إضاءاتالعناوين الرئيسية

السعداوي مرة أخرى .. حسين شعبان

|| Midline-news || – الوسط
.

بعد وفاة المفكرة الطبيبة نوال السعداوي؛ اندرج من كتب عنها في أربع فئات أو مذاهب، تشي بحقيقة القعول المؤدلجة في الشرق، وهي:
-المتدينون (خاصة الإسلاميين): أطلقوا عبارات الشماتة والتشفي وتحريم الترحم عليها. على
اعتبار أنها كافرة, ومناوئة للدين. وبعضهم كان أكثر لطافة فقال: رغم أنها كافرة ومناوئة للدين ولكن تجوز عليها الرحمة. وبعضهم ذهب مذهبا وسطا وقال: لا نشمت ولا نترحم (تصطفل منها لربها).
-العلمانيون: وفي الغالب -حسب قناعتي- أنهم ليسوا علمانيين بقدر ما أنهم يعادون مذهبا أو طائفة معينة, فيقتطعون من أي كاتب أو مفكر علماني الأفكار التي يعتبرون أنها تنسف أسس دين أو مذهب معين.
-الوسط بين هذا وذاك: وأغلبه لا يملك الفكرة الوافية عن كتاباتها, رأى أنها ربما تدعو إلى ضرب القيم المجتمعية وتروّج للانحلال.

بعض الهواة من كل الأطراف تناول أفكارها الشهيرة حول (عدم وجود الموت) أو (حق المرأة في الزواج من أربعة) أو (خيانة زوجها إذا قام بالمثل) بطريقة تبسيطية, فعندما قالت أنه لا يوجد موت كانت تقصد أن الإنسان لا يموت إلا عندما ننساه ويختفي من زوايا الذاكرة, أما من خلّد ذكره وخاصة بالميراث الأدبي أو الفني أو العلمي فهو عصي على الموت. بالإضافة أن فكرة الموت المرعبة وما يتبعها من عذابات القبر ثم الجحيم كما صورتها الأديان فهي لا تؤمن بها.
لا يعلم البعض أنها انتقدت عبد الناصر في عز شعبيته حول فكرة التأميم الاعتباطي التي ساهمت في هروب رساميل مصر وأمهر الحرفيين والصناعيين.. بالإضافة إلى فقدان جو الحرية التام, والقفز على موجات عالية في تحدي الغرب. وبنفس الوقت هي امتدحت الأشياء الايجابية لديه من تحسن التعليم وتحرير المرأة نسبيا ورقي الفن ووو.

أيضا تحدّت السادات في قصة الكبت الاعلامي وكامب ديفيد الخ.. وكذلك مبارك, والأهم دعت إلى التثقيف الجنسي لدى الزوجين لخلق جيل جديد يحوي سلامة النوع ونقاء السلالة والارتفاع عن مجتمعات الكبت والتحرش. كما حاربت عادة الختان القميئة وخاصة في الصعيد والأرياف. والأهم واجهت الاخونجية والقوى الدينية المهيمنة بكل كفاءة وشجاعة.
هناك أمور كثيرة لا أتفق معها فيها, ولكن لاشك السعداوي شخصية عالمية ولن تمحى من الذاكرة, وإن كان هناك جحيم فلينشغل كل شخص بتخليص نفسه من دون أن يشفق عليها أو يشمت بها.
.

 

*كاتب من سوريا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى