إضاءاتالعناوين الرئيسية

سندويشة بلا مخلل.. د.محمد عامر المارديني

|| Midline-news || – الوسط
.

دخل تحسين إحدى صالات حماية المستهلك التي تبيع الموادّ التموينيّة فبحث بين الرفوفِ شبه الخالية؛ عن بعض لوازم البيت الضروريّة.
جال بنظره في أنحاء الصالة كافّةً فلم يجد طلبه، فدَنا من الموظّف المسؤول عن الصالة الذي كان جالساً وراء طاولة عليها “كمبيوتر” من الأنظمة القديمة، يدخِّنُ لفافةَ تبغ، ويلعب لعبةَ “سوليتير”.
تحسين: السلام عليكم أستاذ
الموظف : نعم يا أخي المواطن
تحسين : سؤال أين أجد زيتاً نباتياً؟
الموظف بارماً شفّتَه:
ما في.. ليس لدينا اليوم زيتٌ نباتيٌّ.
تحسين: طيب، هل لديكم سكر؟
الموظف يكمل لعبة “السوليتير” دون أن ينظر إلى الزبون: لا ! ربما غداً أو بعد غد.
تحسين: وعلى أيِّ رف من هذه الرفوف أجدُ رزاً؟
الموظف متأفّفاً من كثرة الأسئلة:
الرز المصري نفد للتوّ، أما رز الكبسة فللأسبوع المقبل.. كمان إن شاء الله.
تحسين: طيب سؤال أخير لو سمحت، بكم سعرُ علبة الطون؟
الموظف: أنت تعطّلُني عن حسابات الصالة أيها المواطن، لكن لحظة لأرى على الكمبيوتر!! همهم الموظف موهِماً تحسين بأنّه يفتّش عن السعر في الكمبيوتر، ثم قال:
إنّها بثلاثة آلاف ليرة فقط للعلبة الواحدة!
تحسين بصوت منخفض يكاد يكون همساً: يا ساتر!! ثلاثة آلاف؟؟ فقط!!!
فتش تحسين في كلِّ جيوبه عمّا بحوزَتِهِ من نقود، وأخذ يعدُّها ثمّ التفت إلى الموظّف قائلاً:
اعذرني والله آخر سؤال..
الموظّف: تفضل!! خلصنا!!
تحسين: هل يُسمح للزبون شراءُ نصفِ علبةِ طون؟
قهقه الموظف حتى كاد يغشى عليه من الضّحك، وقال:
هل تمزح يا مواطن؟؟
أجاب تحسين وهو يجفّف تعرُّقَ جبينِه بمنديل قماشيّ أخرجه من جيبه :
لا والله ، لكنْ ..  وصمت لحظة ثمّ أردف:
الحقيقة ابني الصّغير سألني البارحة مساءً كيف هي نكهة الطون؟ و قال لي معاتِباً إنّ زميلَه في المدرسة حكى له أنّه يأكلُ يوميّاً علبةَ طونٍ كاملةً لينمّيَ ساعدَيه ويصبحَ مثل غراندايزر، بينما هو لم يذقِ الطونَ قطُّ، وليس عنده أدنى فكرةٍ عن نكهتها!
هزّ الموظف رأسَه متبسّماً ومحاولاً أن يخفيَ طيفَ دمعة في عينه :
ممممم أوَلا تعرف نكهته أنت؟ لمَ لا تشرحُ له عنها؟
تحسين ساخراً: الحقيقة أنّني أنا أيضاً نسيتُ نكهتَه.
الموظّف وهو يشعل لفافةَ دخان جديدةً :
معك حقّ وأنا والله نسيتها أيضاً، لكن على ما أعتقد فإنَّ طعمَه يشبه طعمَ السمك المجفف.
تحسين يهزّ رأسه بالإيجاب: صدقتَ ، الآن تذكّرت، نعم صحيح و يشبه طعم السّردين.
وما إن همّ تحسين بالخروج من صالة حماية المستهلك حتّى استوقفه الموظّف قائلاً بلطف بالغ:
طيب أنا أحببتك، ولا أريدك أن تخرجَ من صالتنا خاليَ الوفاضِ، فما رأيك بشراءِ كيسِ صابون غارٍ حلبيّ من النّوع الجيّد؟
شهق تحسين لشدّة ضحكه حتّى سالت دموعه و قال:
الله عليك يا أخي الموظّف لقد ذكّرَني عرضُك هذا بطرفة قديمة.
الموظف: طرفة؟ هيّا أضحِكنا معكَ إذن!!
مسح تحسين دموعه بطرف كمّه وقال:
ذهب شخص لبائع فلافل يطلب منه سندويشة لذيذة مشترِطاً عليه أن تكونَ بلا مخلّل.
فقال له البائع: لا مخلّلَ عندي، أ ألفُّ لكَ واحدة بدون بندورة؟
صمت الموظّف لثوانٍ يستوعبُ نهاية النّكتة، وابتسمَ متهكِّماً وقال:
مو معقول يا أخي المواطن شو دمّاتك خفاف.
.

*أديب وكاتب.. وزير التعليم السابق- سورية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى