إعلام - نيوميديا

الشروط التركية في المعادلة السورية ؟!

|| Midline-news || – الوسط …

بالتزامن مع الوضع المعقد والمتطور في الخليج العربي ,وحرب الناقلات المتصاعدة بين إيران وبريطانيا, يتطور الوضع السوري والإقليمي في اتجاه تصاعدي هو الآخر, فالاشتباك الظاهري بين الولايات المتحدة وتركيا على خلفية صفقة الـ إس 400 التي تسلمتها من روسيا سينعكس على الوضع السوري من خلال الاشتباك التركي الأمريكي الآخر في مسألة التعاطي مع الملف الكردي وتحديدا ميلشيات “قسد “.

وبالتزامن قام كل من المبعوث الأمريكي الخاص إلى سورية ,جيمس جيفري وقائد المنطقة الوسطى للقيادة المركزية للجيش الأمريكي في الشرق الأوسط , كينيث ماكينزي بزيارة إلى المنطقة, الأول ذهب إلى أنقرة لبحث مسألة المنطقة الآمنة وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254 وفق ما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان لها, والثاني بحث مع قيادة الميلشيات الانفصالية “قسد ” التهديدات التركية وتنفيذ الاتفاقات التي قد تحدث مع أنقرة على صعيد المنطقة الآمنة أو تهدئة مخاوفها مما تسميه “التهديد الكردي”. التأثير والعلاقة بين الاشتباكين ستكون كبيرة, فإدارة ترامب لم تعاقب أنقرة على صفقة الـ إس 400 ويبدو أنها لن تفعل ذلك, فالرئيس ترامب أسرّ لمعاونية و أعضاء في إدارته أنه” يريد تجنب فرض عقوبات على تركيا بموجب قانون جاستا” وفق صحيفة وول ستريت جورنال ,واكتفى فقط بفصل تركيا من برنامج المقاتلة ” إف 35 ” وهذا سيكون له ثمن آخر ستدفعه تركيا للولايات المتحدة في ملفات أخرى وعلى رأسها وقف تهديداتها للجيش الأمريكي البديل في شمال شرق سورية, وهو ميلشيات “قسد ” ,التي صرح متزعمها عبدي مظلوم أنه بحث مع ماكينزي تطورات الوضع على الحدود مع تركيا وسبل حل المشاكل .

وكان صرّح قبل ذلك بأيام أن ميلشياته قد تقبل بالمنطقة الآمنة ودور تركي فيها بعمق / 5/ كم إذا ما انسحب مرتزقة تركيا من منطقة عفرين, وهذا يتطابق في مكان ما مع تهديدات وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو التي أطلقها يوم الاثنين 22/7/2019 والتي قال فيها “إن عملية عسكرية ستبدأ شرق نهر الفرات، إذا لم تتأسس منطقة آمنة مزمعة في شمال سوريا, وإذا استمرت التهديدات التي تواجهها تركيا .”

هذه الطراوة السياسية الأمريكية تجاه أنقرة قد تخفي في طياتها تفاهمات مسبقة ,وهو المتوقع, أو جلب تركيا إلى الخيارات الأمريكية فيما يتعلق بالأزمة السورية والركون إلى كيان هشّ في الجزيرة السورية شبيه بإقليم كردستان العراق ,يوفر الهدف الاستراتيجي لحلف شمال الأطلسي ,الذي تترأسه فعليا الولايات المتحدة وتمثل تركيا ثاني أكبر جيش فيه, وتتعايش تركيا معه وتقيم معه علاقات مثل ما يجري مع حكومة كردستان العراق التي هي طوع بنان الثلاثي , الولايات المتحدة – إسرائيل – تركيا, وهذا يتقاطع مع الوساطة التي تبذلها فرنسا والولايات المتحدة لتوحيد الصف الكردي ,والتي بدأت بداية الشهر الحالي في كردستان بين المجلس الوطني الكردي و الإدارة الذاتية الكردية أو قد تؤدي إلى حرب جديدة تدخل فيها تركيا ضد “قسد” وتحتل مزيدا من الأراضي السورية, وكانت مصادر تركية تحدثت عن خطة الغزو التي ستبدأ من مدينة تل أبيض باتجاه سد الفرات ومدينة الرقة .

تركيا اليوم هي الدولة الإقليمية التي تمسك بأكثر أوراق الأزمة في سورية ,فهي من وضعت الفيتو على مشاركة “مسد” في العملية السياسية السورية ,وهي من تمسك برقاب جميع التنظيمات الإرهابية في الشمال السوري , كما أنها باتت تحتل بشكل مباشر أو عبر التنظيمات التي ربتها, مساحات كبيرة في إدلب وأرياف حماة وحلب واللاذقية ,لذا فإنها تجد فيما تملك من أوراق قوّة قدرة كافية لفرض رغبات وطموحات قيادتها على الولايات المتحدة ,فنظام أردوغان يلعب على الورقة الروسية ويلوّح بها في وجه الولايات المتحدة كلما رفضت واشنطن طلباته , بالإضافة لعلاقاته المميزة مع إيران, التي تخوض حرب كسر عظم سياسية واقتصادية مع إدارة ترامب وحلفائها الإقليميين . ولأن الإدارة الأمريكية تدرك أهمية وجود تركيا في سياق مخططاتها الاستراتيجية بعيدة المدى والدور الذي لعبته في السابق وتلعبه حاليا ,فهي تجد صعوبة في قمع مخالفات أردوغان التكتيكية ,والتي ازدادت في السنوات الماضية ,وتحديدا منذ العام 2016 ومحاولة الانقلاب الفاشلة التي شكلت منعطفا حقيقا بالنسبة لأردوغان, فعلم وقتها أن واشنطن متورطة بطريقة أو بأخرى بمحاولة التخلص منه أو على الأقل لم تتدخل لتحميه ,ولذلك أصر على اقتناء منظومة الـ إس 400 لحماية نفسه من أي محاولة انقلاب قادمة , فالطائرات التركية أمريكية الصنع وضمن منظومة الناتو وكذلك منظومة الدفاع الجوي التركية والأطلسية المستخدمة في تركيا غير مصممة لإسقاط الطائرات الصديقة و,لذلك استخدمت في محاولة الانقلاب الأولى ويحاول تحييدها إذا ما جرت محاولة أخرى .

لن يكون من السهل على جيمس جيفري أو أي مسؤول أمريكي فرض شروطه على أردوغان فيما يتعلق بالملف السوري ,وحتى الروسي الذي يحاول نسج خيوط تواصل قوية مع نظام أردوغان يضطر لتحمل الأذى والضرر الذي تتسبب فيه التنظيمات التي يدعمها وعلى رأسها جبهة النصرة ,التي تستهدف الجنود الروس في قاعدة حميميم والمناطق التي تسيطر عليها الدولة السورية المدعومة من روسيا.

أردوغان يدرك أهمية تركيا لكل الأطراف المتصارعة على الساحة الإقليمية والدولية ولذلك هو يلعب مع كل الأطراف ويربح منهم جميعا ,و مع تصاعد التوتر في الخليج بين الولايات المتحدة وإيران وامتداده ليشمل بريطانيا وإيران أيضا ستؤجل الأطراف خلافاتها في ملفات أخرى مثل الملف السوري ,وهنا قد يستفيد أردوغان إلى أقصى الحدود من هذا التوتر بمزيد من النفوذ في المناطق السورية .

وسام داؤد – صحيفة العربية العراقية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى