقري لهذا الصمود ,كونها السلة الغذائية والنفطية للدولة السورية على مر التاريخ الحديث ، وبناء عليه تدرك واشنطن أن تضييق الخناق الاقتصادي الخارجي على دمشق لفرض شروط سياسية عليها سيكون بلا نتيجة إذا ما تمكنت الأخيرة من الإبقاء على تواصلها مع هذه السلة الغذائية والنفطية لأنها تأمّن كل ما تحتاجه سورية والسوريين من غذاء وحوامل الطاقة ” نفط – غاز – فوسفات – محطات توليد الكهرباء ” تغنيها عن الاستيراد من الخارج و توفر الأمن الغذائي وأمن الطاقة والقطع الأجنبي الذي تحتاجه الدولة لتعزيز اقتصادها الضعيف بفعل الحرب وتكريس جهودها لإعادة إعمار المناطق التي تم تحريرها واستعادة مواطنيها من كل مخيمات اللجوء في دول الجوار .
الضغوط الأمريكية ومحاولة فرض الحصار من داخل سورية لا من خارجها ستكون لها تبعات على الصعد كافة ,هنا لا تستطيع الدولة السورية البقاء مكتوفة الأيدي حيال نهب ثرواتها ,وهذا ما سيدفع دمشق للتفكير بشكل جدي للدخول في مواجهة عسكرية حقيقية لاستعادة تلك المناطق ,فالخيارات تضيق وستكون دمشق أمام خيارين أحلاهما مرّ , الأول هو الانتظار مع شعب جائع محروم منهك حتى تبلور صفقة دولية أو حل ما بين القوى العالمية يخفف وطأة هذا الواقع والذهاب نحو مشروع مشابه لما جرى مع العراق في بداية القرن الحالي ” النفط مقابل الغذاء” ,وهذا خيار الموت البطيء لأن واشنطن وتل أبيب وحلفائهما العرب ستبقيان عليه أطول فترة ممكنة للوصول إلى انهيار تام للدولة في سورية بكل أشكالها .
الثاني هو اتخاذ دمشق قرارا شجاعا بالدخول في مواجهة عسكرية مباشرة أو غير مباشرة لكسر هذا الحصار الاقتصادي الداخلي وإرغام الأمريكي وميلشيات “قسد ” على الخروج من الأرض السورية واستعاد السيادة على تلك المناطق وثرواتها . والخيار الثاني هو الخيار الأكثر واقعية وحتمية فدمشق التي عاشت وقاومت كل سنوات الحرب القاسية ووصلت إلى انتصار جزئي لن تسلّم رقبتها اليوم “لقسد” ولا للأمريكي ,ولن تترك الشعب الذي صمد معها طوال السنوات السابقة يخسر معركته أمام الحصار والجوع ,ولذلك هذه المعركة حتمية وهي قادمة ,وهناك اعتقاد أو يقين في مراكز صنع القرار السوري أن عودة تلك المناطق لن تكون إلا من خلال عمل عسكري مباشر تمهد له حاضنة شعبية مقاومة للاحتلال الأمريكي ولـ “قسد “.
وما يؤكد صحة هذا التوقع هو حديث مسؤولين سوريين كبار في المجالس المغلقة عن صعوبة المرحلة القادمة على سورية وشعبها اقتصاديا بفعل عوامل الضغط الأمريكية على دول الجوار ونقلت مصادر عن هؤلاء المسؤولين سيكون من الصعب على الدولة السورية تأمين احتياجاتها الأساسية في ظل الوضع المتأزم في الخليج والعقوبات القاسية على الحليف الإيراني بالإضافة إلى امتناع الأردن عن تفعيل الحركة عبر معبر جابر – نصيب الحدودي بفعل الضغط الأمريكي أيضا والخشية من العقوبات. أما الجار والحليف الشرقي ,العراق,فلن يستطيع هو الآخر فتح معبر القائم – البوكمال مع سورية لأن القرار بيد الأمريكي المتواجد بقوة .
ومن الغرب ,لبنان الذي يمر بمرحلة اقتصادية حرجة ويخشى من أي هزة أو ضغط اقتصادي أمريكي غربي يذهب به نحو الإفلاس ,خصوصا وأن الدين العام يمثل 150 % من الناتج المحلي ,وبذلك سيكون من السهل الضغط عليه لإغلاق بوابات وشرايين اقتصادية مهمة مع سورية ساهمت إلى اليوم في تلبية احتياجات أساسية للسوريين .
معارك النفط والقمح مع الأمريكي وميلشياته ” قسد ” في شمال سورية لا تقل أهمية وخطورة عن معاركة إدلب لطرد النصرة بل ستكون المعارك في الشمال أهم منها لأن تحقيق الاكتفاء الذاتي من المشتقات النفطية والغذاء “رغيف الخبز ” ,والتحرر من ضغط العقوبات الاقتصادية على الشعب سيجعل المعركة مع النصرة أسهل والنصر عليها أسرع .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى