عربي

الجنرال فريحات تحت المجهر: الشارع الأردني يراقب خطوات العسكر.. هل تتدخل المؤسسة العسكرية لصالح الشعب؟.

|| Midline-news || – الوسط …

 

يراقب الأردنيون بكثير من الاهتمام تحركات وتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال محمود فريحات وحضوره على المستوى السياسي، متسائلين عن الأسباب التي تدفع بالجنرال العسكري المذكور لواجهة الأحداث الأردنية السياسية مؤخراً.

وخلافاً لبعض التوقعات، لا تحظى التصريحات المقتضبة لقائد الجيش بنسبة عالية من الاستياء المدني، فالجنرال العسكري يحظى بشعبية جيدة وسط الأردنيين خصوصا على الصعيد المهني الاحترافي، غير أن جانبا من الأردنيين المسيسين يتساءلون سرا وعلانية عن السبب الذي يدخل منه الجنرال فريحات بوابة السياسة في توقيت حرج داخلياً وخارجياً.

وأعلن ملك الأردن خلال الشهر الماضي سلسلة تغييرات في الدائرة القريبة اليه في القصر الملكي من جهة وفي دائرة المخابرات العامة من جهة ثانية، مشيرا الى أفراد من الدائرة الأخيرة ممن اساؤوا استخدام سلطاتهم ومواقعهم، وهو الامر الذي زاد القلق والتكهنات على المستوى المحلي حيث لم تتم مصارحة الأردنيين بصورة مباشرة بما حصل وتفاصيله، ما يجعل تقدّم قائد الجيش ومؤسسته خطوة للأمام في الحياة السياسية مفهومة لدى البعض باعتبارها تغطية على مرحلة ترتيب البيت الداخلي للمؤسسة الأمنية الممثلة بالمخابرات.

وظهر فريحات مرارا خلال الشهر الأخير وهو يشارك بمناسبات اجتماعية مدنية وعسكرية، بالإضافة لحضوره اجتماعات مع الملك عبد الله الثاني وبدونه في مختلف مناطق المملكة، كما أطلق تصريحات حول أمن البلاد الداخلي والخارجي مشيرا تارة لخطر مواقع التواصل الاجتماعي وأخرى لحماية الأردن وتاريخه وتراثه بالإضافة للحدود.

ورغم ان الجيش الأردني الملقب بالجيش العربي يفترض ان تنحصر مهامه في الدفاع عن الحدود الخارجية للمملكة، الا ان التصريحات الأخيرة لقائد الجيش وحراكه يوحي بأن الجيش سيكون أكثر قرباً من الشأن الداخلي المحلي.

ولاحظ أردنيون عمل بعض صفحات ومنصات التواصل الاجتماعي على العودة لمجموعة من المحطات في خدمة فريحات الممتدة منذ تشرين اول 2016 ولغاية اللحظة، والتي منها تقلده وساما عسكريا رفيعا في الولايات المتحدة عام 2017.

مراقبون يعتبرون انه ومع بدء الهيكلة الجديدة التي طالب بها الملك في دائرة المخابرات العامة، فإن مؤسسات أمنية وعسكرية متعددة تخطو خطوة للأمام في الجانب السياسي، مدللين على ذلك بالظهور المتزامن مع تحركات قائد الجيش لتحركات أكثر كثافة وإثارة للجدل لقائد الدرك اللواء حسين الحواتمة، إذ نشر مقالا في صحيفة الغد السبت يتحدث عن عيد الاستقلال رغم ان القادة في المؤسسات الأمنية لا يفعلون ذلك عُرفاً، بعد ظهوره مرارا في واجهة الاحداث المحلية إذ أثار الجدل في مقابلة تلفزيونية اتهم فيها المتقاعدين العسكريين المشاركين في الحراك الشعبي باحتمالية العمل لصالح اجندات اجنبية، وهو الامر الذي انتقدته محطة تلفزيونية محلية، فرفع الحواتمة ضدها دعوى أدت لاعتقال المذيعة التي انتقدته وصاحب المحطة.

بهذا المعنى يتقدم الأمني والعسكري خطوات للأمام في السياق السياسي وفق المراقبين للوضع الاردني بالتزامن مع عودة شخصية كوزير الداخلية سلامة حماد والذي يعتبر الشارع عودته بحد ذاتها رسالة خشنة ضد الحريات والحراك ومدنية الدولة، بينما ينظر لها مقربون من رئيس الوزراء ككبش فداء محتمل لأي احتجاجات متوقعة قريباً، كما كشخصية ستسهم في تمرير ما يعتبره الأردنيون قرارات تمهيدية لصفقة القرن المحتملة.

دون العودة لأبعاد عودة حماد الخشنة في حكومة تغلب عليها النعومة كحكومة الدكتور عمر الرزاز، فإن عودة الجانب الأمني لا يزال غير محبذ في الأوساط السياسية، في حين يبدو الحضور العسكري للجنرال فريحات اكثر قبولا في الشارع بحكم المكانة التي تحتلها المؤسسة العسكرية لدى الأردنيين، وهو الامر الذي يمكن القول انه مطلوب في مرحلة تحتاج فيها عمان لمؤسسة تجمع أكثر مما تفرق إلى جانب مؤسسة العرش التي يُعتقد انها تضررت جراء اجتهادات خاطئة من شخصيات غادرت مناصبها أو تكاد خلال الأشهر القليلة الماضية.

على الصعيد الخارجي، هناك وجهة نظر تصرّ ان على عمان ان تظهر بعض الخشونة لطمأنة جيرانها وإرهاب بعض خصومها الذين من الواضح انهم تحركوا في سياقات الفوضى التي كانت قد طفت على السطح خلال العام المنصرم.

بكل الأحوال، الهالة حول رئيس هيئة الأركان كبيرة والرجل يحاول ابقاءها في نطاق المعقول، في حين لا يمكن اغفال التقدم الأمني في السياسة رغم ذلك، وما يمكن ان يفرضه من تداعيات خطرة على المزاج العام طالما لم يتراجع لصالح ما اسماه الملك “الدولة الحديثة” في خطاب تكليفه للجنرال احمد حسني حاتوقاي مدير المخابرات الجديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق