رأي

الجزيرة السورية..حرائق داعش ,ثأر “قسد” والتحالف الأمريكي …

|| Midline-news || – الوسط …

في الخامس من الشهر الجاري وصلت وزيرة الدفاع الفرنسية, فلورانس بارلي إلى منطقة الجزيرة السورية “شمال سورية “, التي تسيطر عليها ميلشيات “قسد” المدعومة من التحالف الأمريكي ,في زيارة لم تعلن باريس عنها ولم تفصح عن مضمونها ,وفق ما نقلت صحيفة “الوسط الإلكترونية” عن مصادرها الخاصة . وفي العاشر من الشهر الجاري وصل وفد فرنسي أيضا إلى مناطق سيطرة ميلشيات “قسد ” لتسلم 12 طفلاً يتيما من مخلفات تنظيم داعش, ممن تحتضنهم الميلشيات .

تزامن هذان الحدثان الفرنسيين في شمال سورية مع تطورات أخرى مرتبطة بها بشكل أو بأخر في العراق ,حيث تحدثت تقارير عن حراك يجري بين باريس وبغداد لنقل إرهابيين جدد من تنظيم داعش ممن يحملون الجنسية الفرنسية من سجون “قسد” إلى سجون الحكومة العراقية . وزير الدولة الفرنسي للشؤون الأمنية، لوران نونيز أكد وفق ما نقلت وكالة الأنباء العراقية “واع ” أن أعداداً أخرى من الفرنسيين الداعشيين ستُنقل إلى بغداد بشروط وهذه الشروط وفق صحيفة ” لو فيغارو” هي أن الجانب العراقي يطلب مليون دولار عن كل متهم حُكم عليه بالإعدام ومليوني دولار عن كل محكوم بالإعدام يخفَّف حكمه إلى السجن مدى الحياة .

وتفيد التقديرات بأن هنالك ما يزيد عن ألفي داعشي موجودين بأيدي السلطات العراقية ويتعين إضافة مَن قد يُنقلون إليها من شمال شرقي سورية, طبعا باريس ترفض قطعيا عودة الإرهابيين الذين يحملون جنسيتها إلى فرنسا و تبحث عن حلول أخرى وتدفع مليارات اليورهات لإبقائهم خارج أراضيها وتحديدا في سورية, حيث تسيطر “قسد” وكذلك في العراق.

فرنسا وكل الدول الأوربية تنحو منحى التخلص من الإرهابيين الذين أرسلوهم إلى سورية والعراق بإبقائهم فيهما, وما يهمنا هنا هو سورية لكون المناطق التي يحتجز فيها هؤلاء الإرهابيين لا تخضع لسلطة الدولة وإنما لميلشيات “قسد” التي تقود اليوم المشروع الغربي في سورية بدلا من داعش, وهذا يعني أن بقاء هؤلاء الإرهابيين في سورية سيشكل ملف تعاون دائم مستقبلي بين الدول الغربية وهذه الميلشيات لناحية استثمار هؤلاء الإرهابيين في ملفات أمنية وعسكرية تهدد الدولة السورية ودول الجوار على غرار ما حصل في العراق عند هروب أعداد كبيرة من الإرهابيين التابعين لتنظيم القاعدة من سجني أبو غريب والتاجي في العام 2013 بالرغم من التواجد الأمريكي الأمني والعسكري الكبير في العراق, وشكل هؤلاء لاحقا العمود الفقري لتنظم داعش في العراق وسورية والذي احتل مناطق شاسعة وكان بوابة التدخل العسكري الأمريكي المباشر في الأزمة السورية وتحويلها إلى حرب دولية عالمية. طبعا اليوم “قسد” بالتعاون مع واشنطن يمكن أن تلعب ذات اللعبة التي جرت في العراق بعد أن تحصل على مليارات الدولارات من الدول الغربية بذريعة منع هؤلاء من الخروج أو العودة إلى بلدانهم . لعب قسد على ملف داعش مع الدول الغربية وتسيدها إعلاميا فقط ملف مكافحته أومنع انتقاله إلى الدول الأوربية تستثمره هذه الميلشيات على الأرض لممارسة إرهابها وترهيبها بحق السوريين في منطقة الجزيرة .

الحرائق المتواصلة التي تأتي على محصول القمح في تلك المنطقة ,والذي شكل الدخل الرئيس لمعظم فلاحي الجزيرة السورية ,هو عقاب جماعي تمارسه هذه الميلشيات بشكل مباشر وغير مباشر على كل من يرفض التعاون معها سواء عسكريا أم أمنيا أم اقتصاديا ,بتنفيذ الأجندة الأمريكية وتشديد الحصار على الدولة السورية والسوريين بحرمانهم من قمح بلادهم و بالتالي الضغط عليهم برغيف الخبز خدمة لأهداف سياسية أمريكية. هذه السياسية الإرهابية أدت إلى إحراق 70 ألف دونم مزروعة بالقمح والشعير يقدر إنتاجها بـ 18 ألف طن وفق مديرية زراعة الحسكة .ويترافق موضوع حرائق بيادر القمح مع استهداف وحرق عبّارات النفط الصغيرة التي تنقل النفط السوري المنتج من حقول شمال شرق نهر الفرات,الذي تسرقه ميلشيات “قسد” بالتعاون مع الأمريكي ,وتحولت هذه العبّارات إلى أهداف لطيران تحالف واشنطن بعد الانتهاء من مسرحية داعش ووجودها في سورية . الإرهاب الاقتصادي والترهيب العسكري يتزامن أيضا مع عزف ميلشيات “قسد” بالتعاون مع القوات الأمريكية المحتلة لشمال شرق سورية على وتر الثأر العشائري لتمزيق النسيج السكاني وتفتيت الكتلة البشرية السورية المعارضة لـ”قسد” ووجودها وللاحتلال الأمريكي خصوصا, مع ازدياد وتيرة عمليات المقاومة التي تستهدف هذه الميلشيات وقواتها الإرهابية في مناطق ريف دير الزور ومدينة الرقة, وتمثل آخر هذه العمليات برفع علم الجمهورية العربية السورية في قريتي النيتل والنميلية بريف دير الزور واندلاع اشتباكات مع فصائل تابعة لميلشيات “قسد” أدت إلى استشهاد مدني وإصابة آخر برصاص الفصائل ,جاءت هذه العملية بعد تفجيرين عنيفين وقعا في الثاني من الشهر الجاري في مدينة الرقة استهدفا دورية لـ “قسد” وأديا إلى مقتل قيادي بارز في (قسد) إضافة إلى 15 مقاتلا من التنظيم.

هذه العمليات دفعت بالمليشيات والاحتلال الأمريكي إلى بث الفتنة والتفرقة بين العشائر العربية السورية في المنطقة من خلال مساندتها لعشيرة “البوجامل ” المرتبطة بقبيلة “العكيدات ” في هجومها على منازل عشيرة “البوفريو ” في قرية النميلية بريف دير لزور والتي رفعت علم الجمهورية العربية السورية بذريعة مقتل أحد أفراد عشيرة “البوجامل ” على يد أحد أبناء عشيرة “البوفريو ” وتم خلال الهجموم المدعوم بعناصر من ميلشيات “قسد” إحراق المنازل ومئات الدونمات المزروعة بالقمح في القرية . إذا ما تمت المقارنة ين ممارسات الفصائل الإرهابية المسلحة المدعومة من تركيا في عفرين وإدلب وبين ممارسات ميلشيات “قسد” المدعومة من الأمريكي نصل إلى نتيجة واحدة هي أن كلا الطرفين وجهان لعملة واحدة هي الإرهاب المستمر بحق سورية والسوريين .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق