العناوين الرئيسيةخاص الوسط

الجيش الإسرائيلي للاعتقال وميليشيات المستوطنين لقمع وترهيب فلسطينيي الداخل ..

|| Midline-news || – الوسط 

 

ذكرت قناة التلفزة الإسرائيلية الرسمية “كان” أن شرطة الاحتلال أعدت مخططاً لاعتقال المئات من فلسطينيي الداخل؛ بزعم مشاركتهم في المظاهرات التي اندلعت في المثلث والجليل والنقب والمدن المختلطة.

ونقلت القناة عن مصادر في الشرطة ووزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية قولها إنه سيتم توظيف سرايا من جنود الاحتياط في “حرس الحدود” لتنفيذ الاعتقالات التي تشمل جميع مناطق وجود فلسطينيي الداخل.

ولفتت المصادر إلى أن حملة الاعتقالات ستركز بشكل خاص على البلدات والقرى البدوية في النقب والجليل، بسبب ما أسمته خطورة المناشط الاحتجاجية التي نفذها الشباب الفلسطيني هناك.

واعتبرت المصادر أن سلوك البدو من فلسطيني الداخل في النقب والجليل تحوّل بالغ الخطورة يستدعي معالجة فورية وصارمة.

وشددت المصادر على أن انضمام البلدات والقرى البدوية في الجليل، مثل بلدة “زرزير”، إلى دائرة المواجهات تحديداً؛ مثّل مفاجأة كبيرة للأجهزة الأمنية والاستخبارية في تل أبيب، على اعتبار أن هذه البلدات اشتهرت بالهدوء، مشيرة إلى أنها لم تشارك في هبة أكتوبر/تشرين الأول 2000 التي شاركت فيها جميع مدن فلسطينيي الداخل وبلداتهم وقراهم.

من ناحيته، قال وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي أمير أوحانا إن “بواعث قومية” لعبت دوراً مهماً في تأجيج المظاهرات ومناشط الاحتجاج التي نظّمها فلسطينيو الداخل.

وفي مقابلة مع قناة “كان”، أشار إلى أنه على الرغم من أن عدداً من الذين شاركوا في المظاهرات والمواجهات ضد الشرطة والمنظمات اليهودية المتطرفة من ذوي السوابق الجنائية؛ فإنّ المنطلقات “القومية” أسهمت في دفع هؤلاء إلى دائرة المواجهات.

وفي الوقت الذي يتم تكثيف حملات الاعتقال التي تطاول فلسطينيي الداخل؛ فإن الشرطة تتجاهل دور المئات من عناصر التنظيمات الإرهابية اليهودية الذين شاركوا في تنظيم اعتداءات جماعية ضد فلسطينيي الداخل، وتحديداً في المدن المختلطة.

وفي الوقت الذي اعتقلت شرطة الاحتلال بعض الشخصيات القيادية التي تمثّل فلسطينيي الداخل، مثل الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية؛ فإنها لم تقم بمساءلة القيادات السياسية اليهودية التي لعبت دوراً مهماً في التحريض على تنفيذ الاعتداءات في المدن المختلطة.

وتغض شرطة الاحتلال الطرف عن ممارسات القيادات السياسية للتنظيمات الإرهابية، على الرغم من أن مفتش عام الشرطة كوبي شفتاي حمّل النائب إيتمار بن غفير، زعيم الحركة الكاهانية، المسؤولية المباشرة عن تفجير هبة القدس وما أعقبها من مواجهات في مدن فلسطينيي الداخل وبلداتهم واندلاع العدوان الأخير على قطاع غزة.

وسبق لقناة التلفزة الإسرائيلية “12” أن ذكرت أن شفتاي ذكر في اجتماع أمني شارك فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أنه يحمّل بن غفير المسؤولية عن تفجير الأوضاع.

ويُشار إلى أن الحركة الكاهانية تعد حليفاً لحزب الليكود الذي يرأسه نتنياهو، والذي تعهد بأن تكون الحركة ضمن أي ائتلاف يشكله في المستقبل.

وتتكامل أدوار مؤسسات إسرائيل الفاعلة في قمع الفلسطينيين، إذ يحظى المستوطنون المسلحون بحماية وتنسيق مع أمن الاحتلال أثناء تنفيذ اعتداءاتهم، عبر منظمات تدعي أن أهدافها غير سياسية، لكنها تحرض دون مواربة على القتل.

مخاوف كثيرة ترجمتها لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية، على شكل رسالة تتضمن طلب الحماية الدولية من مفوضة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشيل باشليه وسفراء الاتحاد الأوروبي في إسرائيل، وفق ما صرح به القيادي في حزب التجمع الوطني سامي أبو شحادة .

تنسيق مع الجهات الرسمية ..

استشهد الشاب موسى حسونة من مدينة اللد بعد إطلاق أربعة مستوطنين النار باتجاهه في 11 مايو، وأعقبت ذلك مواجهات عنيفة بين الفلسطينيين وشرطة الاحتلال في المدينة، واللافت أن وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال أمير أوحانا انتقد عملية اعتقال المستوطنين عبر تغريدة على تويتر بذريعة  أنهم كانوا يدافعون عن أنفسهم .

ويعترف نائب رئيس بلدية اللد يوسي أروس في مقطع مصور بتاريخ 12 مايو خلال جلسة للبلدية بحضور وزير داخلية الاحتلال أرييه درعي وعضو الكنيست جيلا جملائيل من حزب الليكود الحاكم، بأنه أبلغ شرطة الاحتلال مسبقا بنية المئات من المستوطنين المسلحين، بينهم جنود احتياط، القدوم من الضفة الغربية إلى مدينة اللد بذريعة “حماية ممتلكات اليهود في المدينة”، محذرا الفلسطينيين من مغادرة منازلهم، فيما يؤكد أبو شحادة وكذلك مقطع مصور بثه مستوطنون من المشاركين في أحداث اللد، على مواقع التواصل الاجتماعي في 12 مايو، أن المسلحين استخدموا مبنى البلدية لتخزين عتادهم والاستراحة.

مليشيات لا فاميليا ولاهافا ..

في المواجهات التي شهدتها مدن اللد وحيفا وعكا، انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لعشرات المستوطنين يلبسون قمصانا مطبوعا عليها شعار حركة “لا فاميليا” اليهودية خلال قيامهم بالتنكيل بشاب فلسطيني في مدينة بات يام القريبة من يافا، وتكشف إحدى الدعوات التي وزعتها المنظمة ورصدها معد التحقيق، عبر تويتر، أنها وجهت عناصرها للدخول إلى مدينة يافا بتاريخ 13 مايو من أجل تنفيذ عمليات طعن وحرق ضد الفلسطينيين، وجاء في نص الدعوة: “الأعضاء الأعزاء.. نظرا لعدم وجود قوات كبيرة من الشرطة في يافا يمكن البدء بعمليات طعن وحرق.. أطرقوا الأبواب وإن وجدتم أن البيت يعود ليهود اعتذروا من صاحبه، أما إن كان لعربي فقوموا بطعنه”.

ويقول عضو المكتب السياسي لحركة أبناء البلد في الداخل المحتل، لؤي الخطيب، إن دعوات القتل التي توزعها حركة  “لا فاميليا” مكشوفة للأمن الإسرائيلي، لكنه لم يحرك ساكنا ضدها، بل ويسهل لهم الوصول إلى المناطق العربية، مشيرا إلى أنه ومجموعة من القيادات في الداخل اضطروا للإعلان عن فتح باب التطوع لتشكيل لجان حراسة من أجل صد أعضاء المجموعة الذين يتجمعون بشكل واضح على بعض مداخل البلدات الفلسطينية، وهنا تكمن مفارقة تدلل على التنسيق المشترك بين المستوطنين والشرطة كما يرى أبو شحادة، موضحا أن شرطة الاحتلال منعت حافلات فلسطينيي الداخل من الوصول إلى الأقصى، فيما تتيح الأمر للمستوطنين الذين يصلون لمشارف البلدات الفلسطينية رغم تهديداتهم المعلنة بارتكاب الجرائم.

“وفي النهاية المليشيات المسلحة الإسرائيلية” جزء من أدوات القمع في الداخل المحتل، وهذه الظاهرة لم تعد حكرا على مستوطني الضفة الغربية،  فأيضا في الداخل والقدس تتبنى المليشيات شعارات غير سياسية في البداية ومن ثم تتحول إلى مجموعات قتل وترهيب، ويتفق شحادة والخطيب، على اشتراك مكونات النظام الإسرائيلي في ذات الهدف بوسائل مختلفة. وتعتبر حركة “لا فاميليا” التي تستوحي اسمها من المافيا الإيطالية إحدى أهم منظمات المستوطنين الفاعلة في الداخل المحتل، كما يوضح الباحث في ‏الشأن الإسرائيلي بمركز الخدمات الاستراتيجية والترجمة العبرية‏ عصمت منصور وعضو المكتب السياسي لأبناء البلد بالداخل المحتل الخطيب، وهي تأسست في عام 2005 بهدف توسيع دائرة مشجعي فريق “بيتار القدس” لكرة القدم.

لكن دور منظمات المستوطنين في قمع الفلسطينيين بالتنسيق مع شرطة الاحتلال لم يقتصر على هبة الداخل المحتل، كما يوضح الباحث في نشاطات “المؤسسة الإسرائيلية” بمؤسسة الدراسات العربية في القدس، مازن الجعبري، وهو ما يتضح عبر حالة منظمة “لاهافا” التي نظمت في 18 إبريل/نيسان برفقة عضو الكنيست بن غبير، وقفة إسناد للشرطة وبترخيص منها في باب العمود بالقدس المحتلة، وفق ما جاء على موقعها الإلكتروني. وأطلقت منظمة “لاهافا” عبر موقعها الإلكتروني في الفترة ما بين 20 و22 إبريل دعوات لأنصارها لحضور مسيرة “استعادة الكرامة اليهودية”، ودعت إلى مهاجمة المقدسيين بالأسلحة من أجل قمعهم وترهيبهم قائلة إنه “يكفي إهانة لليهود في أرضهم.. يكفي.. حان وقت الردع”.

ورغم ذلك حصلت على تصريح لنشاطاتها في تلك الفترة كما يوضح الباحث الجعبري. وكما منظمة “لا فاميليا” التي تعرف نفسها بالأساس ككيان رياضي، تدعي “لاهافا” التي أسسها المستوطن بن تسيون جوبستين أن الهدف من إنشائها هو منع ارتباط الفتيات اليهوديات بغير اليهود، ومنع تشغيل العرب في المصالح التجارية التي يديرها يهود، كما يظهر عبر موقعها الإلكتروني.

ما سبق يؤكد أن المستوطنين جزء من النظام السياسي والعسكري الإسرائيلي وفاعلون فيه، وفق ما يرصده الباحث عصمت منصور وأبو شحادة، وعلى سبيل المثال حزب القوة اليهودية الذي يقوده بن غبير من أشد المؤيدين لباروخ غولدشتاين مرتكب مجزرة الحرم الإبراهيمي عام 1994، وظهرت صورته في أكثر من مقابلة معه، وهو من أنصار مائير كاهانا مؤسس حركة كاخ التي شاركت في عمليات قتل ضد الفلسطينيين، والآن هو متحالف مع بنيامين نتنياهو في معسكر واحد. ويشير منصور وأبوشحادة إلى أن هذه الجماعات تستفيد من تمثيلها في الكنيست والائتلاف الحاكم وكذلك التغيرات البنيوية الكبيرة، التي طرأت في العقد الأخير على تركيبة المحاكم الإسرائيلية، ودخول عدد كبير من المستوطنين إلى النظام القضائي الإسرائيلي، تحت إشراف وزيرة القضاء إيليت شكيد (2015 ـ 2019).

مخاطر مناطق التماس ..

يؤكد سكرتير حزب التجمع الوطني الديمقراطي في الداخل الفلسطيني المحتل، إمطانس شحادة، أن المستوطنين كانوا في الأحداث الأخيرة جزءا من أدوات نظام القمع الإسرائيلي، ونفذوا هجماتهم في اللد وعكا ويافا تحت حراسة شرطة الاحتلال. ويقع حي العجمي بالقرب من حي جفعات عاليا اليهودي الذي أعلنت شركة بامونا المتخصصة في بناء الوحدات الاستيطانية لـ”التيار الديني القومي” عن بناء عشرات الوحدات في مايو 2009، على قطعة أرض في “شارع بالقرب من حي العجمي في يافا، بعد فوزها بمناقصة دائرة أراضي “إسرائيل”، (مؤسسة رسمية)، وتهدف عمليات البناء هذه إلى تشكيل قاعدة أيديولوجية مهمة للمستوطنين في الداخل ونشر فكر الصهيونية الدينية التي يمثلها عضوا الكنيست بن غبير وبتسليل سمورتيش، وفق أبو شحادة.

وتنشط شركة بامونا بحسب ما وثقه معد التحقيق عبر موقعها الرسمي في تنسيق عدد من المشاريع بالمدن التي يسكنها فلسطينيون وإسرائيليون بهدف معلن من قبلها وهو منع الاختلال الديمغرافي في هذه المدن وهذا يتم بدعم من المؤسسة الرسمية الإسرائيلية كما يشير سامي أبو شحادة، ويتفق معه الأمين العام لحزب التجمع موضحا أن إسرائيل نقلت مئات المستوطنين الذين خرجوا من مستوطنات غزة عام 2005 إلى الأحياء الفلسطينية في مدن الداخل من أجل الحفاظ على التوازن الديمغرافي وأيضا لتشكيل خط استهداف وقمع متقدم ضد الفلسطينيين، وهؤلاء هم الذين نفذوا الهجمات في اللد ويافا وغيرها من المدن، وهم يشكلون خطورة أكبر من المنظمات السابقة لأنهم لا يأخذون طابعا تنظيميا ولا يحتاجون لتراخيص لتنفيذ فعالية أو تجمع فهم موجودون على افتراض أنهم سكان.

*وكالات 
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى