العناوين الرئيسيةخاص الوسط

السيدة زينب.. بعض الموسرين: ما دخلنا فخار يكسر بعضه.. والفقراء: الجلوس ليس حلا لنا في زمن كورونا

ιι midline-news ιι .. الوسط ..

 

السيدة زينب.. بعض الموسرين: ما دخلنا فخار يكسر بعضه.. والفقراء: الجلوس ليس حلا لنا في زمن كورونا

الوسط – مالك معتوق

بعدما دفع الناس في السيدة زينب بريف دمشق فاتورة باهظة، في سني الحرب، التي عصفت بالبلاد والعباد، اضطر كثير من الناس فيها تحت ضغط أزمة كورونا وارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الأجور، إلى التفريط في جنى العمر وإنفاق مدخراتهم وبيع ما حفظوه للقاتم والقادم من أيامهم.

صورة مقربة

كانت ام ياسين تروح وتغدو على رزق عيالها تنظف بيوت الموسرين في عاصمة البلاد دمشق، حتى تغيرت أوضاع السيدة زينب وساكنيها مع فرض الحجر على كامل المنطقة كأجراء احترازي لمنع تفشي كورونا المستجد، جاء أبشع الأزمان وأكثرها قسوة وتوحشا على ام ياسين، فأرهقها وبنيها الجوع فتعودت وأولادها امتصاص مَدامعهم ومواجِعهم بعد ان صرفت كل ما جنته ووفرته خلال سنوات من عملها في تنظيف بيوت الاخرين.

تقول ام ياسين للوسط: “انا بشتغل لفاية بالبيوت وكان الله ساترها يلي بطالعه الحمد لله كان نوعا ما كافي ليغطي حاجاتنا اليومية.. ومع اغلاق السيدة زينب بالفترة الماضية فقدت مصدر رزقي الوحيد”.

بوجه كالح يسيطر عليه الوجوم وعينين تملأهما دمعات تأبى النزول تتحدث ام ياسين للوسط فتقول: “بكتير أحيان بحرم حالي من اللقمة المهم يشبعوا ولادي.. بس المصيبة هيي تأمين اجار البيت” وتتابع “القعود عن العمل ليس حلا لنا نحن الفقراء في زمن كورونا”..

منزل ام ياسين المستأجر غرفة واحدة صغيرة صغيرة هاربة عن وجه الأرض “قبو” في حارة من حواري السيدة زينب التي يلفها الفقر بين ذراعيه.. تأكل وعيالها فيها وفيها ينامون وعلى ناصية الغرفة حمام كعلبة كبريت يضم مرحاضا بداخله.. تقول ام ياسين عند سؤالنا عن أهلها: هم ليسوا بأفضل حال مني فالجوع والفقر هو لقمتهم وخبزهم.. وفي ردها على تساؤل الوسط عن اية مساعدات تلقتها من أي منظمة إغاثية او إنسانية تسرق ام ياسين ابتسامة وتقول: ما شفنا شي.

تغيب في السيدة زينب المبادرات المجتمعية وإن حضرت فهي خجولة عدا عن ذلك فلا مساعدات مالية ولا سلال غذائية للمحتاجين وإن وجدت فتخضع للوساطات والمحسوبيات وتوزع على المعارف وان لم يكونوا من المستحقين.. وهو ما يزيد طين الاسر الأكثر فقرا بلة مع فقد كثير من معيليهم لأعمالهم بسبب الحجر المطبق في المنطقة منذ قرابة الشهرين.

تقول التحليلات التي يتداولها خبراء الاقتصاد أن كل فئات المجتمع السوري “والذي تشكل منطقة السيدة زينب نموذجا مصغرا عنه” تأثّرت بالإجراءات الحكومية المتعلقة بالحجر الصحي وهو ما حذر منه مركز مداد للدراسات الذي قال: ان استمرار الحجر سيستدعي اضطرابات اجتماعية واقتصادية وربما سياسية في البلاد..

كان أكثر المتأثرين بإجراءات الحجر هم أصحاب المهن الحرة أو العاملين بالقطاع الخاص، أي العمال الذين يؤمّنون مصدر رزقهم بشكل يومي ولا يوجد لديهم أي تأمين اجتماعي.. كما أن قسماً كبيرا من العائلات السورية يعتمد على الحوالات الخارجية، التي انخفضت بشكل كبير جداً، ما انعكس سلبا على حياة تلك الأسر.

وبرغم ان الحكومة السورية قد رفعت أخيرا، جزءا من الإجراءات الاحترازية، إذ سمحت لبعض المهن بالعمل مجددا مع تطبيق الشروط الصحية وقبل فترة الحظر من الساعة السابعة والنصف مساء حتى السادسة صباحا من كل يوم.. الا ان السيدة زينب او معظم العاملين فيها باليومية هم خارج الحسابات فطرقاتهم من والى السيدة زينب مقطوعة.

يقول نبيل عطية وهو أحد النشطاء الاجتماعيين في السيدة زينب للوسط: ان هناك من يتبرع ويقدم المساعدات المادية والعينية ممثلة بالسلال الغذائية للفئات الأكثر فقرا ويتابع انه واخرون يشكلون حلقة الوصل بين بعض الموسرين او الأثرياء في المنطقة وبين المحتاجين..

الا ان ذلك لا يشكل حالة عامة يؤكد عطية فهناك من اعطى وساهم بدافع ذاتي للمساعدة وهناك من كان لسان حاله ما دخلنا فخار يكسر بعضه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى