افتتاحية

الخليج غير العربي .. طارق عجيب ..

|| Midline-news || – الوسط …

 

الصراع على الخليج في منطقتنا ليس بجديد ، ولم يتوقف منذ ان عرفت دول العالم الأول صاحبة التاريخ الاستعماري العريق أوصاحبة  الفكر الاستعماري الجديد ، ومن بعدها دول المنطقة ودول العالم المتبقية التي ارتبطت مصالحها الاقتصادية بهذه المنطقة ،منذ أن عرفت جميعها أهمية السيطرة على هذا الخليج بعد اكتشاف النفط والغاز في المنطقة وحتمية مرور الناقلات عبر مضيق هرمز،  بوابة الخروج إلى دول العالم أجمع ، خاصة أن أكثر من ثلث حاجة سوق الطاقة العالمي من النفط والغاز يُنتج في هذه المنطقة .

عمر هذا السوق ليس بكبير ، لازال فتياً ، وأمامه عقود وقرون عديدة ، لذلك لن يفوت الدول العظمى في السياسة والاقتصاد والعسكر أن تضمن تواجد اسمها في قائمة المهيمنين على مصادر ومنابع هذا المُنتج ، وعلى معابره ومساراته من المنبع حتى المستهلك . وتعمل كل دولة منها لضمان حضور فاعل ومقرر على مائدة تقاسم الحصص في النفوذ والثروات في المنطقة .

هذه المائدة قد تأخذ أي شكل هندسي إلا شكل الدائرة ، فالمتصارعون تتباين بشكل كبيرأحجامهم ومقدراتهم العسكرية والسياسية والاقتصادية ، لذلك من المستحيل أن تتساوى وتتوازن المقاعد والمساحات على تلك المائدة التي لها قدرة كبيرة على اتخاذ الاشكال التي تعطي لكل من استطاع أن يحجز مكانا عليها ما يناسبه من مساحة  تعبر عن حصته بدقة .

وفي استعراض دقيق للمشهد الحالي في منطقة الخليج ، ولمائدة تقاسم الحصص يمكننا أن نرى بوضوح ، الأميركي مع شريكه الإسرائيلي ، البريطاني مع شركائه الأوروبيين ، الإيراني و الروسي . وبعض الحلفاءالكبار  للمذكوين أعلاه كالصين وغيرها .

نبحث عن العرب ، غياب مخزٍ نتيجة مقدرات مخزية في العسكر والسياسة ، أما في الاقتصاد فلا سلطة له على شرايين اقتصاده وأهمها إن لم تكن الوحيدة النفط والغاز ، فالاستعمار الجديد الذي ألغى التواجد العسكري على الأرض في دول الخليج واستبدله بحضور استخباراتي وسيطرة كاملة على مفاصل القرار من راس الهرم حتى القواعد ، جعل من هذه الدول تأتمر بشكل كامل بأوامر مستعمرها وتخضع لشروط مصالحه ومكتسباته كأولوية ، ثم تأتي بعد ذلك مصالح أنظمتها الخاصة تليها مصالح شعوبها . يبقى العراق التائه بين الأميركي والإيراني .

غياب مخزٍ لدور ومكانة العرب في عقر دارهم ، عجز مخزٍ عن امتلاك قدرات ذاتية على حماية مؤسسات دولهم الحكومية والعسكرية والاقتصادية والسياسية والخدمية وغيرها أمام أي تهديد داخلي أو خارجي ، غياب مخزٍ عن امتلاك فهم حقيقي لما يجري وتخطيط وتكتيك ودبلوماسية ، غياب مخزٍ لأي مقدرات تقنية أو علمية أو تكنولوجية قادرة على الوقوف في وجه التطور العلمي والتكنولجي لجيرانهم على الضفة الاخرى للخليج ، أو لغير جيرانهم على باقي ضفاف العاالم ، لذلك هم عاجزون أن يكونوا أكثر من تابعٍ أو ظلٍ لدول كبيرة قادرة على تأمين ما يفتقدون من مقدرات وامكانيات تضمن حمايتهم ، وهذا ما يصل بنا إلى نتيجة صارخة ومؤلمة أنهم غائبون عن قائمة المهيمنين على منطقة الخليج  وعن مائدة توزيع الحصص ، فهم من الحصص التي يتم تقاسمها على المائدة .

على الطرف الأخر من الخليج ، الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، التي تمكنت من امتلاك مقدرات عسكرية وتقنية واقتصادية وتكنولوجية ونووية ودبلوماسية ، فرضت من خلالها تواجداً على قائمة المهيمنين ، ومكاناً على مائدة توزيع الحصص ، بما يتناسب مع مقدراتها المذكورة ، بعد أن عجزت الدول الأخرى على المائدة عن إقصائها أو تحييدها .

إيران ، وفي خضم معاركها لفرض دور ومكانة لها في الخليج ، بعد أن عرفت أنها غير قادرة على أن تكون منفردة في الهيمنة والحضور ، عملت على فرض شراكة مع باقي القوى التي تتصارع على هذه المنطقة ، وكان لها ذلك بالاستثمار الأمثل في قضايا المنطقة بمكر ودهاء مشهود لأمة فارس فيه منذ القدم .

هذا ما يختصره الواقع والمشهد الحالي ، وتكرسه التحركات العسكرية والديبلوماسية .

وبما أن أي منطقة جغرافية تأخذ تسميتها من أمرين .. من تضاريسها وممن يشغلها ويسيطر عليها ، فمن الطبيعي أن تكون التسمية الصحيحة للخليج في منطقتنا ، هي تسمية الخليج “غير العربي” .

*رئيس التحرير ..
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق