إضاءاتالعناوين الرئيسية

“الدكتور الفاضل” .. مراد داغوم

|| Midline-news || – الوسط…

.

 

تقول الرواية الحقيقية: سافر الخطيب مرغماً لأنه كان جنديا، طال سفره مع الجيش سنتين، وفي يوم عودته رأى الزينة والأنوار في منزل خطيبته، وشهد عرسها على رجل آخر. تلقف الرواية الشاعر العراقي الكبير “طارق ياسين” وصاغها قصيدةً باللهجة العراقية عام 1964، أعتبرها فريدة نوعها ومعجزة نصيِّة ندر مثيلها في الشعر العربي المحكي.

لحنها الرائع، صاغه المطرب “حسين السعدي”، وقدمها لإذاعة بغداد التي رفضتها، فأعطاها الملحن للمطرب “فاضل عوّاد” الذي أعاد تقديمها للإذاعة، فتم رفضها للمرة الثانية. وكان الملحن “ياسين الراوي” يعد ويقدم برنامجاً للهواة في الإذاعة معجباً بصوت “فاضل عوّاد” فاستصدر موافقة على بثها من برنامجه الذي تعتبره الإذاعة للهواة، وغناها “فاضل” على الهواء، فانطلقت الأغنية إلى سموات المجد والشهرة وجعلت من “فاضل عواد” أشهر مطربي العراق في سنة 1970 وحقق نجومية لم يحققها أحد من قبله، وصارت الأغنية أيقونة ثابتة في الأعراس والمناسبات السعيدة في العراق وبلاد الضاد.

وُلِد “فاضل عوّاد” عام 1942، تخرج من المدرسة الثانوية عام 1965 بدرجة تفوق، وعندما لاحظ مدير معهد إعداد المدرسين علاماته في الثانوية رفض أن يكون طالباً عنده وعلاماته تخوله دخول الكلية التي يريدها. فأصر “فاضل” وأقنع المدير أن عائلته فقيرة ولن يتمكن من الدراسة في الجامعة، وأنه سيقدم لعائلته بعض الدنانير من راتبه الصغير في المعهد الذي يوفر له الإقامة ووجبات الطعام.

بسبب انشغاله في الإذاعة والتلفزيون، كان “فاضل” كثير التغيب عن المعهد، فطلبه معاون مدير المعهد وقرر فصله بسبب غياباته المتكررة والكثيرة؛ لكن المدير امتنع عن فصله ورفض القرار بعدما اطلع على العلامات العالية التي يحققها أثناء امتحاناته، وقرر استثناءه من شرط الدوام. انتسب بعدها “فاضل عواد” إلى كلية الآداب في جامعة المستنصرية وتخرج منها ثم تابع تحصيله ونال شهادة الدكتوراة في الأدب العربي.

كان يتمتع بصوت رائع، ومقدرة على العزف على مختلف الآلات الموسيقية، وبارعاً في ضرب الآلات الإيقاعية، وإلى ذلك كان يجيد نظم الشعر الفصيح. شارك الشاعر الكبير “مظفر النواب” في غربته، وكان أوّل من لحن له قصيدته (مرّينا بيكم حمد) عام 1968 فغناها له من بعده “ياس خضر” وحققت نجاحاً شعبياً كاسحاً. ومن أغنياته الناجحة جداً أيضاً الأغنية الشهيرة: (هِلّوا واحنا نِهِل).

شهدت بداية التسعينات تغييرات جذرية في الغناء العراقي الحديث، وبرزت أسماء أخرى مثل حاتم العراقي مؤيد الأصيل وصلاح البحر وكاظم الساهر، موجة أدت إلى انحسار شعبية فاضل عواد وياس خضر وحميد منصور وحسين نعمة وسعدون جابر.
شهد الدكتور “فاضل عواد” شهادة طيبة في أحد لقاءاته للمطربين الجدد المذكورين، وقال عن ذاته أنه دخل في مرحلة (سُبات فني) إرادي بعد تناقص اهتمام الإعلام الرسمي بفنه، فرحل إلى ليبيا وقام بالتدريس في جامعاتها لمدة 10 سنوات أصدر فيها كتابه (المنقذ في علم العروض) نشرته دار أردنية، وكان ينشر قصائده في جريدة “الدرونيل” الليبية، وقابله العقيد معمر القذافي. ثم عاد إلى العراق سنة 2005، وهو اليوم معاون عميد “جامعة السلام” ويقوم بتدريس البلاغة والأدب العربي فيها.
ولعل أغنية (انطيني حل) تمثل نقلة نوعية في الأغنية العراقية، إذ لا تقليدي فيها سوى الضرب الإيقاعي الرومبا الخليجي المعروف، أما اللحن فكان متأثراً بألحان مصر ولبنان آنذاك، وهي من روائع ما غنى “فاضل عواد”.

نعود إلى الأغنية التي كانت سبب شهرته، وهي أغنية (لا خبر)، القصيدة التي تضمنت ألفاظاً عراقية صعبة وجميلة، كما تضمنت في الوقت ذاته عبارات مفرطة في عذوبتها وشاعريتها مثل: (يللي محبتك شجرة صنوبر بوحشة غابة)، وعبارة: (العشق ما ينحزر جزره ومَدَّه)، وأيضاً: (ما ريد عشرة من شمع وسط الشمس تتبدى)!

يقول المقطع الأول:
لا خبر… لا كفيّة (*) … لا حامض، حلو، لا شربة
لا خبر، قالوا صوانيكم شموع انترست
والتمن الحلوات من كل بيت حلوه التمت
وأترف أصابع ليلة الحنة، بعذابي تحنت
وفد نوب، فد نوب ما مش وفه لهنا وصلت

فد نوب، فد نوب ما مش طيب لهنا وصلت

(*) كفيّة: صُرة، محرمة بها ملبس أو ضيافة العرس بحجم كف اليد تقدم للمدعوين.
أترككم مع روابط هذه الروائع آملاً أن تستمتعوا بإبداع هذا الفنان العظيم.
.
لا خبر – فاضل عواد تشاركه المطربة السورية دلال الشمالي
لا خبر – بصوت ماجد المهندس
هِلّوا واحنا نهل
انطيني حل
.

*(مراد داغوم – مؤلف وموزع وناقد موسيقي – سوريا)

 

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى