العناوين الرئيسيةخاص الوسط

الذئاب الرمادية .. نصف مليون إرهابي في خدمة أردوغان ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

خاص الوسط .. مالك معتوق ..

 

قبل أيام حظرت السلطات الفرنسية حركة الذئاب الرمادية التركية، من هم؟ .. ولماذا هم؟ .. ولماذا أدان الرئيس التركي رجب طيب  أردوغان فرنسا بسبب حظرها للذئاب الرمادية ..

التقرير التالي يحاول الإجابة على الاسئلة السابقة ..

في الساعة الخامسة والدقيقة الثانية عشرة، بتوقيت روما، يوم الـ 13 من أيار عام 1981 كانت ساحة القديس بطرس تغص بالمؤمنين من كل انحاء العالم لمشاهدة البابا يوحنا بولس الثاني.

كان البابا يسير كالعادة، بين الجموع بسيارته المكشوفة، وفجأة انطلقت رصاصات، وهوى البابا بين يدي حراسه، مضرجاً بالدماء.

كان المجرم، كما تبين فيما بعد هو محمد علي آغا، يميني متطرف ينتمي إلى جماعة تطلق على نفسها إسم “الذئاب الرمادية” في تركيا ..

الذئاب الرمادية اسم من أسطورة ..

نحن أعضاء حركة الذئاب الرمادية الأتراك، عقيدتنا تقول أن العرق والأمة التركية متفوقة، ومصدر هذا التفوق هو الدم التركي، وهدفنا توحيد الأتراك في العالم .. نعم، إنه الهدف المقدس.

الذئاب الرمادية اسم من أسطورة، استلهمه مؤسسو المنظمة من حكاية قديمة تقول: إن قبيلة في وسط آسيا هاجمت قبائل الأتراك هناك فانتصرت عليهم وابادتهم جميعاً إلا طفلاً هرب إلى الغابة وعاش هناك.

راح الطفل يرضع من ذئبة حنت علية حتى كبر واستطاع أن يعيد أمجاد الترك، وقد أطلقوا على الذئبة اسم أسينا .. وتيمناً بهذه الذئبة التي اعتبرها القوميون الأتراك سبب بقائهم واستمرارهم وعودتهم ظهرت في أواخر الستينيات من القرن الماضي منظمة عرفت باسم الذئاب الرمادية.

الباشبوغ ألب أرسلان توركيش بابا .. هو مؤسس وقائد قطيع الذئاب ومبتدع شعار اليد المضمومة مع فرد السبابة والخنصر في حركة تعبيرية تشبه رأس الذئب.

يقول الرجل في كتابه، الأنوار التسعة، إن هدف الذئاب الرمادية هو الوصول إلى وحدة الأتراك في العالم، وأن السعادة لن تكون كاملة إذا لم يتم منح الحرية لكل تركي يعيش على وجه الأرض.

دخل توركيش عالم السياسة عام 1965 عبر تأسيس حزب الحركة القومية التي يرأسها حالياً دولت باهتشلي حليف أردوغان الحالم باستعادة أمجاد بني عثمان .

وأسس لها جناحاً عسكرياً باسم منظمة الشباب، وأطلق عليهم لقب الذئاب الرمادية.

هذه المجموعات شبه العسكرية، وفرق الموت والبلطجية تم بناؤها على غرار الـ”SS”  والـ”SA” , الميليشيات التابعة للحزب النازي في ألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية.

رأس ذئب هي علامة التعرف على الذئاب الرمادية، يتكون الرأس من ذراع ممدودة مع تلامس الإبهام والوسطى والبنصر أما السبابة والخنصر فعلى شكل قرنين هما آذني الذئب.

عنف ودموية الذئاب ..

فرقة موت حقيقية كانت الذئاب الرمادية، قتلت الآلاف من الأقلية الكردية، وذبحت نقابيين وصحافيين وعمالاً وسياسيين، من اليساريين المخالفين لها في توجهاتهم، بينها مذبحة ميدان تقسيم الشهير التي استهدفت مشاركين في تظاهرة عمالية محسوبة على أحزاب اشتراكية وشيوعية، عام 1977.

694 جريمة نفذتها “الذئاب الرمادية”، التي تأسست بدعم حكومي للوقوف في وجه المد اليساري بين عامي 1974 و1980، أسفرت عن مقتل ستة آلاف شخص، ثم قويت إلى درجة الخروج عن السيطرة.

أكثر خصوم أوروبا عناداً، ومن يأسفون على الماضي المجيد الذي لا ييأسون من إحياءه يوماً يأملون إنه ليس ببعيد, لم تقتصر أعمال عنفهم على الداخل التركي، فحيثما وُجدت أقليات ذات أصول تركية في مناطق تواجه أزمات حول العالم يتواجد الذئاب.

شاركت المنظمة في الصراع بين القبارصة الأتراك واليونانيين في قبرص، وفي الحرب بين أرمينيا وأذربيجان حول إقليم ناغورنو كاراباخ (1988-1994) إلى جانب أبناء الإقليم الأذريين، ودعمت الأيغور في إقليم شينجيانغ الصيني، وقاتلت في حربي الشيشان الأولى والثانية ضد الروس، وفي السنوات الأخيرة ظهرت تقارير تتحدث عن تنسيقها مع تتار شبه جزيرة القرم وتركمان سوريا.

ساندت الذئاب التركمان في سوريا وقُتل العديد منهم في معارك مع الجيش السوري, بل إن الذئاب الرمادية شاركت في حادثة إسقاط القاذفة الروسية في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٥، حين قُتل الطيار الروسي أثناء هبوطه بالمظلة بنيران فصائل تركمانية تعمل تحت قيادة ألب أرسلان جيليك، وهو مواطن تركي، وعضو في الذئاب الرمادية، والذي لاحقته السلطات الروسية وطلبت من تركيا تسليمه بعد ورود معلومات عن إخفائه من قبِل استخبارات إردوغان في إزمير.

صعود الذئاب ..

شهدت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التركية، التي أُقيمت في حزيران 2018، أقوى استعراضٍ للأحزاب القومية اليمينية التركية رأته تركيا منذ عقود.

عاد قوميو تركيا المتشددون ليتمتعوا من جديد بالشعبية، والأهمية الاجتماعية، ودورٍ أكبر في المشهد السياسي التركي، فلأول مرة، فاز أولجاي كيلافوز الزعيم الحالي للحركة المعروفة باسم “الذئاب الرمادية”، بمقعدٍ في البرلمان بصفته ممثلاً عن حزب الحركة القومية.

يبلغ عدد أعضاء الذئاب اليوم 500 ألف من الشباب التركي المتعصب قومياً، والحالم بعودة المجد القديم لإمبراطورية بني عثمان، ويشكلون اليوم نصف مليون إرهابي في خدمة أردوغان.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى