العناوين الرئيسيةدراسات وأبحاث

الذكاء محرك التاريخ .. نجيب البكوشي ..

كـتـاب // إيلون موسك : تسلا وسبيس إكس والتطلع لمستقبل رائع //

|| Midline-news || – الوسط …

 

كتاب الصحفي و الكاتب الأمريكي “آشلي فاينس – Ashlee Vancee “ الذي حمل العنوان التالي :

إيلون موسك : تسلا وسبيس إكس والتطلع لمستقبل رائع ..

 .. Elon Musk :Tesla, SpaceX, and the Quest for a Fantastic Future

الذي صدر سنة 2015 ، يعتبر من أهم الكتب البيوغرافية التي نقلت لنا قصة نجاح رجل أعمال “وادي السيليكون – Silicon Valley” وصاحب أكثر الأفكار جنوناً، إيلون موسك، الذي يعتبره البعض خليطاً بين توماس أديسون وهنري فورد وستيف جوبز.

حقق الكتاب نسبة مبيعات قياسية ، وتم اختياره من قبل “وول ستريت جورنال – The Wall Street Journal” والإذاعة الوطنية العامة “National Public Radio” وموقع أمازون دوت كوم ومجلة فاست كومباني “Fast company magazine” ، كأحد أفضل الكتب لسنة 2015 وتمت ترجمته إلى أربعين لغة.

في أحد عشر فصلاً و 392 صفحة يصور لنا الكاتب “آشلي فاينس” بأسلوب رائع حياة إيلون موسك بانكساراتها ونجاحاتها.

ولد إيلون موسك في مدينة بريتوريا في جنوب إفريقيا سنة 1971 لأب مهندس إلكترونيات وأم عارضة ازياء واخصائية في التغذية من أصل كندي، لم تكن طفولته هادئة خاصة بعد طلاق والديه. كان طفلاً انطوائياً يميل إلى العزلة ، شغوفاً بمطالعة كتب الخيال العلمي وبألعاب الفيديو وبرمجيات الحاسوب.

تمكن في سن 12 عاما من برمجة لعبة سماها “بلاستر – Blaster” اشترتها مجلة Pc and Office Technology الجنوب افريقية بمبلغ 500 دولار.

بعد حصوله على شهادة الباكالوريا قرر إيلون موسك مغادرة جنوب إفريقيا هرباً من الخدمة العسكرية الإلزامية في الجيش الجنوب أفريقي ومعتبراً ان حلمه أكبر من هذا البلد المحاصر بسبب نظامه العنصري الحاكم.

سافر في البداية إلى كندا لحين حصل على جنسية البلد لان والدته كانت تحمل الجنسية الكندية، ودرس سنتين في جامعة “كوينز – Queen’s” بمدينة أونتاريو Ontario ، ليتحصل على دبلوم في الإدارة ثم انتقل إلى جامعة بنسلفانيا – Pennsylvania في مدينة فيلادلفيا Philadelphia الأمريكية ليدرس الفيزياء و الإقتصاد.

بعد تخرجه من جامعة بنسلفانيا التحق إيلون موسك بجامعة ستانفورد Stanford ، لنيل شهادة الدكتوراه. لكنه سرعان ما عدل عن ذلك ، واسس مع شقيقه كيمبال Kimbal موسك الذي التحق به في الولايات المتحدة شركة خدمات على الشبكة العنكبوتية “زيب 2 -ZIB2” سنة 1995 .

كانت شركة ZIB2 سباقة في تقديم خدمة الدليل الجغرافي على شبكة الإنترنت وهي تقريبا نفس الخدمة التي يقدمهاGoogle Maps اليوم، حققت الشركة انتشاراً واسعاً ، وبعد أربع سنوات فقط اشترتها شركة “كومباك كومبيوترز – Compaq Computers” بمبلغ 300 مليون دولار.

واصل إيلون موسك الإستثمار في مجال الخدمات على شبكة الإنترنت وأسس سنة 1999 شركة X.Com التي اختصت في تقديم الخدمات المصرفية عبر الشبكة العنكبوتية دون المرور بالبنوك التقليدية. بعد عام فقط،في مارس سنة 2000 انصهرت X.Com مع شركة “كونفينتي” Confinty ليصبح اسمها الجديد PayPal، عرفت الشركة عدة هزات نتيجة صراع إيلون موسك وشركائه على إدارتها التنفيذية ولكنها في المقابل حققت ارباحا هائلة، وسوف تشتريها شركة eBay سنة 2002 بمبلغ 1,5مليار دولار.

   

بعد أن تحصل على نصيبه من صفقة بيع PayPal انطلق إيلون موسك في تحقيق أحلامه التي تعانق الجنون:

  • الحلم الأول هو حلم طفولته وهو غزو الفضاء فأسس في شهر جوان سنة 2002 شركة “سبيس إكس – SpaceX” ، وهدفها انشاء مستوطنة على كوكب المريخ.
  • الحلم الثاني هو صنع سيارة كهربائية لقناعته الراسخة ان مصادر الطاقة الحالية وهي النفط والغاز الطبيعي والفحم الحجري سوف تنضب في المدى القريب فكان مشروع سيارة تسلا Tesla الكهربائية.
  • حلمه الثالث هو على صلة وثيقة بحلمه الثاني أي الطاقة الكهربائية فهو مشروع توليد الطاقة الكهربائية من الطاقة الشمسية فكان شراء شركة سولار سيتي SolarCity.

سبيس إكس SpaceX وحلم حضارة إنسانية في الفضاء ..

عندما توجه صحفي بسؤال لإيلون موسك Elon Musk، لماذا تريد إنشاء مستوطنة على سطح كوكب المريخ؟ كانت إجابته؛ في هذه الحياة، يجب أن يكون لك سبب كي تستيقظ باكرا كل الصباح.

اتجه إيلون موسك عند بداية مشروعه لغزو الفضاء إلى روسيا بغرض شراء صواريخ عابرة للقارات، ولكن الروس استخفوا بمشروعه وعرضوا عليه صاروخاً خارج الخدمة بمبلغ 8 مليون دولار.

عاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية دون الصاروخ الروسي ولكن بفكرة جنونية، فكرة تصنيع الصواريخ بنفسه وبعشر تكلفة تصنيعها وقتئذ.

جمع إيلون موسك فريق عمل شاب مسكون بروح المغامرة منهم من كان في وكالة الفضاء الأمريكية ناسا NASA ومنهم من عمل في شركة بوينغ – Boeing وطلابا آخرين استقطبهم بنفسه من أفضل الجامعات الأمريكية في أقسام الفيزياء و الهندسة والمعلوماتية.

فشل إيلون موسك وفريقه في ثلاث محاولات لإطلاق أول صاروخ إلى الفضاء :

  • المحاولة الأولى كانت في مارس 2006 انفجر فيها صاروخ فالكون1 فقط بعد 30 ثانية من إطلاقه .
  • المحاولة الثانية كانت بعد عام في مارس 2007 فشلت كذلك نتيجة عطب بمحرك الصاروخ .
  • المحاولة الثالثة كانت في شهر أوت سنة 2008، ارتطم الطابق الأول للصاروخ بالطابق الثاني بعد انفصالهما بثوان .

وصلت شركة “سبيس إكس” إلى حافة الإفلاس وتصدرت عناوين الصحف قرب النهاية المأساوية لرجل الأعمال المغامر إيلون موسك ولكن إصراره وعزيمته حالتا دون ذلك ونجحت المحاولة الرابعة وتم إطلاق الصاروخ فالكون1 بنجاح يوم 28 سبتمبر 2008 من جزيرة “أوميليك” في المحيط الهادي ، إثر ذلك الإنجاز الباهر وقعت وكالة الفضاء الأمريكية NASA عقدا لإطلاق مركبات غير مأهولة للفضاء مع شركة سبس أكس.

واصلت شركة “سبيس إكس” تطوير صاروخ فالكون إلى أن وصلت سنة 2015 إلى نسخة فالكون9 Full Thrust الذي أطلق يوم 21 ديسمبر 2015 من محطة كاب كانافيرال بفلوريدا حاملا 11 قمرا صناعيا للفضاء الخارجي . وبعد ما يقارب 10 دقائق من إطلاقه انفصل الطابق الأول من الصاروخ عن الطابق الثاني وعاد إلى محطة الإقلاع بسلام، هذا الإنجاز التاريخي في صناعة الفضاء الذي عجزت عن تحقيقه أعتي الدول في مجال صناعة الصواريخ سوف يساهم في تقليص كلفة الرحلات الفضائية لانه أصبح من الممكن إعادة استغلال الطابق الرئيسي من الصاروخ في رحلات قادمة.

يعتبر صاورخ فالكون 9 في نسخته الأخيرة اهم إنتاج تقني بلغه العقل البشري في هذا المجال، في أقل من عقدين من الزمن تفوقت شركة سبيس إكس على صناعة الفضاء الروسية الرائدة التي يبلغ عمرها حوالي مائة عام وعلى وكالة ناسا NASA الأمريكية التي بعثت اول رحلة مأهولة هبطت على سطح القمر سنة 1969.

أنقذ إيلون موسك صناعة الفضاء الأمريكية من الهيمنة الروسية حيث كانت وكالة NASA مضطرة لدفع مبلغ 70 مليون دولار لرائد الفضاء الواحد لإستعمال الصاروخ الروسي سويوز Soyouz للوصول لمحطة الفضاء الدولية ISS.

سبيس إكس أحدثت ثورة في مجال صناعة الصواريخ التي حافظت على نفس التقنية منذ أكثر من ستين عاما زمن الحرب الباردة والسباق لغزو الفضاء بين الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية.

الرجل يواصل العمل ليلا نهارا على تحقيق حلمه في الوصول إلى كوكب المريخ وحدد سنة 2024 تاريخ اول رحلة بشرية سوف تحط على سطح الكوكب الأحمر وبداية مشروعه الكبير مريخ الواحات Mars Oasis الذي سوق يحول هذا الكوكب القاحل إلى واحات خضراء.

الشاب المتهور الذي تهكم الروس على مشروعه الطفولي يقود قاطرة غزو الفضاء بشركته الخاصة سبيس إكس.

تسلا Tesla السيارة الثورة ..

تسلا موتورز ،الشركة تحمل اسم المخترع و المهندس الكهربائي “نيكولاس تسلا – Nicolas Tesla” الذي عاش بين عامي 1856- 1943 ، وعمل مع “توماس أديسون” ، ويعود له الفضل في تطوير التيار المتناوب في الكهرباء “Courant-alternatif” وسجل حوالي 300 براءة اختراع.

لا يعود إلى إيلون موسك تأسيس شركة تسلا موتورز، الشركة أسسها سنة 2003 المهندسين مارتن إيبرهارد – Martin Eberhard ومارك تاربيننج – Marc Tarpenning ، التحق إيلون موسك بالشركة سنة 2004 وساهم بمبلغ 6,5 مليون دولار في رأسمالها ليصبح رئيس مجلس ادارتها .

سنة 2006 ظهرت أول سيارة 100٪كهربائية من صنع شركة تسلا حملت اسم “رودستر EP1″، تبلغ سرعتها 202 كلم في الساعة وبقدرة سير لمسافة 370 كلم ببطارية شحن كهربائي من نوع ليثيوم أيون، ويبلغ ثمنها 100 الف دولار .

نالت السيارة الصديقة للبيئة إعجاب رجال أعمال وادي السيليكون الذين بادروا باقتنائها، منهم مؤسسا شركة جوجل Google “سيرجي برين- Sergey Brin” و “لاري بيج – Larry Page”  و “جاف سكول – Jeff Skoll” رئيس موقع Ebay وقتئذ .

اشتري السيارة كذلك عدة نجوم سينما منهم ليناردو دي كابريو – Leonardo DiCaprio وجورج كلوني Georges Clooney وحاكم ولاية كاليفورنيا الممثل السابق ارنولد شوارزينيجر Arnold Schwarzenegger ، مما أكسبها شهرة كبيرة .

كادت الأزمة المالية التي عصفت بالولايات المتحدة الأمريكية والعالم بأسره سنة 2008 أن تعصف بشركة تسلا التي مرت بازمة مالية حادة وغادرها المؤسسان إيبرهارد وتاربيننج بسبب تفاقم الخلافات مع إيلون موسك، لكن هذا الأخير استطاع ان يصل بالشركة إلى بر الأمان عبر ضخ كل ما تبقى له من أموال من صفقة بيع شركة PayPal.

سنة 2012 تنتج الشركة سيارة “تيسلا موديل إس – Tesla Model S” ، وفي 2015 تيسلا موديل إكس “Tesla Model X” ، وهي سيارة لسبع ركاب، ذات أبواب مجنحة ومحركين كهربائين، في عام 2017 ظهرت تسلا موديل ثلاثة “Tesla Model 3” ، بمبلغ 35 الف دولار فقط مع مسافة سير ب 500 كلم ببطارية الشحن ، لتزداد مبيعات سيارة تسلا من /11507/ سيارة سنة 2015 إلى /500/ الف سيارة في نهاية سنة 2017.

تواصل أسهم شركة تسلا صعودها الجنوني في البورصة ، حيث ارتفعت بأكثر من 100٪ منذ بداية العام الحالي، تبلغ قيمة تسلا موتورز في البورصة اليوم 100 مليار دولار اي أكثر من قيمة العملاقين الامريكيين في صناعة السيارات فورد وجنرال موتوروز مجتمعين.

شركة تسلا موتورز دفعت عمالقة صناعة السيارات إلى التوجه نحو إنتاج السيارة الكهربائية الصديقة للبيئة فأنتجت بورش Porche سيارة “بورش تايكان – Porsche Taycan” الكهربائية وصنعت شركة أودي Audi سيارة “Audi e-tron Quattro” ، وشركة “جاڨوار” Jaguar سيارة “جاڨوار اي بيس – Jaguar I-Pace” ، وشركة فولكسفاڨن Volkswagen الألمانية سيارة “فولكسفاڨن اي دي3 Volkswagen ID3” .

الرجل الذي سخر منه الجميع عند بدايته المتعثرة في مشروع تسلا ، اليوم الجميع يسابق الزمن للحاق به مجال صناعة السيارة الكهربائية.

سولار سيتي SolarCity، الشمس أصل الحياة ..

مشروع سولار سيتي، تتقاطع فيه هواجس إيلون موسك الإنسان الذي تشغله قضية الاحتباس الحراري والتلوث البيئي على سطح كوكب الأرض مع طموحاته كرجل أعمال إستشرافي قال انه بعد عشرين عاما سوف تكون الشمس هي مصدر الطاقة الوحيد.

أدى التقدم الكبير الحاصل في تكنولوجيا إنتاج الخلايا الشمسية إلى انخفاض مذهل في تكلفة الطاقة الشمسية، حيث كان سعر الواط الواحد من الكهرباء المنتج من الطاقة الشمسية سنة 1977 في حدود 76.67 دولاراً ليصبح سنة 2013 أقل من دولار واحد.

البحث عن مصادر طاقة غير الوقود الأحفوري بأنواعه أصبح أولوية قصوي للإنسانية خاصة إذا علمنا انه في ظرف ساعة زمن واحدة تزود الشمس الأرض بطاقة تعادل حجم الإستهلاك السنوي لكل البشرية من كل أنواع الطاقة الأخرى.

تتحدث التقارير الدولية انه من المتوقع أن تصل قيمة سوق الطاقة الشمسية على الصعيد العالمي إلى 366 مليار دولار بحلول سنة 2023.

شراء شركة تسلا موتورز لشركة سولار سيتي بمبلغ 2.6 مليار دولار سنة 2016 دليل على الحدس الإستشرافي لإيلون موسك الذي سوف يجعل من مصنع Tesla Gigafactory لسولار سيتي من أكبر المصانع في العالم لصنع وشحن بطاريات ليثيوم – آيون الضرورية لسيارته الكهربائية تسلا.

مشاريع إيلون موسك الثلاثة مرتبطة ببعضها البعض ارتباطا عضويا، تسلا موتورز استفادت من “سبيس إكس” وصنعت هيكل سيارتها “تسلا” من الالمنيوم مثل الصاروخ ،”فالكون” وتستفيد كذلك من “سولار سيتي” التي تصنع لها بطاريات ليثيوم – آيون.

إيلون موسك أاب لخمسة أبناء (توأم، وتوئم ثلاثي) يعمل مائة ساعة أسبوعيا مقسمة بين رعاية أطفاله و الإشراف على مؤسساته العملاقة الثلاث، له عدة مشاريع أخرى في الأفق من اهمها مشروع هايبر لووب Hyperloop الذي سينقل الركاب بسرعة 1126 كيلومتراً في الساعة والقادر على الربط بين مدينتي لوس انجلوس وسان فرانسيسكو في أقل من ثلاثين دقيقة.

إيلون موسك، رجل لا يعرف المستحيل، جعل من الجنون في خدمة الحلم، قدماه في وادي السيليكون وعقله في كوكب المريخ.

 

القرن الحادي والعشرين سوف يكون فيه الذكاء ، والذكاء وحده ، محركاً للتاريخ .

*باحث وكاتب تونسي – باريس 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق