رأي

مواسمنا تحترق !! … ياسر حمزه

بدأت أخبار حرائق المواسم تتوالى من الحقول، وبشكل يومي ومن مختلف المحافظات.

فخلال أقل من أسبوع واحد، التهمت النيران آلاف الدونمات المزروعة بمختلف أنواع الحبوب من قمح وشعير وغيره.

على مدى سنوات طويلة، وسيناريو الحرائق هذا يتكرر، والمتهم البرئ في أغلب الأحيان هو أعقاب السجائر، والنتيجة ضياع تعب الفلاحين وجهودهم في انتظار هذه المواسم التي ترفع عن كاهلهم جزءاً من ديون متراكمة وتساعدهم على الاستمرار بالزراعة، و توفر على الدولة قطعاً نادراً وعزيزاً هي في أمس الحاجة إليه في هذه الظروف وفي كل الظروف، حتى تستورد بدل الحبوب التي احترقت.

ولكن السؤال الذي يطرحه الفلاح أولاً، وهو المعني والمتضرر الأكبر من هذه الحرائق، ويطرحه عموم الناس ثانياً، ممن يسمعون بأخبار هذه الحرائق والتي تشعرهم بالحزن والأسى على ضياع هذه المواسم أو جلها: لماذا لم نستطع وعلى مدى كل هذه السنوات، أن نبتكر حلولاً ناجعة تحد من هذه الحرائق؟! وبالتالي نحمي تعب الفلاح وحق الدولة.

وهل حقاً لم تستطع اللجان التي تجتمع قبل جني مواسم الحبوب والتي تضم جميع الجهات المعنية بهذه المواسم وضع خطط وبرامج تحد من هذه الحرائق؟! كإبقاء سيارات الإطفاء مرابطة في الحقول، وعلى أهبة الاستعداد لكل حريق سواء كان متعمداً أو بخطأ بشري، وعلى مدار الساعة؟ ولماذا لا يتم تجنيد أفواج الإطفاء وصهاريج المياه من المناطق والمحافظات التي لا تشهد كثافة في زراعة الحبوب، إضافة إلى تكديس معدات إطفاء الحرائق الفردية في الحقول؟.

ولماذا لا يتم الاستعانة بفرق متطوعة ترابط في هذه الحقول، وعندما تنشب هذه الحرائق يمكن التخفيف من أضرارها قدر الإمكان؟ فبدل أن تلتهم آلاف الدونمات يمكن تقليص مساحة الحريق إلى الحدود الدنيا.

فمن المعروف أن الدولة تبدي اهتماماً قل نظيره وعلى أعلى المستويات بموسم الحبوب في كل عام، وتخصص الأموال الطائلة ثمناً لها، بل وتدفع سلفاً وتوفر الأكياس والحصادات، حتى وصولها إلى الصوامع، ولكن رغم كل هذا الحرص، هناك عجز واضح بالتعامل مع الحرائق الموسمية الكارثية.

يجب الحفاظ على موسم الحبوب وعلى رأسها موسم القمح وبأي ثمن لأنه موسم مصيري للجميع، فعندما نملك خبزنا نملك كل شيء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى