إعلام - نيوميديا

الجزيرة السورية المفقودة … هل تعود ؟؟

|| Midline-news || – الوسط …

في الجزيرة السورية يمر زمن آخر غير الزمن الذي يمر على السوريين الآخرين في الجنوب والغرب والوسط …في الجزيرة السورية تحولت الأحدث إلى أزمة فمشروع فحكم ذاتي أو إدارة ذاتية وقد تصل إلى دويلة ومن ثم دولة إذا ما طال زمن الوجع السوري .

الواقع السياسي والميداني يؤكد أن لا بوادر حل في الأفق، كل الأبواب موصدة . سياسيا يدور المبعوث الأممي غير بيدرسون في حلقة اللجنة الدستورية المفرغة وقضية الأسماء المختلف عليها بين دمشق والأمم المتحدة و”المعارضة ” التي لم تحل إلى اليوم وإن حلت فقد تنتهي ولايته قبل أن تنطلق أعمال هذه اللجنة . وعسكريا تدور معارك محدودة على محاور صغيرة في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي، فتركيا ومجموعاتها من طرف والجيش السوري مع الروسي وحلفاء آخرين من جهة أخرى ،لا أحد قادر على الحسم وإن تحققت المقدرة غابت الإرادة فالمعادلة الدولية أصعب وأعقد مما يظنه الكثيرون ، على الاشتباك الروسي الأمريكي  والتوتر مع إيران ينعكس على مايجري في سورية بشكل مباشر والتركي يخطط لما بعد أي تفاهم أو حل وقد تتحول مناطق سيطرته في ريفي إدلب وحلب إلى ورقة ضغط على الجيش السوري والدولة السورية لفتح جبهة جديدة مع الميلشيات الكردية والجيش الأمريكي البديل تحت مسمى “قسد “في معادلة جديدة ،الجزيرة تحت سيطرة دمشق وتطبيق اتفاق أضنة . وهنا بيت القصيد ،المعركة باتجاه الشمال شبه مستحيلة في المدى المنظور وهي أهم وأم المعارك بعد السنوات التسع وإلا فستكون كل التضحيات ذهبت هباء . ما يجعل المعركة أولوية اليوم هو محاولة صرف النجاح الإعلامي في القضاء على داعش باتجاه عمل سياسي وتحالف أكثر قوة على الصعيد الاقتصادي والخدمي والعلاقة مع الدول الغربية وحتى العربية والمنظمات الأممية .

بالتزامن مع زيارات المبعوثين الأوروبيين المستمرة إلى مناطق سيطرة “قسد” في نهاية حزيران الماضي ومنها وفود ومسؤولون من أستراليا على رأسهم ممثل وزارة الخارجية إضافة لوفد فرنسي وآخر هولندي. واللافت في الفترة الأخيرة دخول دول عربية تدور في الفلك الأمريكي على خط التطبيع مع مليشيات انفصالية والتواصل عبر وفود وإن كانت غير رسمية لكن من المؤكد أنها بضوء أخضر رسمي، وهذا يجعل مسألة التطبيع الرسمي مسألة وقت فقط ،مثل مصر ومشاركة باحثين في المنتدى الذي نظمته “قسد ” تحت عنوان “المنتدى الدولي حول داعش ” خطوة في الاتجاه الخاطئ .

عضو الوفد المصري المشارك في المنتدى “سيد عبد الفتاح قال “إن مصر تهتم بشكل كبير بمتابعة تجربة الإدارة الذاتية الكردية شمال وشرق سورية ، وتلتمس مدى النجاح الذي حققته هذه التجربة سياسيا وأمنيا واقتصاديا وإعلاميا” على حد وصفه ، ودعا سيد عبد الفتاح ،الذي يرأس مركز القاهرة للدراسات الكردية، مصر والدول العربية إلى دعم الإدارة الكردية، التي اعتبر أنها “الحل الوحيد للحفاظ على مستقبل سوريا وحماية وحدة شعبها”. وتزامنت هذه المعطيات مع اتفاقية الأمم المتحدة مع هذه الميلشيات “قسد ” لمنع تجنيد الأطفال واستخدامهم في الحرب وهذا مؤشر أيضا إلى تكريس مبدأ الأمر الواقع والتعاطي مع كيان أو منظمة تصنف إرهابية في دولة مثل تركيا وانفصالية في دولة أخرى مثل سورية .

هذا الواقع السياسي الخطير والمتطور بشكل أسرع من المتوقع، يشير إلى أن كل هذا الثُبات السياسي والميداني مقصود ويجري بشكل متعمد من قبل الإدارة الأمريكية ودول أوروبا الغربية ضمن استراتيجية الموت البطيء للدولة السورية وقيادتها المركزية وهو محاولة من تلك الدول لتجاوز أخطاء وأخطار الانهيار السريع للأنظمة والدول الذي جرى في العراق بداية القرن الحالي وفي ليبيا بداية الربيع العربي . الخطورة في هذا السيناريو كل العالم، نعم كل العالم يشارك فيه بشكل متعمد ومباشر أو بشكل غير مباشر سواء كانوا أعداء أم أصدقاء أم بين بين. وحتى السوريين أنفسهم حين يشيحون بوجههم عن ما يجري في الجزيرة السورية وتجاهلهم لكل التفاصيل الصغيرة والكبيرة أو يشاركون فيه مقابل أموال ونفوذ وزعامات محلية بدت واضحة في تهديد “ثامر السبهان ” للعشائر العربية من مخاطر عدم المشاركة في مشروع “قسد “. الكيان الذي ينشئ و يقوى ببطء ولكن بخطوات مدروسة محمي من حلف الناتو وتحالف واشنطن وهنا لا بد من مقاربة ما يجري في شمال شرق سورية بما جرى في فلسطين المحتلة أثناء الانتداب البريطاني حيث بقيت دولة الاحتلال الاسرائيلي تكبر في الرحم البريطاني قرابة نصف قرن إلى أن نضج ظرفها البيولوجي والسياسي والاقتصادي وأعلن عن ولادة المسخ الصهيوني في العام 1948 ،وهو اليوم يحاول استنساخ نفسه بوجوه جديدة في المنطقة بقوميات وشعارات جديدة . أما عن قدرة دمشق على فعل شيء أو العمل على إسقاط هذا المشروع فهي محدودة جدا وليس بيدها الكثير من الأوراق سوى المقاومة الشعبية العلنية عسكرية كانت أم سياسية لكل عناصر هذا المشروع والتفاهم مع الحلفاء الذين يضعون قدما لهم في دمشق ويد في الجزيرة السورية على أولوية إسقاط مشروع واشنطن في” إسرائيل ” جديدة شمال سورية والعراق و جنوب تركيا.

وسام داؤد- صحفي سوري – صحيفة العربية العراقية

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق