دراسات وأبحاثسلايدر

التهديد الأميركي لإيران …نيران لاتحرق !!

الخط الوسط || midline-news:

هل ستطلق القنابل والصواريخ الأمريكية على إيران قريباً ؟ أم أن إرسال واشنطن طائراتها الحربية على متن سفن بحرية الى منطقة الخليج هو فقط رسالة لا ريب فيها بأنها جاهزة لمهاجمة إيران ؟
إن تحذيرات كل من مايك بومبيو وجون بولتون تدل على أن واشنطن تجاهر باختلاق وتلفيق الحجج لإطلاق حرب ضد إيران قد تكون حرباً كارثية . كما أن وعيد هؤلاء في ما يدعون بتهديد المصالح الأمريكية مع حلفائهم قد ينطوي على التذرع بأشياء أخرى مثل حصول مواجهة ما في العراق مثلاً بين أحد مع الجنود الأمريكيين الموجودين هناك أو قد يكون بسبب موت أحد الجنود الاسرائيليين ممن يحملون الجنسية الأمريكية جراء اطلاق صاروخ من قطاع غزة .
ففي سورية ورغم اعلانات ترامب المتكررة عن الانسحاب هناك حوالي 2000 جندي من المارينز الأمريكي مع حلفائهم يستمرون في احتلال جزء من شمال البلاد حيث يستهدفون قوات من الحرس الثوري الإيراني . إن الطابع الإجرامي لتصرفات واشنطن معهود ولا مبالغة في ذلك فالشرق الأوسط متلهب بسبب سلسلة الحروب التي أوقدتها واشنطن في المنطقة منذ العام 1991 واليوم قد يؤدي أي هجوم أمريكي على إيران وهي أكبر بكثير من العراق الى اشعال حرب في المنطقة كلها ستساعد فيها كل من السعودية واسرائيل كشركاء اقليميين للإمبريالية الأمريكية مقتنصين فرصتهم في ذلك حيث أن السعودية وضعت مسبقاً خططها لغزو إيران . وأكثر من ذلك فإن اشعال فتيل ما يهدد بجر القوى الامبريالية الأوروبية اليها أيضاً روسيا والصين القوى الكبرى التي تحددها واشنطن بـ ” الخصوم الاستراتيجيين” .
إيران لها أهمية هائلة كمصدّر للنفط الأهم في العالم أيضاً لها أهميتها الجيوستراتيجية كنقطة اتصال بين أوروبا وأسيا وأفريقيا وبالمحصلة فإن مصالح القوى العظمى الامبريالية وغيرها تتقاطع عندها في الشرق الأوسط ، إن حرباً بين الولايات المتحدة وإيران سيكون لها تأثير هائل ليس فقط على العالم بل حتى على العلاقة بين الطبقات في أمريكا فالنخب الحاكمة تبحث عن تجريم الطبقة العاملة والمعارضة الكبرى لها التي يتزايد ظهورها يوماً بعد يوم .
في إعلانه يوم الأحد الماضي بأن الولايات المتحدة لا تريد الحرب مع إيران بولتون يكذب بل هي كذبة وقحة ففي قرار يعادل قرار الحرب بموجب القانون الدولي فرضت الولايات المتحدة على إيران عقوبات قاسية جداً تهدف الى تدمير اقتصادها وتحرض على تغيير النظام في طهران ففي أيار الماضي أعلن ترامب الغاء اتفاق فيينا الذي حصل بموجبه الاتفاق النووي الإيراني والتي كانت حكومة أوباما والقوى الأوروبية الأخرى قد أبرمته مع إيران في العام 2015 ، لقد فعل ترامب ذلك بالرغم من أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والأطراف الأخرى في الاتفاق أكدوا بأن إيران خضعت بدقة لأحكام الاتفاق ونصوصه ومع نسفه لهذا الاتفاق يتبجح ترامب بفرض عقوبات قريباً على إيران أكثر صرامةً من تلك التي فرضتها منذ العام 2011 الولايات المتحدة وحلفاؤها حيث كانوا قد عاقبوا إيران بتقليص نصف صادراتها من البترول وشل تجارتها الداخلية أيضاً منذ أيام كثفت حكومة ترامب حصاراً تاماً على الصادرات الإيرانية من البترول والغاز الطبيعي وفي تشرين الثاني الماضي كانت قد جمدت إيران خارج النظام المصرفي العالمي وأعادت فرض عقوبات على صادرات الطاقة الإيرانية وبالرغم من احتجاجات مستوردي الطاقة الإيرانية الرئيسيين ( الهند – الصين – اليابان – تركيا ) فقد رفض ترامب وبولتون وبومبيو تمديد الاستثناءات لهؤلاء التي تنتهي في 2 أيار .
واشنطن تورطت الآن بفرض وقف شامل لصادرات الطاقة الإيرانية وهي تحضر لتحريض عسكري ضد إيران كما تحضر أيضاً لحصار شامل على البنوك والطاقة في إيران وسيتم كل ذلك رغماً عن العالم ، إن هذه الأعمال تشكل جزءاً من تصعيد خطير للعسكرة الأمريكية و احترابها في العالم واشنطن تتصرف أكثر فأكثر كقوة ليس لديها حسابات سوى لنفسها وبسلوكها الشائن على أعدائها كما على أصدقائها المزعومين إدارة ترامب تكثف هجومها على إيران في الوقت الذي تلوح فيه بهجوم عسكري ضد فنزويلا وتنفيذ انقلاب ضد رئيس البلاد نيكولاس مادورو في الوقت الذي يهدد ترامب بزيادة 25% للرسوم الجمركية على كل 200 مليار دولار للسلع الصينية والقيمة ذاتها أيضاً على الصادرات الصينية .
بتهديداته هذه يريد ترامب اجبار بكين على التسليم للمطالب الأمريكية أثناء المفاوضات التجارية الحالية ومنذ يومين كان هناك عمل عدواني حين أبحرت سفن حربية أمريكية قرب الجزر في بحر الصين الجنوبي وكان هذا الفعل آخر تحريض للبنتاغون في موضوع ” حرية الملاحة البحرية ” وبهذه الممارسات تهدف واشنطن الى تأكيد ما تزعم أنه ” حق ” البنتاغون بنشر أسطول كبير في عرض الشواطئ الصينية.
إن الحروب التي تشعلها الامبريالية الأمريكية منذ العام 1991 في مسعى منها للتعويض عن أفول قوتها الاقتصادية الى اليوم والتهديدات التي تقوم بها سواءً كانت جدية أم للتخويف من خلال تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج يجب مواجهتها كما يجب الدفاع عن إيران وفنزويلا البلدان اللذان ظلما تاريخياً جراء الاعتداء الأمريكي عليهما لعقود طويلة ، يجب الوقوف في وجه أي تحضير لحرب ضد هذين البلدين وبالتوازي العمل على رفع جميع العقوبات عنهما .
ترجمة
مها محفوض محمد
عن موقع فالميه

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق